الاستعمال الفرنكوفوني للدارجة

عبد المجيد جحفة

انعقدت يوم السبت 15 دجنبر 2007 بمقر مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود بالدار البيضاء ندوة في موضوع "الأبعاد السياسية للإشكالية اللغوية في المنطقة المغاربية". وقد اشترك في تنظيم هذه الندوة مجلة "مقدمات" ومؤسسة فريدريش إيبرت وجمعية الباحثين الشباب في العلوم الاجتماعية.

إضافة إلى الورقة الأرضية، التي تلاها رئيس الجلسة على الحاضرين، قُدم عرضان، أولهما للأستاذ عياض بنعاشور (أستاذ بجامعة قرطاج، وعضو معهد القانون الدولي)، وكان بعنوان "اللغة بين الثقافة والسياسة: حالة المنطقة المغاربية"، وثانيهما للأستاذ عبد السلام الشدادي (أستاذ بجامعة محمد الخامس)، وكان بعنوان "مسألة اللغة في المغرب: مقاربة عامة"، وتلا العرضين تعقيبات للأساتذة محمد عصيد ورشيد الإدريسي وجمال بندحمان، ثم فسح المجال بعد ذلك للمناقشة العامة.

الهدف من هذه الندوة، كما ورد في الأرضية، "المساهمة في إعادة صياغة الأسئلة اللغوية الكبرى التي تؤرق الوعي المغربي[؛ و]اقتراح عناصر مقاربة مغايرة تستحضر ملابسات تاريخنا وثراء مكونات ثقافتنا ومتطلبات الانصهار في ديناميكية العالم من حولنا[، مع] تجاوز الخطابات السجالية والمواقف العاطفية عند طرح إشكالية الإصلاح اللغوي باعتباره المؤسسة التي تقوم عليها باقي المؤسسات المجتمعية والسياسية والثقافية، وباعتباره أيضا الدعامة لكل مشروع مستقبلي".

وإذا كان من الواجب الثناء على منظمي الندوة، وعلى اختيارهم هذا الموضوع المركزي ذي الأهمية الكبرى في ثقافتنا، فإن ما حملته الندوة من أفكار ومواقف وتحليلات، وما أثارته من نقاش، يدعونا إلى تقديم بعض الملاحظات.

1. وصف ومناقشة:

الأرضية المؤطرة للندوة (وقد شكلت العرض الأول) عبارة عن مرافعة. تقول الأرضية: "ماذا يحدث عندما لا تكون لغة الإدارة والمنابر السياسية ودواليب الدولة مطابقة للغة الفضاء الرمزي الذي يسبح داخله الكيان المجتمعي؟ أي وجود سياسي وأية مواطنة يمكن تحقيقها عندما لا تكون اللغة الوطنية هي اللغة الحميمية التي بها يتعلم المواطن، ويفكر ويعبر ويحلم ويشارك في الفضاء العام؟ أليست الديمقراطية مساواة في اللغة قبل أن تكون بطائق انتخاب وصناديق اقتراع؟ هل تتحقق الشروط الأولية للديمقراطية في مجتمع يعرف نسبة عالية من الأمية، وتعتمد فيه اللعبة السياسية لغة مكتوبة؟ ما جدوى التنصيص في الدستور على لغة وطنية هي أقرب إلى المشروع والمطمح المستقبلي، وأبعد ما تكون عن سجية الأمة ونفسها الطبيعي ؟".

ولنلاحظ أن كل الأسئلة أعلاه تنسحب على اللغة الفرنسية، اللغة الأجنبية، ولكن الأرضية تفاجئنا في السؤال الأخير، من هذه السلسلة من الأسئلة، بأن الأمر لا يتعلق بالفرنسية، وإنما باللغة الوطنية، أي العربية. المرافعة تتوجه نحو اللغة العربية: لا ينبغي أن تكون لغة مدسترة لأنها ليست لغة "حميمية". من يسمع هذا الكلام البعيد عن الموضوعية يعتقد أن اللغة العربية هي فعلا لغة الإدارة في البلاد.

الورقة الأرضية لا تقف عند هذا الحد، بل تعتبر العربية مسؤولة عن تغلغل الفرنسية في المجتمع (لاحظ لفظة "إدخال" في النص): "ولهذا فإن إدخال "عربية" تفتقد نسغ الحياة ونبضها، خالية من المعطى الشعوري والمعرفي المتجذر في الواقع المغربي، لغة ذات البنيات والتراكيب البعيدة جدا عن العربية العامية المغربية، ساهم في تعميق غربتها عن المجتمع وسمح للفرنسية بتأكيد حضورها وتوسيعه".

