العربية وظلم ذوي القربى!

عن محمد علي الحنشي من جريدة العلم عدد 9 أبريل 2007

فاجأ ممثل اليونسكو بالمغرب جمهور إحدى الندوات العلمية أخيرا بتدخله باللغة العربية. ورغم العناء الذي واجهه في إلقاء كلمته بلغة الضاد، وصعوبة نطقه بعض الكلمات، إلا أنه رفع التحدي، ووصل بكلامه إلى بر الأمان. وبتواضع جمّ قال بأنه تلميذ، يجتهد لتعلم اللغة العربية. وقبل ذلك، زار مسؤول إعلامي بريطاني المغرب، وكان يتكلم مع محاوريه بلغة عربية مبينة، وكان سعيدا مثل طفل، وهو يختبر قدراته اللغوية مع بعض الصحفيين.

أما لدينا، فيبدأ المتدخل كلامه بالاعتذار عن عدم قدرته على التحدث بالعربية، لأنه لا يتقنها، ويتذرّع بتعذر إيصال معارفه ومعلوماته إلا باللغة الأجنبية، سواء فرنسية أو إنجليزية، وأحيانا، يضيف بأنه يفكر باللغة الأجنبية، ولا يمكنه أن يعبر إلا بها، لكي يحافظ على انسجامه الداخلي، فهو يتحدث باللغة التي يجد فيها ذاته، وهي اللغة الأجنبية. وهناك من لا يتلفظ بكلمة عربية إلا ويصاحبها بترجمتها الفرنسية، كما لو أن كلامه غير مفهوم إلا بتلك الكلمة الأجنبية التي تدعمه وتقوّيه. فالشك يلازمه حول قدرات العربية على الإفصاح عما يدور في عقله، ولا يرتاح حتى يرمي بالكلمة الأجنبية، كما لو أنه يفسر أو يشرح كلامه الغامض.

أما في لغة التواصل مع الجمهور الواسع من خلال الإشهار، فهناك تساهل كبير في استعمال الدارجة، وعدم الخضوع لقواعد اللغة العربية، لكن حينما تكون الرسالة موجّهة باللغة الفرنسية، فلا يمكن التنازل بأي شكل من الأشكال عن قواعد النحو والصرف للغة موليير.

فالمتحدث الأوربي، والأجنبي عموما، لا يجد عيبا في تعلم العربية والتحدث بها في اللقاءات العامة التي تجمعه بمغاربة، أما بعض المتدخلين لدينا، فيربطون بين الحديث باللغة العربية والشعور بالدونية أو الاحتقار في محافل، لا يستوي فيها الأمر إلا بالتحدث باللغة الفرنسية. فيجد بعض المتدخلين أنفسهم، مجزئين بين استعمال اللغة العربية، وفي هذا مخاطرة بالنظر إليهم نظرة الضعفاء المحتقرين المغلوبين على أمرهم، والحديث بلغة الأجانب الأقوياء، والتشبه بهم. وهناك من الفئات الاجتماعية من ترى في تعلم اللغات الأجنبية وثقافتها تميّزا عن العامة. وكم يطير الأب أو الأم فرحا، حينما يبدأ صغيرهم في مخاطبتهم بجمله الأولى باللغة الفرنسية.

وفي الاتجاه المعاكس، تتناسل قنوات التواصل الأجنبية التي تلجأ إلى اللغة العربية للوصول إلى عامة الناس. فأمريكا اصطدمت بصعوبة اختراق اللغة الإنجليزية للقاعدة العريضة والعميقة للعرب، لذلك توجّه "فوهات" إذاعة سوا وقناة الحرة إلى العالم العربي، ورغم أنها تعرف بأن نسبة مشاهدتها ضعيفة، فهي لا تفقد الأمل وتثابر في استمالة المشاهد العربي. وسبقتها تاريخيا في ذلك بريطانيا من خلال القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية. ونفس الأمر ينطبق على إيطاليا وألمانيا التي تخصص بعض الساعات للبث باللغة العربية. وآخر الملتحقين بكوكبة المستشعرين بحيوية العربية من الدول الكبرى هي فرنسا، التي شرعت يوم الاثنين الماضي في بث قناتها "فرانس 24" باللغة العربية الفصحى. فلماذا تستعمل القوى العظمى العربية في الوصول إلى الإنسان العربي من المحيط إلى الخليج؟ ولماذا لا تكتفي بوضع برامج بملايير الدولارات لتعليمنا لغاتها؟ بالطبع، فهي تخاطبنا بلغتنا، ليس من أجل سواد عيوننا، بل لأن في انفتاحها علينا بلغتنا قدرة على الوصول أفضل إلى مصالحها الاستراتيجية، التي ليست اللغة إلا أداة من أدوات رهاناتها الكبرى.

كاتب المقال:

التعليقات

المدونة دي شئ جميل و مشرف

لسان عربي مبين
بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله....
كثيرا ما يتبجح بعض الناس بانه لا يتقن اللغة العربية و انه في المقابل يتقن الفرنسية بل و يفكر وفق النمط الفرنسي....و لعمري انه لاقبح تبجح..و انني متاكد ان هؤلاء يحسون في قرارة انفسهم بالحقارة....فاصلهم و هويتهم عربيين.....وليسوا فرنسيين...وان احتقارهم لانفسهم يزداد حينما يرون غيرة الفرنسي على لغته مقابل تهربهم هم من لغتهم....انا فخور بلغتي العربية......ان اللغة الاجنبية عابرة اما لغتي العربية فدائمة....فامس كانت الفرنسية و اليوم الانجليزية و غدا قد تكون الصينية..او غيرها اما لغتي امس و اليوم و غدا فهي العربية

لازال الكتير للأسف يعيش عقدة النفص
ورغم ان الأستعمار العسكري خرج من المغرب مند مدة
لازال الأستعمار التقافي مخيما في الكتير من عقول بني جلدتنا

مسمار جحا:
الكل يعرف حجاية مسمار جحا، فمشكل الهوية الذي يعانيه المغرب يتعداه إلى جميع المجالات الثقافية و الإقتصادية و كذا السيادية. حيث إن فرنسا لما "قررت" الخروج عسكريا من المغرب، تركت مسمارها -مسمار جحا- في البلاد، وهو عبارة عن ثقافتها واقصادها، حتى تتمكن من السيطرة على مستعمرتها من جديد ولكن هذه المرة دون مقاومة. لذا فأنا أحث من بقي من الأحرار أن يصدروا وثيقة جديدة للمطالبة بالاستقلال.

ان اللغة العربية هي لغة القران وستبقى شامخة رغم كيد اهلها وتنكرهم لها