لماذا لم يُقتل أحد بسبب الفلسفة كما قُتل الملايين بسبب المذاهب الدينية والأيديولوجيات السياسية؟ لماذا لم يقتل شخص واحد باسم فلسفة ديكارت أو روسو أو مونتيني أو باسم الحقائق التي توصلوا إليها؟، هكذا يتساءل الفيلسوف الفرنسي ميشيل سير (1)، الجواب ببساطة شديدة أن الفلسفة المشتقة من فيلاسوفيا في أبسط وأخلص تعريفاتها عند اليونانيين هي محبة الحكمة، فكيف لعشاق الحكمة المتنسكون في معابدها أن يحترفوا مهنة القتل والدم؟
إن النور الطبيعي الذي هو ملكة المعرفة عند رينيه ديكارت (1596 ـ 1650) في زمن الهيمنة المطلقة للكنيسة على تفاصيل الحياة كلها بأوربا حين كانت ترتع في ظلام القرون الوسطى وفي الوقت الذي كانت تعيش أبشع لحظات التعصب الديني