الفكرة المعبر عنها هنا بوثوق كبير ليست خاطئة فحسب، بل تنطوي على نوع من سوء الفهم سببه عدم الانتباه إلى وقائع اتصال اللغات في المغرب، من جهة، والارتكان إلى أحكام قيمة متسرعة، من جهة ثانية، والانطلاق من فكرة أن اللغة العربية بعيدة عن العربية المغربية، ويجب أن تماثلها، من جهة ثالثة.

هل العربية المغربية غريبة حقا في المجتمع، كما تقول الورقة؟ قد تكون غريبة في الأوساط الفرنكوفونية التي لا ترطن بغير الفرنسية (الفرنسية المغربية). وهنا، لن تكون وضعية العربية المغربية المتردية (المتردية في هذه الأوساط الفرنكوفونية) راجعة إلى سيطرة اللغة العربية، كما تقول الورقة، بل إلى سيطرة اللغة الفرنسية على أشكال التواصل والتعبير.

الورقة الأرضية تحاكم، في جزء منها، وجود اللغة العربية. وهي محاكمة تتم من خلال الانحياز إلى بعض الآراء، إذ تتم الإحالة على بعض الدارسين، مع العلم أن هناك اجتهادات علمية مخالفة لآراء هؤلاء لا تتم الإحالة عليها، ولا تُطرَح أسئلتها. الورقة تورد آراء الأستاذ عياض بنعاشور، المشارك في الندوة، وهي آراء معروفة ولا تنفذ إلى عمق الإشكال: من قبيل تمييزه بين لغة الكينونة والمعيش (يعني العربية الدارجة) ولغة الواجب (يعني العربية المعيار)، ومن قبيل أن العربية في الدساتير هي عربية ما سيكون وليس عربية ما هو كائن. وهي فكرة قابلة للنقاش، بل يمكن أن تقرأ بعكس ما يذهب إليه الأستاذ بنعاشور.

سيكرر الأستاذ بنعاشور ما ورد في ورقة الندوة: يرى الأستاذ أن اللغة العربية وردت في الدستور من دون أن يكون لها وجود فعلي في الحياة، وقد وردت في إطار المشروع والمأمول. وينفي الأستاذ بنعاشور أن يكون هذا المشروع والمأمول قد تحول إلى حقيقة (ولو جزئيا)، وأن الحقيقة هي أن العربية الدارجة هي التي اكتسحت الحياة. غير أن الأستاذ بنعاشور لا يرى ولو جزئيا حضور العربية، رغم المضايقة، ورغم محاولة تجريدها من وظائفها التواصلية، في المدرسة بالخصوص. إضافة إلى هذا، يريد الأستاذ بنعاشور أن يرى العربية كيانا تاريخيا جامدا، وليس بوصفها كيانا يتطور باستمرار، فعربية اليوم ليست هي عربية العقد القادم أو القرن الموالي. ولكن غاية الأستاذ بنعاشور تسوغ له القفز على تاريخ تطور اللغة العربية، وبذلك يرى عربية القرآن والحديث والشعر الجاهلي هي اللغة العربية الآن.

سنكتشف، نحن الحضور، بعد العرض الأول، أن هذه الورقة التقديمية، التي يفترض فيها الحياد وطرح الأسئلة والإشكالات، تتضمن في الحقيقة آراء أحد المحاضرين في المائدة (وهو الأستاذ عياض بنعاشور).
تشير ورقة الأرضية إلى التعريب المنقوص، أي ذلك التعريب الذي مس التعليم حتى مرحلة التعليم الثانوي، ولا تطرح أسئلة بصدد التعريب غير المنقوص، التعريب المأمول، ماهي التدابير الواجبة لكي يكون التعريب تاما وفي المستوى؟ هذه الأسئلة غائبة بغائية.

تحاول ورقة الأرضية أن تنحاز إلى طروحات "شعبوية" معروفة تتدثر بلباس التقدمية والدفاع عن الديموقراطية. ورغم أن الورقة لا تتفق مع الأسلوب السجالي الطاغي على النقاش اللغوي في بلادنا، فإنها تسقط في هذه السجالية المنتقدة، ذلك أنها تسكت عن مجموعة من الحقائق المتعلقة بوضعية اللغات في المغرب، ومنها الوضعية الحقيقية للغة الفرنسية، والوضعية الحقيقية للغة العربية، والإهمال الذي تعانيه اللغة العربية، سواء في التدريس، أو الإدارة، أوالاقتصاد والتجارة، والفقر الموضوعي الذي تعانيه العربية المغربية، نظرا لعدم تطورها وعدم تعبيرها عن الحاجات الثقافية العليا، وعدم وجود نصوص أساسية مكتوبة بها... عوض هذا، راحت الورقة تطلق الأحكام على شكل أسئلة تأكيدية. وانبرت تدافع، وهي تتقمص دور العادل المنحاز إلى الشعب، عن لغة "الفضاء الرمزي الذي يعبر عن المعيش اليومي للمواطنين".

