![]()
خرجت أنا و صديقي لشراء سلطة و بيتزا من محل مختص في المأكولات الجاهزة و السريعة, طلبت سلطة و بيتزا و أنا أنتضر طلبي ,جالت عيناي كالعادة تنظر و تحاول اكتشاف و ملاحظة شيء لا يجب أن يكون , و هذه عادة لدي لا أدري إن كانت سيئة أو حميدة, فكلما ذهبت لقتناء أشياء تأكل, كالذهاب لشراء أكلة سريعة مثلا, أجد نفسي أفتش بعيناي في الشخص الذي يهيء الأكل, فإن سقطت عيني عن شيء لا يصر العين, قمت في الحال من مكاني, لألغي طلبي أو آخده و أعطيه لمتسول أو أضعه في ركن من الشارع..ففي أغلب الأحيان ألاحظ طهاتا, يعملون في هذه الأماكن غير صالحين لذلك كأن تجد بعضهم يهيء لك الأكل له لحية يهرشها و يهيء لك طلبك, أو أنه يطبخ و العرق يتصبب من جبينه, أو أنه لديه أصبع ناقص أو زائد أو جرح في اليد مثلا, كل ذلك يروع قلبي و تشمئز منه نفسي.. نفس الشي حصل معي اليوم, الكل جالس فرحان, الكل لهع شهية مفتوحة, يستنونا تحضير الطهاة طلباتهم التي طلبوها, إلا أنا فنفسي و عيوني تسرحان و تمرحان محاولتان فحص هيئة الطهاة و شكلهم و مظهرهم كأنهما رادار, فإن كان حسنا و لائقا و يستوفي الشروط الواجب توفرها في الطهاة, من نظافة و حسن المظهر, ارتاحت نفسي و زادت شهيتي للأكل, و إلا أقمت الدنيا و قمت و غادرت المكان في الحال, و هذا ما قمت به اليوم و أنا صحبة صديقي, هذا الأخير والذي في أغلب الأحيان لا يفهم مواقفي و أجده دائما مستغربا قراراتي,أظنه يظنني مريض نفسيا, قد أكون كذلك لست أدري ففي بعض الأحيان, أجد نفسي الوحيد الذي يلاحض الأشياء و يشتكي منها و الناس حولي كأنهم في كوكب آخر غير الذي أتواجد فيه معهم,لا يرن ما أرى,الكل يأكل الكل فرح, الكل يتلذذ, إلا أنا لماذا ؟ لأنني رأيت منظرا غير جميل غير فاتح للشهية, أطلب منهم النظر إلى ما أنظر إليه, فأجدهم يقولون لي بكل ارتياح :لا تبالي إنه شيء عادي,كل فإن ذلك الشيء لن يهدد حياتك ..سألت صديقي اليوم و نحن في مطعم للوجبات السريعة ,هل رأيت ذلك الطاهي و هو يهرش لحيته و يهيء لنا الطعام؟ ليجيبني لا لم ألاحض ذلك , ياربي لماذا أنا دائما من يسقط نظره على مثل هذه الأشياء؟هل العيب مني أم من المسؤولين و أصحاب هاته المحلات و الذين لا يصرون و يحرصون على النظافة و حسن المظهر؟عندما كنت أدرس مادة الإتيكيت تم تلقيننا ضرورة استوفاء الطاهي و كل من يعمل في ميدان الطبخ و المطاعم لشروط ضرورية و أساسية للعمل في الفندقة و المطاعم,كأن يكون نضيفا و رائحته طيبة أو أن لا تفوح منه أي رائحة,كما يجب على الطاهي و العامل في هاذا الميدان أن يكون ذو مظهر لائق أو عادي, بحيث لا يكون به تشوه خلقي كما يجب أن يكون حالقا وجهه و ليس له شنب أو لحية, حتى لا يسقط شيء من الشعر في الأكل أو في الصحن عند التقديم, كما يجب على هؤلاء العاملين أن تكون ملابسهم لائقة و نظيفة حفاضا على نفسية و شهية و صحة الزبائن..معظم هذه الشروط أصبحت ألاحض على أنها أصبحت متجاوزة,فالمهم عند معظم أصحاب المأكولات السريعة و الجاهزة هو طهي و تقديم الأكل بأي شكل كان, المهم مو تهيؤه و ربح المال السريع و عدم الإكثرات بما يظنه الزبون ..لا توجد لدينا ثقافة احترام الزبون و بأن الزبون هو ملك و هو المورد الأساسي لزدهار و نجاح و تيسير أي مشروع لاو بأنه به تحقق المؤِسسة أو المشروع الأرباح و بالتالي الإزدهار و الشهرة و النجاح..طلبت من صديقي ترك المكان بعد ان تركنا قبله محلا آخر لنفس الأسباب, و قررنا أخيرا, طلب بيتزا عبر الهاتف من محل عالمي مشهور بالبيتزا و هكذا تفوقت البيتزا الغربية, على نظيراتها المغربية, لا من ناحية المذاق و لكن بالإحترافية و النظافة, و هما أمران أساسيان لمنافسة الأكل الجاهز الغربي و الذي لا زلنا نحتل فيه مراتب لا تسرإ لا العدو..هشام اعبابو