3696 مواد (3641 unread) في 189 تلقيمات
مدونات مغربية
(2696 غير مقروء)
مدونات تقنية
(945 غير مقروء)
15:56
23:40 مثل عشرات أو مئات الآلاف من المغاربة خرجنا هذا اليوم لتخليد للمساهمة في التعبير عن صوت العاملين بهذا الوطن.
السياق هذه السنة كان محتقنا فمنذ أيام فقط اندلعت نيران بأحد معامل النسيج بالدار البيضاء مخلفة أزيد من 56 شهيدا من العمال لم يتمكنوا من النفاذ بسبب تسييج النوافذ وإيصاد الأبواب على العمال بالداخل وانعدام شروط العمل الكريم وقبلها بشهور توفي أكثر من 10 عاملين بالبناء بعد سقوط بناية مغشوشة عليهم... وماهذا إلا بسبب الأطماع المعمية لبعض المقاولين وتغاضي الدولة وتقصيرها في القيام بدورها الرقابي والوقائي...
سياق آخر هو الغلاء الحاد والزيادات المتواصلة والغير مسبوقة في الأسعار وخاصة في المواد الأولية في غياب سياسة حكومية لحماية القدرة الشرائية للمواطنين...
سياقات استثنائية إذن يفترض نزولا مكثفا واحتجاجا استثنائيا، مهرجانات المركزيات النقابية كانت ضعيفة، مما يعكس ضعف التأطير النقابي وانحسار الالتزام السياسي بصفة عامة...
المسيرات كانت أقوى إلى حد ما لكنها لم تكن لتعكس ثقل الطبقة العاملة ومحوريتها في المجتمع... أكثر من بضع عشرات الآلاف نزلت إلى شارع محمد الخامس بالرباط بهذه المناسبة من عمال ومهنيين وحقوقيين ومعطلين... المسيرات كانت عموما محترمة وتحتوي عل رسائل قوية تدين الحكومة وتفرجها على غلاء الأسعار وجرائم الباطرونا بحق العاملين والفوضى التي تضم القطاع... الأصوات أدانت بقوة إهانة الحكومة للمغاربة ورقصها على جراحهم بنقل سهرات غنائية بقنواتها التلفزية "العمومية" في الوقت التي تغطي القنوات الأجنبية محرقة البيضاء، وتخصيص مزانيات إضافية ضخمة للمهرجانات الغنائية كمهرجان "موازين" بالرباط، بحضور مغنيين من عشرات الدول وبميزانية خيالية...
الشعارات ناهضت أيضا أمريكا و"إسرائيل" والإرهاب الدولي وتضامنت مع العراق وفلسطين... فقضايا الأمة لا تغيب عن قضايا العمال اليومية.
عمال وعاملات يرتدون السواد حدادا على زملائهم وزميلاتهم بالبيضاء، صور المحرقة، ولافتات مختلفة حسب القطاعات سيارات الأجرة صغيرة والكبيرة عمال من مختلف القطاعات والشركات موظفون ومهنيون... ومسيرة كبيرة للمعطلين لبسوا فيها "الخناشي" ومطالبين بالعمل في العيد العمالي.
علب الحليب وقوالب السكر والخبز وغيرها من المواد الأولية اليومية كانت حاضرة بقوة على طول المسيرات وبتعبيرات مختلفة.
في مؤخرة المسيرات كانت هناك شرذمة من حوالي 30 من أتباع الوجه الأمازيغي المتصهين المعروف الدغرني، كانو ينددون بالحكم المبطل لقانونية سموه بالحزب الأمازيغي، مطالبين بجعل الأمازيغية لغة رسمية للبلد ومطالبين الحكومة بمغادرة أرض "تامازغا" ومتهمينها بالعنصرية! شعاراتهم كانت بالأمازيغية والعربية والفرنسة.
المسيرات المركزيات النقابية والفئات العمالية كانت أمازيغية بشكل كبير من حيث الانتماءات العرقية، وشعارات المسيرة كلها كانت منطوقة ومكتوبة باللغة العربية، فالعربية هي لغة المواطن التي يحيا بها همومه ومشاكله والتي يدافع بها عن حقوقه، رغم الواقع المهني الذي تسيطر عليه الفرنكفونية، فالعربية لغة المغاربة عموما عربا وأمازيغ وغيرهم...
