شوف تشوف : حَلِّي باش تْولي

رشيد نينيرشيد نيني - المساء

لعل من مفارقات حكومة عباس الأكثر إثارة للسخرية هو أن رئيسها يقول الشيء ونرى مباشرة عكسه في الواقع. بالأمس عندما عرض التلفزيون في نشرة الأخبار عباس الفاسي وهو يقدم أمام مجلس النواب برنامجه الحكومي سمعناه يقول بأن حكومته تعتزم إعادة الاعتبار للغة العربية في المغرب. ومباشرة بعد هذا الكلام رأينا روبورتاجا في نفس نشرة الأخبار حول اللقاء الذي نظمه على شرف الرئيس الفرنسي ساركوزي ورجال أعماله الاتحاد العام لمقاولات المغرب في مراكش تأكد لي فيه بالملموس أن ما قاله عباس الفاسي حول اللغة العربية ليس سوى كذب مفضوح. وشخصيا أحسست بمدى مشاعر الدونية والاحتقار التي يكنها بعض رجال الأعمال المغاربة للغتهم الأم ولثقافتهم الأصلية وأنا أرى اللافتة التي وضعت وراء منصة اللقاء وأيضا الطاولة التي وقف يلقي منها ساركوزي خطابه مكتوبة فقط باللغة الفرنسية. شعرت بالاحتقار وأنا أرى رجال أعمال مغاربة يقبلون في بلادهم أن تهان لغتهم الرسمية وأن يكتفي منظمو اللقاء بكتابة شعار الملتقى باللغة الفرنسية، على الرغم من وجود راية المغرب وفرنسا في نفس اللقاء.

كنا نتمنى أن يعبر مولاهم حفيظ العلمي رئيس اتحاد مقاولات المغرب، عن مغربيته في هذه المناسبة التاريخية من حياته، وأن يعطي للغة الرسمية للمغرب مكانتها وقيمتها أمام اللغة الفرنسية، وكان سيضرب عصفورين بحجر لو أنه أضاف إلى اللافتة شعار الملتقى مكتوبا بالحروف الأمازيغية التي هي اللغة الأم لملايين المغاربة أيضا، لكنه فضل أن يتنكر لمغربيته وأن يكتفي فقط باللغة الفرنسية، وباللون الأزرق كخلفية للمشهد، والذي يحيل بشكل واضح، وفاضح في الوقت نفسه، على لون العلم الفرنسي.

حتى في الملتقيات الأجنبية التي تحتضنها بلدان أوربية ويكون المغرب ضيفا عليها لا ينسى المنظمون كتابة شعار الملتقى باللغة العربية. فهل هناك غربة أكبر من غربة اللغة العربية في بلد مسلم كالمغرب يرفعها في دستوره إلى مرتبة اللغة الرسمية للمملكة.

وفوق ذلك يأتي عباس الفاسي إلى البرلمان ويقول أمام النواب أن حكومته ستعيد للغة العربية الاعتبار في المغرب. ويكفي الفاسي أن يتجول في بعض أحياء الدار البيضاء الراقية لكي يقتنع بأنه يمكن أن يرى اللغة العربية في جادة الشانزيليزي بباريس ولا يراها في شارع الزرقطوني وأنفا.

ولعل أكبر دليل على أن عباس الفاسي افتتح أول تصريحاته أمام النواب بالكذب، هو أنه في اليوم نفسه الذي صرح بأن حكومته ستعيد للغة العربية اعتبارها وأنه يضع محاربة الأمية ضمن أولوياته، رأينا كيف أن مدير أكاديمية الدار البيضاء التابعة لوزارة التعليم اتخذ قرار بيع عشر مدارس عمومية لمنعشين عقاريين لكي يشيدوا فوقها عمارات ومراكز تجارية.
ونحن نتمنى على الوزير الأول أن يتواضع ويشرح لنا كيف تريد حكومته الموقرة أن تعيد للغة العربية اعتبارها وأن تحارب الأمية في الوقت الذي دشنت فيه وزارة التعليم دخولها المدرسي ببيع مدارس وثانويات الشعب في المزاد العلني لكي تتحول إلى عمارات وأسواق.