يراد إسباغ العلمية، عبر بعض الندوات والموائد، على آراء ومواقف استعمارية قديمة. آراء ومواقف تنسخ ما عبر عنه الجنرال ليوطي في باب "حكم الشعوب الأصلية بثقافتها الخاصة"، ليوطي الذي كانت له خلفياته ومصالحه المعروفة، فكان دفاعه عن اللغات المسماة محلية جزءا من خطته الاستعمارية التي كان تريد قطع صلة المغرب بالشعوب المجاورة وبالانتماء إلى ثقافة جامعة، وتركيز الاهتمام على الخصوصيات. الآن يعود هذا التصور، مع بعض الفرق: المستعمر كان يتسلح بمعرفته الاستعمارية القديمة، وبإيديولوجية المتمثلة في "تحضير العالم المتخلف"، أما مروجو هذه الأفكار اليوم فيدافعون بمعرفة "غير استعمارية"، معرفة قوامها "العلم".

هذه المواقف الاستعمارية الشعبوية، التي يراد الدفاع عنها الآن بواسطة "المعرفة العلمية"، تندرج في إطار المحاولات الرامية إلى خلق واقع ثقافي جديد في المنطقة الواقعة بشمال إفريقيا، وفصلها ثقافيا ولغويا عن باقي البلدان العربية التي تشكل امتدادا طبيعيا وثقافيا لها، قديما وحديثا. (ولنلاحظ أن عنوان الندوة هو "الأبعاد السياسية للإشكالية اللغوية في المنطقة المغاربية"، إذ يتم اجتناب عبارة "المغرب العربي"، ويتم إثبات عبارة "المنطقة المغاربية"). غير أن هذه المعرفة العلمية المعول عليها تشكو من نقص فظيع: يناقش موضوع لغوي ولا يشارك فيه أي لساني، بل حتى الأبعاد اللسانية مستثناة من هذه الورقة (إنه تهميش الركن المؤسس لكل أركان الإشكال). ولذلك كان مفهوم اللغة المناقش في الندوة هو ذلك المفهوم الذي اختارته الندوة، وليس مفهوم اللغة المعروف والمتعارف عليه عند اللسانيين. ومن الخصائص الأولى للغة اللساني أنها كيان ينظر إليه من غير أحكام قيمة، ولكن الندوة تحتاج إلى هذه الأحكام، بل ربما هي أساس تنظيم هذه الندوة. لغة اللساني هي أيضا ذلك الكيان من الداخل، أي اللغة باعتبارها نسقا من القواعد يتطور في الزمان وفي المكان، وبوصفها تضافرا بين عدة مستويات لغوية، ولكن الندوة تريد المعرفة الخارجية للغة، تريد المعرفة المؤسسة للنظرة "الشعبوية والفولكلوية" للغة.

بغطاء العلمية (وهي علمية فريدة، لا ترى جهودا سابقة في المجال ومخالفة لما يرمي إليه الباحث، ولا تتأطر بأي سؤال نظري مرتبط بالموضوع)، اكتست المائدة طابع محاكمة اللغة العربية. وفي الحقيقة، كل مشاكل تخلفنا اختار المحاضران، عن وعي أو عن غير وعي، أن تكون اللغة العربية، ظلما وعدوانا، ساحة وغاها. ويدخل هذا عموما في البروباغاندا، وفي تحويل الاتجاه عن الأسباب الحقيقية للتخلف. وواضح أن اللغة، أي لغة، براء من كل هذه "الاجتهادات".

اختار المحاضر الأول، الأستاذ عياض بنعاشور، أن ينظر إلى اللغة من خلال فكرة العضلة. وقد استعمل هذه الاستعارة لأنها تفي بغرض الموت الذي يريد إلصاقه باللغة العربية: العضلة التي لا تستعمل تموت. وهي فكرة صادقة بالطبع في مجالها، ولكنها لا تصدق على ما استعيرت من أجله. هذه الاستعارة تصور اللغة خارجيا، إذ تقاربها من حيث أداتيتها، ولا تقاربها من حيث نسقها الداخلي، ومن حيث كونها نظاما من القواعد وطاقة تعبيرية تتجدد، ومن حيث أن سمتها الأساس هي التطور والانفتاح، إلا إذا أعيقا وأزيلت أسبابهما.

يصعب فهم حقيقة اللغة عندما ننطلق من تحديدات خارجية وأداتية لها، فهذا يقودنا حتما إلى فهم غيرها، أي إلى فهم جوانب مما ربطناها به، وليس إلى فهمها هي ذاتها (وهذه أمور نوقشت كثيرا عند البنيويين والتوليديين، وتشومسكي يميز بين اللغة الداخلية واللغة الخارجية، ويرى أن موضوع اللسانيات هو اللغة الداخلية، أما اللغة الخارجية فيصعب تصنيفها كموضوع قابل للدراسة، بالمعنى الذي يمكن ملاحظته بالنسبة للغة الداخلية).