التحولات الاقتصادية الدولية تساهم بشكل كبير في التأثير على الاقتصاد الوطني، الذي لا يمكن أن ينمو وينافس إلا بالاعتماد على سواعد أبناء هذا الوطن التي تصنع الثروة، لذلك وجب أن تعي هذه الفئة أيضا أن جزءا كبيرا من المسؤلية يكمن في الجدية وإتقان العمل وتجنب الغش.
تتوفر المجتمعات الطبيعية على طبقة متوسطة عريضة وأخرى فقيرة ضيقة يمكن التغلب عليها بنظام تضامني قوي، وطبقة غنية ضيقة بدورها حصلت على ثرواتها بطرق مشروعة وتحس يمسؤولية نحو مجتمعها, والحال أن المغرب ضاقت فيه الطبقة المتوسطة بالقدر الذي خلق فجوة كبيرة بين الطبقتين الفقيرة الواسعة والطبقة الغنية ومثل هذا المعطى يؤدي حتما إلى القطيعة بين الطبقتين، وهذه القطيعة تعبر عنها المجتمعات بطرق مختلفة، والتعبير المغربي لهذه القطيعة كما خلص إلى ذلك ذ. عبد الله باها في مداخلته بمهرجان الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب الذي حضرته، عرف كان عبر التاريخ السياسي للمغرب باسم السيبة، وهي تمرد شعبي على السلطة الحاكمة هدفها رفع الظلم واستردا الحقوق من أجل العيش الكريم، وهذه السيبة تخلف عموما خسائر كبيرة مادية ومعنوية وسياسية، يجب على الدولة أن تعمل على تجنبها بالعمل الجاد على تحقيق العدالة الاجتماعية والمشاريع التنموية حتى يخرج المغرب من أزماته الاقتصادية والاجتماعية.
والله يخرج العواقب على خير.
15:41 نشرتها يوم الخميس 29 نونبر 2007
من قرية أنفكو -Anfgou- الأمازيغية بنواحي الخنيفرة في الأطلس المتوسط تناقلت وسائل الإعلام أخبارا عن وفاة بضع أطفال بسبب "موجات البرد". أوائل هذه السنة، توفيت بالقرية نفسها عشرات الأطفال بسبب "موجات البرد" أو بالأحرى بسبب "جرثوم" لم يتلقوا له علاجا في هذا الجزء من "المغرب غير المنفوع "... تضاربت الروايات... ! أدت الأخبار إلى تعريف كبير بالبلدة في وسائل الإعلام الوطنية والعالمية.
إحدى الجمعيات الخيرية أبدت استعدادها للتبرع بمبلغ مهم للمنطقة بعد متابعتها للكارثة الانسانية، فطلبت من مجموعة من الشباب النشطين في العمل الخيري جرد احتياجات السكان هناك حتى يتم اقتناؤها وإرسالها إليهم، فكانت الاستجابة وشد الرحال إلى هناك شهر فبراير الفارط وإنجاز هذا الشريط المرئي المهم رغم بساطته المعنون ب "أنفجو... مقبرة في عمق الأطلس المغربي".
تكررت الكارثة مؤخرا في أنفكو ومثيلاتها، وتوفي عدد آخر من الأطفال، استأذنت صهري أيمن بوبوح الذي قام بالتصوير في نقل مقاطع هذا الفيديو من مدونته الفرنكفونية.
رابط الموضوع الأصلي : boubouh.over-blog.com/article-6040912.html
الجزء الأول: 18 دقيقة 41 ثانيةيتضمن هذا الجزء تقديما، كما يعطي فكرة عن عزلة المنطقة و الطريق المؤدية إليها الجزء الثاني : 17 دقيقة 55 ثانيةوالأغطية ، مدرسة واحدة بمستويات متعددة ومعلم واحد!
1:05 في مثل هذا اليوم من السنة الماضية، الجمعة 3 نونبر2006،
كنت أعمل بشركة (لوجيكاLogicaCMG)بالرباط وهي شركة انجليزية متخصصة في الخدمات المعلوماتية وكان موعدنا مع حافلتين ستقلاننا في رحلة نهاية الأسبوع ورزازات 2006. وهو تقليد دأبت على تنظيمه الشركة كل سنة كمحطة لتحقيق انسجام أكبر بين مستخدميها والترويح وخلق جو حميمي بين زملاء العمل بعيدا عن المكاتب والحواسيب والأجواء المهنية...
الوجهة هذه السنة كانت ورزازات ونواحيها وهي مدينة أمازيغية صحراوية سياحية جميلة تبعد عن الرباط حوالي 530 كلم، وتعتبر ثاني أهم مدينة في التصوير السينيمائي بعد هوليود.
