هناك من وراء ذلك الأفق الأزرق في زمان ومكان ما كنت أنا ذات صباح ذات مساء أو ذات ليلة حيث صوري القديمة بلونيها الأبيض والأسود أحذيتي المتهالكة وأمي الّلتي تركتها على حافة زمن قسى وإخوة يصارعون وطنا ترعرع الرعب فيه وانتشى وأب يأبى إلا أن يشارك الزمن والوطن قسوتهما عليهمهناك كنت أنا ذات صبا أردد أنشودتا الوطن والمطر ببطن فارغة تكاد تصرخ من الجوع وحذاء متهالك يأبى أن يحمي رجلاي من شدة القرهناك كنت أنا ذات ظهيرة أحضن أخي الكفيف بين ذراعي لآخر مرة وسكرات الموت الّلعينة تنال من جسده الهزيل المنهك حينها بكيت ويقنت أننا نعيش لنموتهناك ضاجعت أول إمرأة في تاريخي فوق سطح بيتنا القديم تحت ضوء القمر وبين حبال الغسيل هناك كنت أنا ذات ليلة على طاولة المجون مجرد ضحية لعاهرتي المفضلة أتبادل وإياها الّلمسات و القبل ويمتص كل منّا لذته من الآخر فوق سرير عهدته كلما سقطت أسيراً لنزوتي الحيوانيةهناك كنت أنا ذات فجر حاملاً حقيبتي السوداء جواز سفري الأخضر وعملة أجنبية أوزع قبلات الوداع على إخوتي الستة محاولاً كبح دموعي داخل مقلتاي قبل أن تخونني اللّعينة حينها يقنت أن هناك وداع من نوع آخر غير وداع الموتهناك كنت أنا جزء من العبث كخربشة على جدار أو نقش طفولي أو ربما لوحة سريالية لرسام عصاميهناك كانت مدينتي الجميلة برائحة العرعار ونوارسها الفاقعة البياض وأناسها الطيبونهناك ربما سأعود يوماهناك حتما سأعود