الفرنكوفونيـة.. سلاح الهمينة

طريقة للنظرعن أحمد العربي - جريدة التجديد

خصصت المجلة الدورية ''طريقة للنظر'' (Manière de voir) التي تصدرها لوموند ديبلوماتيك الباريسية عددها الأخير لمدى انتشار لغات الدول المتقدمة في العالم؛ وخصوصا في مستعمراتها القديمة. وأسمت ملفها ''معركة اللغات''.خريطة انتشار اللغة الفرنسية في مستعمرات فرنسا السابقة وضعت المغرب من بين الدول التي يصل فيها عدد الناطقين بالفرنسية إلى ما بين عشرين وخمسين في المائة. ومع أن هذا الرقم يبدو بعيدا جدا عن الحقيقة؛ فالناطقون بهذه اللغة المتمكنون منها في المغرب تمكنا يسمح تسميتهم بالفرونكوفونيين لا يتعدون في أحسن الأحوال خمسة إلى سبعة في المائة؛ ومع ذلك فهم المتحكمون في مفاصل الدولة اقتصادا وإدارة ومالا.

فالدول الاستعمارية لم تغادر قبل أن تفتح مفاوضات هناك في بلدانها؛ ليس مع مقاومي الاستعمار الأساسيين؛ ولكن مع أصحاب النضال السياسي فقط، و مع الصف الثاني من رجال المقاومة في المستعمَرات، ضمنت من خلالها تنصيب من يسدن لها مصالحها، وبالتالي تضمن استمرار الاستعمار بشكل آخر. وبالتمكين لهؤلاء الخمسة في المائة فإن الاستقلال السياسي لم يكن يضمن للدول ''المستقِلة'' استقلالا اقتصاديا. وهكذا من خلال اللغة استمر الابتزاز. وتم تكريس مسلمة أن المدرسة الفرنسية بالمغرب هي وحدها الضامن لمناصب الشغل العالية، أما اللغة الرسمية، اللغة الأم؛ فلا تضمن للعارف بها إلا وظائف من مستوى في أسفل السلم الاجتماعي. بينما كان المفروض العكس؛ أن تكون اللغة الأم هي الأساس.

والمجلة تعمدت أن تعنون افتتاحيتها ب''سلاح الهيمنة هذا'' اللغة. وفرنسا لازالت تناضل من أجل التمكين للغتها بقوة في مستعمراتها القديمة، وقد أنشأت من أجل ذلك مؤسسة قائمة الذات وقوية التمويل هي ''المنظمة الدولية للفرونكفونية''. ولنا أن نتساءل: ماذا فعلنا من أجل لغتنا؟ لغة القرآن، ليس لنشرها في العالم؛ ولكن فقط للحفاظ عليها في بلادنا؟

نحن لا ندعو إلى عدم تعلم اللغات الأجنبية، بل إن تعلم اللغات أمر مهم جدا؛ خصوصا لضمان تعلم ماتوصلت إليه البشرية، وشعوبها المتقدمة على الخصوص في لغته الأصلية، وكذلك لضمان حسن التواصل بين الشعوب، ولكن التواصل ليس هو السيطرة والابتزاز. فاللغة عندما تكون وسيلة للتواصل ليست هي نفسها عندما تكون وسيلة لفرض الاستعمار الجديد.

يؤكد الخبراء الاستراتيجيون، وخبراء التنمية البشرية أنه ليست هناك تجربة ناجحة في تاريخ البشرية لأمة حققت أي تقدم في المجال التكنولوجي إلا بلغتها الأم؛ من الممكن استهلاك التكنولوجيا بلغة أجنبية؛ ولكن الإبداع فيها مستحيل إلا بلغة البلد. بل إن الصهاينة فرضوا التعلم بلغة ميتة وبلغوا بها مستوى متقدما جعلهم يتربعون في ظرف لا يتعدى نصف قرن أو أقل من ذلك على قمة التنمية والتطور في منطقة تشقى في التخلف والبؤسبعد أن كانت قد قادت العالم إلى الخروج من غيابات الجهل بلغتها العربية.

نخشى إذا استمر الأمر على ما هو عليه أن تخرج علينا إحصائيات أخرى تجعل المغرب من بين الدول التي يتحدث فيها مائة في المائة من الناس بلغة مستعمِرهم القديم.

كاتب المقال:

التعليقات

المجلة اعتمدت في إحصائياتها على نسبة المتحدثين بالفرنسيية في المدن الكبرى فقط مثل الرباط و الدار البيضاء, ولم تزر المدن الصغرى و القرى حيث يسكن غالبية المغاربة , و اعتبرت متحدثآ بالفرنسية كل من يجيد الكلمات الفرنسية البسيطة التي تستعمل في الغالب وسط كلمات دارجة , وليس من يتقنها تمامآ .
وهي غالبآ الأساليب المتبعة من أجل تضخيم الرقم لجلب الطمأنينة لحال الفرنكفونية التي هي في تدهور أمام اللغات الأخرى .

ان الفرنكفونية في تقهقر مستمر والدليل على دلك عجزها عن مقارعة الانجليزية والصينية ولغات اخرى سخبت البسلط من تحتها ومن خلال هدا يتضح ان لا داعي للعب دور الابن البار لماما فرنسا انتهى والرسالة يجب ان تصل ...

جزاك الله عن المسلمون الف خير

الانسان حر في اختيار اللغة اللتي يريد
الفرنسية لغة احبها المغاربة شانها كشان ايام اللغة الفنيقية و الرومانية و الاغرقية و غيرها من اللغات اللتي سادت في المغرب القديم
وحتى لما اتى الاسلام اختار المغاربة العربية و نكروا لغتهم الاصلية
اما في عصرنا الحالي اختارو الفرنسية
ليس لكم الحق في افتعال و امتعاض لغة انقدت المغرب من كوارث اقتصادية و اجتماعية
مادا فعلت العربية لمصر او الجزائر سوى الارهاب و الفقر و الخراب

اختارو الفرنسية...!!!!
...من هذا المغربي الذي اختار لنفسه الفرنسية. من يفعل ذلك منكم يجب ان يبحث لنفسه عن وطن آخر. و ان المغاربة يحبونها هذا من اخر مااستمعنا اليه.
نحن في زمن الاحتلال اللغوي المابعد استعماري(استعمار لغوي) و هذا ما يوقوله الجميع.

إنهم 'الأحْرَاكْ' الجُدُد الخونة! إنتبهوا أيها المسلمون الأحرار، إعتزوا بهذه اللغة العظيمة التي لا تضاهيها لغة! تكلَّموا بها باعتزاز وافرِضوها بالتكلمِ بها في الإدارات في الشوارع مع الأقارب والأصدقاء مع تنْقِيتها ما أمكن من الأخطاء والمصطلحات الدَّخيلة.. وانظُروا إلى من يتكلموا الفِرنسية اللّقيطة باستنكار وتهميش.. ولا تنْسَوا أن تتقوَّوْا في كل الميادين وتُقوَُوا أبناءكم مِن بين ذلك اللغات دون التّأثُّر بثقافاتهم المْهلكة في آخر المطاف...
والسلام عليكم