غادرنا العمل استثناء حوالي الثانية والنصف (مباشرة تقريبا بعد صلاة الجمعة وتناول الكسكس) ركبنا الحافلتين متوجهين إلى البيضاء كي نصحب زملاءنا من فرع الشركة بالبيضاء كان مجموع من شارك في الرحلة حوالي 100، أثارنا في الطريق السيار المقابل احتراق سيارة راقية، الشيء الذي لم آلف رؤيته في غير الأفلام، فطلبت من صاحبي الكاميرا لتصوير الحادث الأمر الذي فعله عدد من زملائي.
وجدنا زملاءنا البيضاويين في انتظارنا فركبوا ثم توجهنا إلى مراكش حيث المبيت بأحد الأندية السياحية القريبة(نادي سانغو)، احتجزت الغرفة التي اقتسمتها مع زميلي خالد قبل أن نتوجه للمطعم حيث ينتظرنا العشاء، توجه عدد كبير إلى المراقص الليلية بينما فضلنا دردشة ليلية وسمرا بحديقة النادي ثم بالغرف.
صباحا سنتوجه إلى ورززات بعد الفطور حيث سنتغذى فيها بأحد المطاعم، كنا نستقبل دائما كما هو في أغلب المحلات السياحية هناك بالشيخات "الراقصات التقليديات" على إيقاع مزامير وطبول زملائهن، مما كنت لا أستحسنه عكس غالبية زملائي الذين يشاركونهم الرقص والغناء، أقمنا ذاك المساء ونهار الغد بإحدى القصبات القريبة والمعدة لاستقبال السياح(لعل اسمها تيزغاوين)، تم استقبالنا بالشاي والحلوى والفواكه الجافة، وبعد أن حجز كل منا خيمته، وقمنا باكتشاف مرافق القصبة الشاسعة، قدم لنا عشاء ثقيل بالتمر والحريرة ثم اللحم المشوي ثم الكسكس !
أقيمت ليلة صاخبة بالديجي والرقص... كنت آنذاك قد استغرقت نوما في خيمتي الأمر الذي فعله عدد آخر من العقلاء! قمت لصلاة الفجر تجولت بالقصبة قليلا قبل أن نجتمع على الفطور ونقوم بعدة أنشطة وألعاب جماعية تقسمنا فيها على فرق، شهدت الرحلة وقوفا بعدد من المواقع المهمة للتمتع بجمال الطبيعة وبديع خلق الله وكذا لأخذ بعض التذكارات والمنتوجات المحلية وخاصة بقلعة مكونة المعروفة بمنتوجاتها المتنوعة المستخرجة من الورود.
عدنا إلى مراكش مساء الأحد حيث سنقضي الليلة بالنادي السياحي، وقمنا هناك بزيارة للمدينة وجامع الفنا.
يوم الاثنين والذي صادف ذكرى المسيرة الخضراء كان يوم عودتنا إلى الرباط، حدث أن وقع خلاف بين وكالة الأسفار المنظمة والنادي وبدت بعض الاختلالات التنظيمية مما أدى إلى تأخر استغللناه لإقامة مباراة لكرة القدم بملعب النادي.
الحق أن الرحلة كانت سفرا متعبا وممتعا وقد لا يكون تقييمي التقني له جد إيجابي لكنه كان محطة جد مهمة... تمكنت فيها من التعرف أكثر على عدد من زملائي وتمكنوا بدورهم من التعرف علي في غير الجو المهني ، ومن زيارة ورزازات وقلعة مكونة وغيرها للمرة الأولى. وإن كنت عادة خاصة في مرحلتي الطلابية والتلمذية أتجنب المشاركة في مثل هذه الرحلات الجماعية العامة، وأفضل رحلات الأصدقاء والعائلة والجمعيات الإسلامية لما فيها من أجواء تجمع بين المتعة والجد والعبادة...
انسحبت بالدار البيضاء ولم أكمل طريق العودة إلى الرباط إلا بعد أن التقيت بعض زملائي السابقين ب "ديلDELL " شركتي السابقة. ثم عدت إلى الرباط مستقلا القطار.
أحتفظ بعلاقات ممتازة وبذكريات طيبة مع معظم زملائي السابقين ولله الحمد، وأعتبرها من أهم ما يمكن أن يكسب المرء في مختلف مراحل ومحطات حياته.
بقية التقرير مضمن بالصور!
