من هم التقنوقراط؟

كلما تم الحديث عن الحكومة في المغرب إلا وذكر التقنوقراط، وهذا نعت لمجموعة من الوزراء وكبار المسؤولين في البلاد لم أجد تعريفا دقيقا له عدا كون كل الذين ينعتون به هم من خريجي المدارس والجامعات الفرنسية (حتى وإن تحزبوا).

في حديثه أمام مجلس النواب المغربي الشهر الماضي، أشار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي (بالفرنسية طبعا وبدون ترجمة)، إلى ظاهرة تلقي النخبة المغربية دراستها في فرنسا، واصفا ذلك بجسر للتعاون بين البلدين، وقال إنه فخور بعقد لقاءات مع عدد من الوزراء الذين تلقوا تعليمهم في المعاهد الفرنسية، حسب ما جاء في موقع الجزيرة. وارتأيت بهذه المناسبة، أن أتحقق بلغة الأرقام عن مدى علاقة وزرائنا بفرنسا في مجال تكوينهم مستعينا بالسير الذاتية للوزراء المنشورة في موقع جريدة "الصحراء المغربية" ووجدت أن هناك على الأقل عشرين وزيرا من أصل 33 تعلموا في فرنسا أي 60 في المائة!

وإذا حذفنا الوزارات الشكلية (كوزارة الثقافة التي اعطيت للممثلة ثريا جبران) فإننا نجد أن كل المناصب الحساسة (المالية، الصحة، الفلاحة، الدفاع ...) قد وكلت لمن شرب العلم من نافورات الأيليزيه!

طبعا لست ضد طلب العلم من أي بلد، لكن ألا يستحق من أفنى عمره في جامعات المغرب فرصة للإستوزار أو حتى لشغل منصب كاتب عام، أم أن لكنته بالفرنسية لا تليق بحكومتنا العصرية. وحتى وإن قبلنا بأن العلم لا يأتى إلا من أفواه الفرنسيين، فإنه من الواجب على من وكلناهم أمورنا أن يتقوا فينا الله ويكلموننا بلغتنا. لأنه من بديهيات الإدارة الحسنة التعامل والإتصال مع العملاء باللغة التي يفهمونها (ولا أقصد هنا العصا).

ولقد تطرق الكاتب الساخر رشيد نيني لنموذجين من هؤلاء التقنوقراط المتفرنسين في مقال له الأسبوع الماضي في جريدة المساء جاء فيه:

ولعل هذا من مفارقات حزب الاستقلال العجيبة، وواحدة من تناقضات عباس الفاسي الوزير الأول، الذي بمجرد ما صعد إلى منصة البرلمان ليقدم تقريره الحكومي الأول حتى أخذته الحمية على اللغة العربية وأعلن أنه سيعيد إليها اعتبارها في الحياة العامة. ولم يمض على تصريحه ذاك سوى أسبوع حتى سمعنا وزراء في حكومته يتحدثون لصحافيي التلفزيون المغربي بالفرنسية. ولكم أن تتأملوا هذه المهزلة الحكومية التي لا يمكن أن تحدث سوى في أجمل بلد في العالم، خصوصا عندما يقرر وزير في الفلاحة كأخنوش أن يتحدث إلى ملايين الفلاحين المغاربة في التلفزيون المغربي بالفرنسية عن التدابير التي اتخذتها وزارته لمواجهة الجفاف. ماذا سيفهم فلاح أمي في لاربعة الغيس أو جمعة سحيم من كلام السيد الوزير المفرنس، من الفرنسية وليس التفرنيس.

وبمجرد ما أنهى سعادة وزير الفلاحة حديثه بالفرنسية لصحافة بلاده حتى بدأت بنخضرا وزيرة الطاقة تصريحها بالفرنسية، وكأن هؤلاء الوزراء يوجدون في حكومة ساركوزي وليس في حكومة عباس الفاسي. وهنا نتساءل، هل هناك وزير فرنسي سيقبل أن يتحدث لتلفزيون بلاده ومع مواطنيه الذين صوتوا عليه بالإيطالية أو الألمانية. مستحيل طبعا.

وإذا كان عباس الفاسي يدعي أنه سيعيد للغة العربية مكانتها في المجتمع فإننا نتحداه أن يعيد إليها الاعتبار أولا على صعيد حكومته، وأن يسجل بعض وزرائه في دروس ليلية خصوصية قي اللغة العربية. خصوصا وزراء من مثل بنخضرا، يعطون الدليل القاطع على أنهم بنخضرا في الفرنسية وبنزرقا في اللغة العربية. وذلك حتى لا يقع لسعادة الوزير ما وقع لتلك المرأة التي تركت باب بيتها متسخا وذهبت لكي تكنس باب المسجد.

كاتب المقال:

التعليقات

ما لا تعرفه اخي هو ان أخنوش امازيغي سوسي, و رغم ذلك فلم يلق خطابه بالامازيغية او حتى العربية بل بلغة اولياء نعمته.