من بين الخلاصات التي يتوصل إليها الأستاذ بنعاشور أن بلدان المغرب العربي أسندت في دساتيرها وضع الغائب للحاضر (الدارجة)، وأسندت وضع الحاضر للغائب (العربية المعيار)، وبذلك فهي دسترت العربية باعتبار المأمول، وليس باعتبار ما هو كائن. ويريد المحاضر أن يصل بذلك إلى أن المأمول لم يتحقق. وهذا أمر فيه نقاش طويل يصعب على معرفة وخلفية الأستاذ بنعاشور الانخراط فيه أو فهمه، نظرا لنظرته الاستعارية الخارجية للغة. تغيب عن الأستاذ بنعاشور فكرة بديهية، وهي أن اللغة لا تخلقها القوانين، بل تخلقها قوة الاستعمال، وقوة النصوص التي تجري في دمائها. كما أن سيرورة إنعاش اللغة وتحفيزها للاضطلاع ببعض الأدوار والوظائف هو الذي يضمن لها التعبيرية والحيوية.

إذن، فالعربية التي ينص عليها الدستور لم تكن يوما لغة هذه الشعوب (هذا ما سيحاول قوله المحاضر الثاني، الأستاذ عبد السلام الشدادي، بطريقة أخرى).

لا ينسى الأستاذ بنعاشور أن عليه أن يهاجم اللغة العربية (هذا واجب، خاصة في هذا السياق!!)، اللغة العربية المتخلفة، لغة المقدس، اللغة التي لا تعبر، لغة الواجب... وفي مقابل هذا، فالدارجة هي لغة الحياة والكينونة. ولا ندري عن أي حياة وكينونة يتحدث الأستاذ بنعاشور. ألا يدخل الإنتاج الأدبي، مثلا، والذي يتم باللغة العربية في مجمله، في هذه الحياة، وفي هذه الكينونة؟

يبدو أن السبب العميق للدفاع عن الدارجة هو، تحديدا، ضعف هذه اللغة وعدم تمكنها من القيام بالعديد من الوظائف، وخاصة ما ارتبط منها بالمدرسة. وهذا الضعف هو الذي من شأنه السماح للغة الفرنسية بالعودة بقوة وبشكل كامل إلى كل أسلاك التعليم. ومن جانب آخر، فالدارجة قوية عندما تتخذ ذريعة لمحاربة اللغة العربية، وخاصة عندما يعتمد معيار القرب من الناس.

هذه الثنائية التي يبني عليها الأستاذ بنعاشور كل شيء ثنائية تبسيطية إلى أبعد الحدود. إنها تبسيطية لأنها تختزل المسألة في "ثنائية" لغوية واضحة بين عربيتين، إحداهما "شبعت" موتا، في ظنه، والثانية حية ترزق. إنها ثنائية إيديولوجية فارغة من المحتوى، شأنها شأن العديد من الثنائيات البراقة.

يغيب عن الأستاذ الكثير من العلائق والوشائج، وبحر مشترك شاسع بين العربية المغربية والعربية المعيار (التي يسميها كلاسيكية إمعانا في الجهل، ولغاية في نفسه)؛ يغيب عنه الجسور المفتوحة بينهما، وهو ما يمكن أن يطور العربية والمغربية؛ يغيب عنه حضور العربية المعيار في وسائل الإعلام، في الجرائد والراديو والتلفزة والشبكة العنكبوثية، مثلا؛ وماذا نفعل بالملايين من الكتب التي تطبع وتقرأ وتناقش وتساهم في الحركة الثقافية والفكرية في العالم العربي (سلبا أو إيجابا، أنت وإيديولوجيتك)؟!

ما هي العربية التي يتحدث عنها الأستاذ بنعاشور؟ إنه يتحدث عن اللغة العربية كما يريد هو أن يراها، فعربيته عربية متطرفين، أولئك الذين لا يعيون من الإعجاب بها وربطها بالمقدس وجعلها لغة الجنة...إلخ. ولكن هذا التصور جزء من تصور تراثي عام يتحكم في جزء كبير من المعارف المنتجة، سواء تعلقت باللغة أم بغيرها، وليست اللغة مسؤولة عنه. إنه تصور يعممه التراثي على كل شيء. ولكن الأستاذ بنعاشور، لكي تستقيم عنده فكرة اللغة العربية التي في باله، والتي يجب التشطيب عليها، يجب أن يختار لها تحديدا متطرفا، تحديدا مَرضيا حتى. ولذلك تبتعد اللغة العربية بتحديده عن الواقع، وتكون سجينة عقول أناس يتصورون أنها لغة الآخرة... وإضافة إلى هذا، فتصنيف الأستاذ بنعاشور حاسم وحازم: كل من يدافع عن اللغة العربية يحتقر الدارجة، ويتبنى تصورات قديمة وخرافية. يمكن تسمية هذا المنحى بأسطرة اللغة العربية.