21:22 أقطن بحي جنان النهضة بالرباط وهو عبارة عن مجمع سكني أقامته الشركة العقارية الاسبانية "فاديسا" « FADESA » منذ بضع سنوات، يضم المجمع 72 عمارة بكل عمارة 20 إلى 24 شقة، وبالتالي فعدد الشقق المخصصة للسكن أكثر من 1500 شقة. هذا الحي السكني الضخم لا يتوفر على مسجد، أكثر من 1500 أسرة تقطن الحي ولنتصور معدل عدد أفراد الأسرة و بالتالي عدد السكان الإجمالي وكلهم مسلمون ولم يتم التفكير في بناء مسجد لهم بحي سكني بعاصمة دولة إمارة المؤمنين !
يعرف الحي باسم فاديسا أكثر من اسمه جنان النهضة، في البداية كنت أتضايق لغلبة اسم الشركة الإسباني على اسمه العربي، لكنني الآن أستدرك، فاسم جنان الذي يعني الحدائق كما أنه مشتق من كلمة ذات الدلالة الدينية وهي الجنة والتي يصعب الظفر بها دون المرور عبر المسجد ! فحي دون مسجد قد يكون من الأولى إطلاق اسم أجنبي عليه !
مساجد المملكة
إقامة الصباح بمدينة الرباط حي سكني ضخم بدوره أتذكر أنه لم يكن يتوفر على مسجد مما دفع بعض السكان المتطوعين إلى جمع المال وشراء محلين تجاريين وتحويلهما إلى "مسجد" أو ما يقوم بدوره في الحي.
في الرباط كما في الدار البيضاء وفي عدد من مدن المملكة يمكن جرد كثير من الانتهاكات الروحية والمعنوية في الأحياء السكنية الحديثة في حق المواطنين...
المؤسسات والشركات قد تخصص مكانا للصلاة غالبا ما يكون في القباء بجوار السيارات ! فبدل أن تشتم رائحة المسك العكرة عندما تتوجه للصلاة تجدك تستنشق رائحة زيت ومحروقات السيارات...
كان المسجد أو ما يبني أجدادنا ويجعلونه مركز الحي أو القرية أو المدينة... أما الآن فقد أصبح غالبا آخر ما يتم التفكير فيه. رغم الكلام الإعلامي الذي كثرما تردده وزارة الأوقاف عن العناية بالمساجد بالمملكة.
سكن صالح للنوم
المسجد ليس الغائب الوحيد بحيي السكني، فهو لا يحتوي على مدرسة ولا على حديقة أو ساحة للترفيه ولا حتى محلات تجارية صغيرة... إسمنت على إسمنت وشقق مكدسة تتراوح مساحاتها بين ال60 وال100 متر ... في غياب تام لباقي المرافق الحيوية...
منطق الربح المادي المعمي للشركة الإسبانية(وللشركات المغربية وغيرها أيضا) إضافة إلى غياب دفاتر تحملات تضعها الدولة لهذه التجمعات السكنية وتراعي باقي الحاجيات الأساسية الأخرى للسكان، وارتفاع ثمن العقار والحاجة الملحة... ساهم كل هذا في أن نجد أنفسنا في مثل هذا السكن، تأتيه ليلا وتغادره صباحا لتقفل عليك بيتك وعلى أسرتك، ولا تكاد تلتقي بجيرانك من عمارتك فقط (يا حسرة على الجورة) إلا ببوابة العمارة ودرجها وببعضهم في لقاءات نقابة السكان بباب العمارة، فلا مسجد ولا ساحة تقصدونها سويا فتلتقون بها وتبادرون بعضكم للسلام وتؤنسون أنفسكم في الخطوات والوقفات المشتركة...
رغم طبعنا الاجتماعي المغربي الإسلامي المنفتح والمتضامن ورغم تشبعنا بمعاني الجماعة(بمعناها الدارج وليس السياسي !) والأخوة والجوار والتعاون وغيرها... إلا أن مثل هذه الأحياء تنحو بنا إلى مجتمع مغرق في الفردانية ! ولا تتمكن فيه من كسب علاقات جوار أو صداقة إلا بصعوبة غريبة على مجتمعنا !