والكارثة أن مدير الأكاديمية الذي عرض كل هذه المؤسسات التعليمية للبيع، قال بأنه يريد أن يمول بعائدات هذه الصفقة مشاريع تعليمية بالمدينة. هل هناك ضحك على الذقون أكبر من هذا. لو أراد مدير الأكاديمية ووزير التعليم والوزير الأول معهم أن يدشنوا مشاريع تعليمية بالدار البيضاء لتركوا مدارس أنفا والفدا ودرب السلطان وعين الشق مفتوحة وجهزوها بالوسائل الضرورية للعمل. لا أن يبيعوها لكي تدمرها جرافات المقاولين العقاريين وتحرم آلاف التلاميذ من مقاعد الدراسة. فقرار سعادة مدير الأكاديمية ببيع المدارس للمقاولين العقاريين سيجبر هؤلاء التلاميذ على التنقل خارج أحيائهم لمتابعة دراستهم في مدارس وثانويات بعيدة عنهم، مما يشجع الهدر المدرسي الذي ترفع الوزارة لواء محاربته.

ولا بد أن عباس الفاسي الذي يتحدث عن إعادة الاعتبار للغة العربية في مناهج التعليم وفي الحياة العامة، يجهل أن الخصاص الحاصل اليوم في هيئة التدريس يقدر بحوالي 2800 أستاذ في كل التخصصات واللغات. وهذا ما يفسر تأخر انطلاق الدراسة في كثير من المدارس والثانويات التي يضطر التلاميذ فيها إلى تسجيل الحضور يوميا والعودة إلى البيت بانتظار أساتذة لا يأتون، ببساطة لأنهم غير موجودين.

والواقع أن حكومة عباس نجحت رغم كل شيء في تحقيق إجماع وطني حولها كحكومة يطاردها النحس منذ اليوم الأول لتشكيلها. ولعل انقطاع التيار الكهربائي في البرلمان يوم إلقاء الملك لخطابه فيه كان إشارة سياسية إلى أن مسلسل انقطاع التيار عن هذه الحكومة ليس سوى في بدايته.

وبمجرد ما تسلمت بنخضرا حقيبة الطاقة حتى انقطع الكهرباء عن مدينة الحسيمة قرابة نصف يوم كامل. ودشنت ياسمينة بادو دخولها إلى وزارة الصحة بانقطاع التيار الكهربائي بغرفة للإنعاش في مستشفى عشرين غشت بالدار البيضاء. لكن هذا الانقطاع المفاجئ للكهرباء في غرفة الإنعاش بمستشفى عمومي تابع لوزارة الصحة لم يفتح فيه أحد أي تحقيق مثلما وقع بعد انقطاع الكهرباء في البرلمان، مع أن العطب الكهربائي بغرفة الإنعاش أخطر بكثير من عطب البرلمان، لأنه كلف المواطنة المغربية المعاشي رقية التي كانت ترقد في غرفة الإنعاش حياتها، بعد أن توقفت آلة التنفس الاصطناعي التي تعمل بالكهرباء عن العمل. ولأن المواطنة رقية ليست سوى واحدة من آلاف النساء الفقيرات اللواتي يقطن بحي سيدي مومن الشعبي، فلا أحد سيأمر بفتح تحقيق للتوصل إلى السبب الذي جعل الكهرباء يتعطل حوالي ساعة، والسبب الذي جعل مولد الكهرباء الاحتياطي خارج التغطية.

ولعل ياسمينة بادو عندما ستسمع خبر انقطاع الكهرباء لساعة كاملة عن مستشفى عشرين غشت، ستقول بضحكة الموناليزا التي لا تفارق محياها :
- آش ماشي نعملو ليهم، سيدنا براسو وقطعو عليه الضو فالبرلمان...