الملاحظ أن الأستاذ بنعاشور لا يخرج عن دائرة الدين عندما يتحدث عن العربية. وإجمالا، فهذه العربية، عربية الأستاذ بنعاشور، قريبة من صورة الأجانب عنها (بعد نهاية عرض الأستاذ بنعاشور عبر أحد المناقشين عن هذه الفكرة، إذ قال إنه حين كان ينصت إلى عرض الأستاذ تصور أن أجنبيا يتحدث).

لا ينتبه الأستاذ بنعاشور إلى أن اللغة العربية التي في باله، هي لغة لا وجود لها، إنها العربية التي جمعها الجامعون ووصفها قدماء النحاة واللغويين منذ أبي الأسود الذؤلي والخليل بن أحمد وسيبويه ومن جاء بعدهم، إنها عربية النموذج التاريخي عند بعض السلفيين. في مقابل هذه العربية، التي لم يعد لها من يتكلمها بالشكل القديم، والتي يصر الأستاذ بنعاشور على اعتبارها اللغة العربية، حتى يتسنى له الاستدلال على عدم وجودها (ومن يحتاج إلى دليل على هذا الأمر؟!)، في مقابلها هناك اللغة العربية الحديثة: لغة الكتب والجرائد ووسائل الإعلام والتعليم والإنتاج الثقافي... إذا كانت اللغة العربية هي ما يذهب إليه الأستاذ بنعاشور، فكيف يقرأ هؤلاء الناس الكتب والجرائد ويتلقون الدروس والراديو والتلفزة...؟ وكيف يكتبون لغة ميتة؟ وكيف يتلقونها؟ (هذه الفكرة تصلح موضوعا لرواية من الأدب الفانتاستيكي)... لا شك أن هؤلاء الذين يقتنون الجرائد والمجلات العربية، إذا صدق زعم الأستاذ بنعاشور، يفعلون ذلك من أجل وضعها تميمات على أعناقهم، أو من أجل أن تكون لهم شاهدا وذكرى لغة كانت ولم تعد.

لا يريد المحاضر أن يعترف بوجود لغة عربية حديثة مستعملة (سيستعملها هو أيضا في النقاش) على نطاق واسع، وتحتاج إلى الدعم والدراسة والتطويع والنشر؛ فهذا الاعتراف من شأنه إضعاف اقتراحه: تبني اللغات العربية المحلية (ما يسمى بالدوارج). اللغة العربية التي يريدها الأستاذ بنعاشور هي اللغة الضحية النموذجية: لغة المقدس، لغة الواجب، لغة المقابر....

بين قوسين، يبدو أن العرب لا يحسون البتة أنها لغة الواجب. هل ينطلق الأستاذ بنعاشور من دراسة تؤكد أن الناس يعتبرونها لغة الواجب؟ ومن جانب آخر، كل اللغات هي لغات الواجب، مادمنا نستعملها بالوجوب: وجوب احترام القاعدة، ووجوب المعنى المراد، ووجوب اللفظة بعينها، والصوت بعينه...إلخ. يبدو أن أعلى وجوب على الإطلاق هو اللغة.

أما من ناحية التأطير النظري للموضوع، والذي من شأنه أن يمنح للعرض بعض المصداقية، فلم يقل لنا الأستاذ بنعاشور بشأنه شيئا، إذ لا نعرف ما هي النظرية اللغوية التي اعتمدها، والتي صنف بموجبها اللغات بهذه البساطة، بساطة المحلل الاجتماعي "الشعبوي".

يتحدث الأستاذ بنعاشور، بكثير من اليقين، عن الفصام اللغوي: لغتنا اليومية هي الدارجة واللغة "المفروضة علينا" (هكذا يقول) هي العربية المعيار. ويبدو أن هذه هي الفكرة الأساسية التي يود أن يتوصل إليها. وفي الحقيقة، إذا صدقنا قوله، هذا فصام صغير: فنحن نتحدث لغتنا المغربية في حياتنا اليومية، ولكن في المدرسة نصادف العربية المعيار، ونشعر بالاتصال بينهما، على عدة مستويات، مثلما نعي بالاختلاف. بل إننا نكتب الدارجة المغربية بحروف عربية. ولكن الفصام الذي لا يتحدث عنه الأستاذ بنعاشور، وهو الفصام الكبير، هو الذي يشكل قطبيه العربيةُ المغربية والفرنسيةُ؛ وهذا أمر واضح جدا في حياتنا، وفي إنتاجنا اللغوي العادي، وفي استهلاكنا للغة، عبر الإذاعة والتلفزة والإعلان... ويتجلى في إنتاجنا الثقافي، إن يتم جزء من هذا الإنتاج باللغة الفرنسية.