ولد الحومة
لم أعش طفولتي في الدار القديمة والأحياء القديمة، كما هو بيت جدتي لأمي وحيها بالقصر الكبير أو بيت جدتي لأبي بمنطقة بني حمد الجبلية نواحي مدينة شفشاون... إلا أني عشت في حي أو "حومة" تحافظ على عدد من المقومات المعنوية للحي المغربي الأصيل كمسجد الحومة والكتاب أو المسيد، والمدرسة المشتركة التي تجمع أبناء الحي كلهم، والاعتبار الخاص لولد وبنت الجيران وولد وبنت الحومة، وفرق الحي الرياضية، ومخططات أبناء الحي المشتركة بإيجابيتها وشغبها... والاحترام والتوقير الشديد للكبار من نساء ورجال الحي...
يا حسرة!
المقارنة بين المجتمع الذي ننحو إليه الآن وما كان عليه آباؤنا وأجدادنا، يدفعنا للوقوف والانتباه إلى الخلل الذي أصاب العناصر الأساسية في بناء المجتمع الإسلامي وهي الإنسان والعمران والقرآن.
الحقيقة أن الموضوع يستحق التحسر والاستفاضة فيه لأهميته الكبيرة، وقد لا أكون مؤهلا لذلك، لذلك أكتفي بإثارة الموضوع والانتباه إليه.
لكنني أواصل تحسري وإياكم على الدار القديمة والمدينة القديمة بمتابعة مقطع فيديو للأغنية الأخيرة لنعمان لحلو : "المدينة القديمة" (والتي تعني الحي القديم الذي يوجد خلف أسوار المدينة حسب العمارة المغربية الأصيلة)."
0:00 كلاهما يتقنان اللغة الانجليزية ويحادثاننا بها بطلاقة، وهي لغة أساسية بالنسبة لهم ومن لا يتقنها يكاد لا يجد له عملا في كوريا الجنوبية بسبب كثرة الشركات العالمية المتواجدة هناك إضافة إلى أنها لغة التواصل مع الزبناء غير الكوريين والاطلاع على الوثائق التقنية والمهنية الانجليزية بالأساس،
فاللغة الكورية غير صالحة للاستعمال خارج الكوريتين،
وبالتالي فقد تبدو لنا لغة شبه ميتة فهي:
- غير كافية تقريبا للحصول على عمل بكوريا الجنوبية نفسها،
- وغير صالحة للاستعمال خارج كوريا،
- وليس لها أي ارتباط خاص بديانتهما المسيحية -آنذاك- أو باقي الديانات المنتشرة بكوريا !
ورغم إتقانهما للانجليزية فالصديقين الكوريين كانا في الأحاديث الخاصة بينهما لايتكلمان غير الكورية، كما أنهما كانا يسجلان ملاحظاتهما وذكرياتهما وتعليقاتهما على الصور بالكورية فقط،
لوحة حروف حاسوبهما المحمول مطبوعة بالكورية، نظام التشغيل ويندووز كذلك بالكورية،
أما محرك البحث المعتمد وصفحات المدونات وبرامج الدردشة فكلها بالكورية بل غالبية المواقع التي يزورونها !
حتى في بحثهما عن الإسلام فقد كانوا يولون للمصادر الكورية أهمية أكبر رغم ندرتها... (أسلما قبل مغادرتهما المغرب بأيام وحسن إسلامهما).
صاحبهما في رحلة العودة صديق مغربي، وقضى معهما ما يفوق الشهر، فرجع منبهرا بالمستوى التكنولوجي والعمراني و... المتطور حتى على أهم الدول الأوروبية.
ورغم ذلك فإنه يؤكد أن:
- اللافتات وأسماء المحلات وأوراق الإرشادات... كلها بالغة الكورية إلا في حالات قليلة، لم يمنع ذلك جلب الاستثمارات والسياح ورؤوس الأموال العالمية.
- في مداخل المراكز التجارية الكبيرة كان يجد في استقباله سيدة ترتدي لباس البلد التقليدي وتحمل حقيبة تقليدية تهديها للسياح الأجانب، تحتوي الحقيبة على مجلدين حول تاريخ كوريا وثقافتها !
- من ينوي الاقامة بكوريا يلزمه تعلم الكورية وتقدم له التشجيعات والمساعدات لذلك!
في إحدى الدردشات وإجابة على سؤال حول سر "الإفراط" في العمل الجاد الذي يطبع حياة الكوريين، أجاب أحدهما أنهم يحسون بالمنافسة القوية للدول المجاورة(المنافسة في العمل والجدية وليس في كرة القدم أو غيرها !)، هذا جواب مواطن كوري عادي لا وزير الاقتصاد أو التجارة الخارجية !