أما بقية زملاء ياسمينة بادو وبنخضرا في الحكومة فليسوا بأحسن حالا. فوزير الفلاحة بدأ مشواره بالزيادة للفلاحين في ثمن مياه السقي. ودشنه وزير الماء دخوله لوزارته بقطع الماء في بني ملال لثلاث أيام ووزير المالية أوشك على اتخاذ قرار الزيادة في أسعار البنزين لولا أن زيارة ساركوزي جات من جهتنا، فجعلته يؤجل الزيادة إلى حين. ووزير العدل ما كاد يسخن كرسيه حتى انفجرت بين يديه قضية بنبركة من جديد، بعد إصدار القاضي الفرنسي لمذكرة اعتقال في حق خمسة مطلوبين، على رأسهم الجنرال حسني بنسليمان، الذي كان يطارد قناص تارغيست فأتاه الله بمن يطارده هو أيضا.

وربما بسبب هذا النحس الذي يرافق هذه الحكومة يهبط السكر لعباس الفاسي هذه الأيام بشكل متزايد. وقد لاحظ جميع من كان في البرلمان قبل أمس (اللي كانو فايقين على الأقل) كيف رمى عباس في فمه قطعة حلوى وأخذ يمصمصها تحت لسانه حتى يستعيد توازنه ويستمر في قراءة عشرات الصفحات الموضوعة أمامه.

فعباس خير من يطبق الحكمة المغربية المأثورة التي تقول «حلي باش تولي».

كاتب المقال:

التعليقات

ممتازومفيد جدا، اتمنى أن تعاد للغة للعربية قيمتها في المغرب.
مغربي

الله يعطيك الصحة ا با رشيد و الله حتى تتجيبها ف التمام،برافو عليك

انها وزارة المنافقين.يعطك الصحة يا رشيد

انت هو الشخص الدي يولي اهتماما للغة العربية !!!( كووون غير كانت هاد الوزارة بحالك) الله يعطيك الصحة

شكري الخالص لك يا رشي على اثارتك لهذا الموضوع الحساس الذي تعاني منه دول اخرى مجاورة كموريطانيا مثلا التي اكد فيها وزير التعليم على اعادة الاعتبار للغة العربية الا ان الواقع يحكي العكس.ولربما ان السبب الرءيسي لعزوف غالبية الناس عن هذه اللغة الجميلة وقد تشاطرني الراي هو الابتعاد عن الدين وهجر القران الكريم الذي نزل بلسان عربي وهذا ما نتج عنه نسيان هذاللغة بل وتحاشيها.

يا اخي سلام الاه عليك
المرجوا منكم ان تلتفتوا ولو مرة في عمركم ادامه الله الى ادناب وسماسرة ياسمينة بادو باقليم الحوز وسيرى شخصكم العظيم بام عينيه الفساد الكامل في مندوبية وزارة الصحة اقليم الحوز وزعوه الى ملكيات خاصة بهم تخدم الفاسيين مقدمتهم ياسمينة وشباط وعباس
-عنصرية في المعاملة
-تفضيل موظف دون اخر
-ماجور لايعمل بتاتا
عناصر النقابة ا ع ش ب رؤيتهم مص دماء المغلوبين على امرهم
-مرت تكوينات بدون استفادة الا الاخيرة
-نعمل بين الفينة والاخرى في الظلام نظرا لقدم سلوك الضوء
-باقيين في عهد شوف وسكت ولا زيد
- صيدلية المندوبية تجمع ادوية لم تبقى لصلاحيتها الا شهر او شهرين لمادا لم يقبلوها الفاسيين
-الامتيازات للمقربين لسيد المندوب او المقتصد او كود بيسطو من وزارة الصحة
-الاختبارات لترقية لمادا?بما المحظوظين معروفين