ولكن الأستاذ بنعاشور يتعمد إهمال هذا. فالمشكلة عنده هي اللغة العربية وليس اللغة الفرنسية (يصعب أن يقول إن المشكلة هي اللغة الفرنسية وهو يتشدق بها. المدافعون عن الدارجة يمارسون دائما دفاعهم باللغة الفرنسية، وليس بالدارجة. فتأمّلْ). هو أتى ليقول لنا ينبغي أن تضعوا الدارجة المغربية في الدستور وتشطبوا على العربية المعيار لأنها سبب المشاكل، وهي لغة المقدس ولا علاقة لها بالحياة اليومية.

المحاضر الثاني، الأستاذ عبد السلام الشدادي، لم يتحدث عن موضوع محدد، ولم يكن له إشكال واضح، وإن كان الغرض من عرضه هو زرع الإشكالات وطرح الأسئلة. ولذلك ابتعد عن نبرة اليقين التي ميزت عرض سابقه.
خلاصة الأستاذ الشدادي أن العربية "الكلاسيكية" أو "الفصحى"، كما يقول، لم تكن قط لغة في المغرب، والعهدة على ابن خلدون (هو المتخصص فيه). وبذلك يدعو إلى ما دعا إليه الأستاذ بنعاشور قبله.

يقول المحاضران، باللغة الفرنسية، إن اللغة العربية ليست لغة المغاربة، إن لغتهم هي "الدارجة". وماذا عن الفرنسية؟ الفرنسية حاضرة بقوة إلى درجة أنها غابت (لفرط ما تحضر الأشياء تغيب). لم يناقش الأستاذ بنعاشور (ومعه الأستاذ الشدادي، بعده) معضلة اللغة الفرنسية. هل التشطيب على العربية المعيار، هكذا بجرة قلم زائغ وجاهل، وإدراج العربية المغربية محلها سيحد من استئساد اللغة الفرنسية؟ الفرنسية عندهما ليست موجودة، بل لا علاقة لها بكل هذا. ينسى المحاضران أنهما يتحدثان باللغة الفرنسية، ولم يتنازلا عن "بريستيجها" إلا بعد أن وصلتهم انتقادات القاعة، حينها نطقا "بلسان عربي مبين" (كنت أعتقد أن المحاضرين لا يعرفان اللغة العربية، ولذلك لجآ إلى الفرنسية من أجل إلقاء عرضيهما، وعذرتهما في ذلك، ولكن تبين من النقاش أنهما اختارا التعبير باللغة الفرنسية رغم أنهما يعرفان اللغة العربية، ورغم أنه لا يوجد فرنسي بيننا، في الحقيقة هما يعرفان اللغة العربية فقط من أجل الدفاع عن النفس، ولا يعرفانها من أجل كتابة المحاضرات والمشاركة في الندوات (قد يكون الدفاع عن النفس أعمق في وجداننا وذهننا من كتابة المحاضرات. وعامة، فهذا أيضا فصام، من الفصامات التي يحلو للجميع التحدث عنها، ومنهم المحاضران نفسيهما)). أو يمكن أن نقول إنهما اختارا أن "يمثلا" أمام القاعة بالفرنسية، وعندما أزف أوان الحقيقة لجآ إلى العربية. هذه الواقعة فيها الرد الكافي على ما يدعيان.

المحاضران يغفلان، بوعي أو بدون وعي، مسؤولية إقحام اللغة الفرنسية في الحياة العامة للمغاربة، رغم أن المغاربة لا يعرفون هذه اللغة: القلة هي التي تعرف هذه اللغة، وقلة القلة تتكلمها وتمارس بها حياتها اليومية. إنها لغة القهر. إنها لغة مفروضة، بنفس الكيفية التي يفترض بها المحاضران أن العربية مفروضة. ولكن الفرق أن علاقة الناس بالعربية هي غير علاقتهم بالفرنسية.

2. مشاكل للتفكير:

أ. هناك إجماع على أن المشكل اللغوي في المغرب هو في غاية التعقيد، والغريب أن الحلول المقترحة من لدن أمثال هذين "المحللين" هي في غاية البساطة: رمي اللغة العربية إلى البحر وإحلال الدارجة محلها. ولا نعرف كيف سيتم هذا الإحلال. يقول الأستاذ بنعاشور إن ذلك يتم من خلال التنصيص على الأمر في القانون. ولكن القانون لا يخلق واقعا لغويا، وهو الأمر الذي انطلق منه. الواقع اللغوي تخلقه حيثيات كثيرة على الميدان. ومن جانب آخر، القانون ليس بمقدوره تغيير الواقع اللغوي، إلا إذا تدخلت فرنسا، في هذه الحالة، بكل ثقلها لتجبرنا على احترام القانون، هي الداعية إلى الدوارج انسجاما مع فكرها الديموقراطي ودفاعها عن حق الشعوب في "لغاتها"...

