ثقافة القراءة

’’ثقافة القراءة’’.. تحيلناهذه الجملة على معنى هام وأساسي يتضح عندما نعكس الجملة ، فنقرأ القراءة ثقافة ،نعم القراءة ثقافة بكل تجلياتها، ومعلوم ان الثقافة مهما كانت ابعادها وصورها، لا يمكن اكتسابها بين عشية وضحاها ، كما لا يمكن فرضها على كائن انساني- يملك ثقافة مغايرة-بالسرعة التي يمكن ان نتصورها،لكنها بالمقابل يمكن ان تلقن وتكتسب بالتدريج عبر فتح كل السبل وتوفير الظروف المعينة على ذلك، ومن هنااطرح السؤال التالي : هل الظروف مواتية لنكون شعبا قارئا؟

مع العلم ان القراءة التي نقصدها هنا ليست القراءة الأبجدية او القراءة التي تميز بين الأمي وغير الأمي ،انها القراءة التي تميز مابين المتعلمين انفسهم ،انها حب الإستطلاع وفضول المعرفة والتثقيف ،هذا الفضول هو الذي يجعل صاحبه ينسلخ من اعذار ضيق الوقت والملل ، هو الذي يجعل شهية صاحبه مفتوحة دائما للقراءة ، دون كلل ولا ملل، فكم مرة تحمسنا لقراءة كتاب ما لكن لا نكاد نتجاوز صفحاته الاولى حتى يتسرب الينا الملل ونحكم على كتابنا هذا بالمؤبد بين رفوف خزانتنا، وهذا راجع حسب رأيي الى استعدادنا النفسي المسبق ، والى نوعية الكتاب كذلك ، اذ نجد ان بعض المؤلفات نستمتع بقراءتها ولا نمل منها حتى ولو قرأنها مرتين او اكثر...

ولعنصرالتشويق دوركبير في ذلك، فالتشويق هو الذي ينزع الرتابة عن المؤلف(بفتح الهمزة)ويجعل قارئ هذا الاخير يتطلع بحماس لمعرفة التالي، وكلنا تابعنا كيف تحمس قراء الضفة الاخرى ,وخاصة الفئة الشابة منهم، لاقتناء اجزاء سلسلة هاري بوتر... وفي الحقيقة تابعت مشهدالإقبال هذا والحسرة تغمرني وتساءلت في نفسي مالذي جعل هؤلاء يقبلون على القراءة بهذا الشكل ،وبهذا الحجم اليس لديهم -مثلنا- مايلهيهم عن القراءة ،من ملاهي والعاب ؟ بلى، ان لديهم من الملاهي اضعاف ما لدينا ، لكنهم يملكون بالمقابل شيئا هاما لانملكه نحن, ألا وهو ’’ثقافة القراءة’’هذه الثقافة هي التي تجعل مشاغل الحياة لا تحجبهم عن حمل الكتاب، فهو خليلهم في المقهى والشاطئ والجبل ،وللاسف هذا لا يحدث عند امة قال احد شعرائها: وخير جليس في الزمان كتاب.

فالطالب عندنا لايكاد يقرأ حتى المؤلفات المقررة في الفصل الدراسي لأنه تعلم منذ البداية الا يقرأإلا ماهو مفروض عليه ،مما يكبح مبادرته الفردية ويجعله حبيس المقررات الدراسية ، فمن المؤسف ان تجد الطلاب بالجامعة على جهل تام بكبار الكتاب العالميين امثال نورمان ملر الذي لم يسمع به الكثيرون الا بعد وفاته ...

علينا ان نلقن أنفسنا مبادئ حب الإستطلاع وفضول القراءة ،وليكن الإفتخار بيننا لا بالالبسة وتسريحة الشعر، بل بعددالكتب التي قراناها هذا الشهر ،فأفضلنا هومن قرأ اكبر عدد من الكتب وليس من يلبس احسن حذاء...

(عبد الله ايت بوهو-تارودانت)

مشاركات القراء:

التعليقات

فعلا لكن الارادة الاولية هي التي تنقص

تدوينة رائعة ,,
وطرح ممتاز ،، استمعت بالقراءة ..
أحببت أن أخبرك ، ان مدونة نادي اقرأ
تقوم بعمل حملة " إقرا والأ " ، وهي
حملة تدعو للقراءة ..
اتمنى تنال من فضولك شيء :)

شكراً لك جزيلاً بارك الله فيك.