سبق وأن درس معي كوري جنوبي آخر في حصص الإنجليزية المسائية، أتى خصيصا إلى المغرب حيث يقيم عمه ليتعلم الانجليزية(رغم مستواه الجامعي إنجليزيته متوسطة، حتى يتمكن من الحصول على عمل محترم بعد عودته، فتعلم الانجليزية ببلد كالمغرب أسهل منه بكوريا فإضافة إلى تفرغه التام لتعلمها، فبها فقط يمكنه أن يتواصل، كما أن ثمن الدروس أرخص إضافة إلى استعداد عمه لمساعدته.
طلبت منا أستاذتنا إعداد عرض بالانجليزية نقترح موضوعه فلم يختر صاحبنا إلا موضوع كوريا الجنوبية وتاريخها وثقافاتها، واستفاض كثيرا في عرض اللغة الكورية راسما حروفها وأسماء بعضنا بها على السبورة !
يدرس الكوريون بلغتهم طيلة مشوارهم الدراسي، أما دراستهم للانجليزية في مدارس الدولة فهي على سبيل محو الأمية رغم أهميتها على المستوى المهني، مما يدفع غالبية الطلبة الكوريين إلى التسجيل في المدارس الخاصة لأخذ الدروس المسائية في اللغة الانجليزية.
في حفل عقيقة لصديق وجار أندونيسي مضى بي الحديث حول مائدة الوليمة مع أحد المسؤولين في السفارة الاندونيسية بالانجليزية ثم انتقلنا إلى الفرنسية لما أبدى إتقانه لها، فإذا بي أحاول جر لسانه للعربية فذكر بضع كلمات ثم اعتذر، وأبدى تأسفه لعدم القدرة على الحديث بها، معترفا أنه كان يرى في قدومه للمغرب منذ ثلاث سنوات فرصة لتعلم العربية وهو المسلم المتدين الذي يحفظ بها السور والأدعية ويقيم بها الصلاة وعددا من النسك، إلا أنه بعد قدومه المغرب لم يجد ما يشجعه ويدعوه لتعلمها. ثم استدرك وهو الديبلوماسي بتحميل نفسه مسؤولية عدم بذل الجهد المناسب مقارنا بما أخبرني به عن مغربي أتمكن من إتقان الاندونيسية بعد ستة أشهر فقط من إقامته باندونيسيا ! أدركت أن الخلل فيمن يستقبل ضيوفه بلسان غيره وليس في الضيف !
أعلم أن اليابان بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية رضخت لشروط القوى الغربية المنتصرة في أغلب الميادين السياسية والاقتصادية والعسكرية... إلا فيما يخص ثقافتها وتعليمها ولغتها... كانت صارمة فيها ورفضت أي شروط وإملاءات خارجية، وعلى لغتهم وهويتهم القومية اعتمدوا في استعادة نهضتهم الحضارية.
حال باقي الدول الأسيوية والأوروبية وغيرها من الدول التي عرفت كيف تنهض أو تستعيد استقلالا وطنيا، ليس كاستقلالنا في المغرب ! استقلال رسمه الاستعمار في إكس ليبان ووافقت نخبة عليه، في التفاف ظالم على مطالب الحركة الوطنية، استقلال "مفرنس" وعلى مراحل، بدستور فرنسي وتركة فرنسية أبرزها النخبة الفرنكوفونية التي ورثت قواعد ولغة الحكم عن الاستعمار، بعضها بحسن نية وبعضها بأجندة ودعم فرنكوفوني بينما ناضل آخرون من أجل التمكين لثقافة البلد وهويته المغربية الإسلامية، لكن لم يتمكنوا للأسف من المضي بعيدا.
صار بلدنا العربي إلى ماهو عليه... لغة فرنسية طاغية متغولة في الإعلام والتعليم والعلوم والأعمال والاقتصاد والخدمات والثقافة والانترنت...وينافح عنها النظام السياسي والنخب المتحكمة... وعربيتنا يتنكر لها وتتجاهل في بلاد الإسلام والمسلمين... حتى من طرف أنصارها والمؤمنين بدورها ومفتاحيتها في النهضة والوحدة وضمان الهوية...! وأمازيغية وعامية تجندان قسرا لمحاربة العربية.
هذا الواقع يؤسف ويؤلم عددا كبيرا من المغاربة لحظة تأمل، لكنه قلما يغير سلوكهم نحو العربية حتى في نطق بعض الكلمات أو كتابة رسالة بريدية!
10:44