ب. إن اللغة، بوصفها كيانا اجتماعيا (بالمعنى السوسيري وليس بالمعنى اللابوفي)، لكي تقوم وتمعير ويعاد إنتاجها وتعمم وتوحد، ينبغي وضعها في التعليم، والتعليم بحاجة إلى مقررات، والمقررات بحاجة إلى وصف نحوي للغة، في مختلف مستوياتها، المعجمية والتركيبية والصرفية والدلالية والصوتية؛ والدارجة المغربية لم يوصف منها ولو باب من أبوابها النحوية، وأحرى أن نضعه في كتاب مدرسي، ولا نملك معاجم لها، بل لا نملك حتى الوصف الصوتي البسيط لفونيماتها وللقواعد الصوتية المؤلفة لبنية الكلمة. والأدهى والأمر أنه لا توجد نصوص في هذه اللغة، نصوص تفرض نفسها ولا تفرَض؛ وهي الهواء الذي تعيش به أي لغة.

ج. هذا عن الجانب النحوي. وماذا عن الكتابة؟ يعتقد البعض أن المسألة سهلة، إذ لدينا الحروف العربية. وهذا غير كاف. فالكتابة نظام سيميولوجي تمثيلي بصري يعبر عن التمايزات الصوتية، والتمايزات الصوتية والنحوية المبنية في الدارجة ليست هي التمايزات الصوتية والنحوية المبنية في العربية المعيار. فهل لغة بهذا الفقر الوصفي الكبير قادرة على التعبير؟ وهل يمكنها أن تغطي الوظائف التي تقوم بها اللغة العربية الآن؟ (عندما أقول الفقر الوصفي، لا أعني أنني أحتقر هذه اللغة، بل أعني أننا نفتقر إلى الوصف الذي من شأنه جعلها لغة تعليم ومدرسة).

د. المشكل الأساس في المحاضرتين أنهما تحاولان الانطلاق من فراغ. وكأن الموضوع لم يناقش، ولم يكتب فيه شيء. يضاف إلى ذلك تحجر التفكير وامتطاء بعض الأفكار السهلة الجاهزة، مما يشجع "الدارس" على إعطاء الخلاصات والدروس في مجال لا يفقه فيه شيئا، متوهما أن "معلوماته" في مجال تفقهه قابلة للانسحاب على المجال المعتدى عليه؛ وبالطبع، فهذا الصنيع لا يمكن أن تحركه إلا دوافع وقناعات غير علمية.

ه. يحاول بعض "الدارسين" إقامة ربط بين ما يمكن التوصل إليه من "اجتهادات علمية" وما يُفترَض أن البلاد تعرفه من "أجواء تغيير" ومن "انتقال ديموقراطي". وفي هذا الإطار، تحاول ورقة الندوة أن تربط، بصورة ضمنية، بين مرحلة سابقة اتسمت بالأسلوب التسلطي في تدبير المسألة اللغوية وبين مرحلتنا الحالية التي تتسم بالوعي بخطورة هذا الأسلوب، وبتحديد "الأزمة"، وطرح أسئلتها ومناقشتها، بغية التوصل إلى رؤية استراتيجية للسياسة اللغوية والثقافية.

وفي هذا الإطار، تختزل ورقة الندوة كل مشاكلنا في المسألة اللغوية، وهذا أمر غير صحيح بالطبع. فعلى طريقة مقدم شهير لأحد البرامج الحوارية بقناة معروفة، تتوالى الأسئلة التأكيدية في الورقة التقديمية، ولعل أهمها وأشدها ارتباطا بالفكرة المشار إليها أعلاه، السؤالان التاليان: "ألا يكمن مصدر الأزمة الثقافية والمجتمعية والدستورية العامة الحالية في الأسلوب السلطوي الذي اتخذته الدولة لفرض اختياراتها اللغوية؟ ألا تبدو هذه الأخيرة وكأنها قرارات تقفز على النشاط الديمقراطي الواسع الضروري لإقرار الإجماع الشعبي الكفيل بترسيخها في بنية وضمير المجتمع؟".

و"تعمق" الورقة هذه الأسئلة من خلال ما أسمته القلق اللغوي أو عودة النقاش المرجأ، إذ تلاحظ أن "المسألة اللغوية صارت اليوم موضوع نقاش واسع تشارك فيه مختلف فعاليات المجتمع المدني والسياسي". وتضيف أننا "اليوم أمام ما يشبه عودة المكبوت وانبعاث المغمور وتصاعد قلقنا اللغوي الدفين إلى سطح وجودنا الثقافي والسياسي".

وبالطبع، لا توجد علاقة بين هذا وذاك، بل إن ما يفترض أنه انفتاح وانفراج، وهو ما تومئ إليه الورقة، ليس سوى وهم وعنوان أسطوري لمداراة وهج الحقيقة الساطعة: غياب الديموقراطية، وهيمنة الصوت الواحد، والاتجاه الواحد، وتكريس الجهود، مقابل ذلك، لتزيين الواجهة لا غير، ولترديد اللازمة المعروفة، وإلهاء الناس بخطاب التغيير عوض التغيير... بل إن هذا الخطاب "اللغوي" الجديد نفسه يدخل في هذا النوع من التزيين الإلهائي.

و. يعتقد البعض أن الحداثة تدرك بلغة الغير، أي باللغة الفرنسية. وهذا عين التبسيط. التصور الفرنكوفوني يستجلب الأهمية والقوة لنفسه عندما يجعل "الفرنسية" مقاوما للفكر الأصولي. بعضهم يقول إن السلاح الذي ينبغي مواجهة الأصولية به هو الفرنسية. وهذا أمر غريب. إنه يضع نفسه في مقابل تيار شعبوي ليسرق منه هذا الخطاب ويسنده إلى نفسه. فهل هناك من هو أكثر شعبوية ممن يعتقد أن استعمال لغة معينة ونشرها سيصلح أحوال المجتمع؟

ز. وأخيرا، هناك مسار مخالف لهذا التوجه الهدام، وهو مسار يصعب على المدافعين عن الفرنكوفونية التفكير فيه، وفيه تراكم علمي وفكري كبير. ويتلخص هذا المسار في تحديث اللغة العربية من الداخل حتى تستجيب للعصر، وذلك بإنشاء مؤسسات علمية تعمل على تقليص الفجوة بين العربية والدارجة، وتنقح العربية نحويا بما يضمن لها التخلص من بعض الخصائص التي تتفرد بها، وهي خصائص تطورية لم تساعدها هيمنة الفكر المعياري على الاندثار الطبيعي (مثل الإعراب بالحروف وبالحركات، ومثل المثنى، وكثرة الجموع، وبعض التراكيب والأساليب القديمة....)، في سبيل الحصول على عربية تضيق الفجوة مع الدارجة، وتنسجم معها ولا تعارضها.

وهذا المسار، المخالف لمستغلي الوضعية المتردية للغة العربية، تزكيه الكثير من الوقائع اللغوية، ومن الوقائع التربوية، ولعلها الأهم: نلاحظ أن الطفل عندما ينخرط في تعلم العربية في المدرسة، تشكل الدارجة عنده (حين تكون لغته الأم) عاملا مساعدا على الاكتساب، خصوصا عندما يتعلق الأمر بما يسمى تحويل القدرة الإيجابي، أي عندما تماثل الخاصية النحوية المراد اكتسابها في العربية ما يوجد في الدارجة.

هناك لغة عربية حديثة، على مستوى الوقائع الفعلية، لغة قابلة لأن تقارَب من منظور حديث وعصري، وقابلة لأن يجدَّد فيها النظر لكي تتجدد أكثر. غير أن هناك نظرة منكمشة ترى العربية لغة تراث ودين فحسب. وهذه النظرة، التي تسجن العربية في التاريخ، وتنفي عنها الحياة والتطور، يستعملها "السلفيون" مثلما يستعملها المدافعون عن الدارجة (من أجل الفرنسية)، كل بمعناه. والمعنيان خاطئان كلاهما، نظرا إلى براغماتيتهما: أحدهما يحاول تمييز العربية بالإيجاب، ظنا منه أنه يعلي من شأنها، والآخر يحاول تمييزها بالسلب، من أجل اقتراح "حلول" أخرى؛ والعربية ليست لغة مميَّزة: إنها لغة فحسب.

وختاما، شكرا لهذه الندوة، ولمنظميها وللمشاركين فيه، لأنهم أتاحوا فرصة للنقاش حول المسألة اللغوية، في سبيل انجلاء بعض ما يلف الموضوع من غموض والتباس ووهم.

مشاركات القراء:

التعليقات

كيف تحصل على العدد 100 بإستخدام الرقم (1) خمس مرات

كيف يتنفس الضفدع تحت الماء ؟

أنا بداية النهاية ونهاية الزمان والمكان أنا بداية النبات ونهاية الإنسان و الحيوان .. هل عرفتني ؟

ماهو الطائر الذي يلد ولا يبيض ؟

ما الحيوان الذي يحك أذنه بأنفه ؟

من هو الإنسان الذي قتل ربع سكان العالم .. ؟

ما الذي يُولد مرة واحدة في الشهر ؟

من الذي يرى صديقة و عدوه بعين واحدة ؟

ما الشيء الذي كلما زاد نقص ؟

من هو الشخص الذي يتمنى أن يكون أعور ؟

وقعت دجاجة في بركة ماء !!!! فكيف خرجت ؟؟؟

ماهو الشى الي مالة نهاية