حوار حول بلا فرنسية والتدوين في جريدة العرب

جريدة العرب
نشرت جريدة العرب القطرية حوارا أجاره معي مراسلها في المغرب حسن الأشرف يوم الإثنين 17 مارس 2008:

في هذا الحوار مع جريدة «العرب»، يؤكد المدون المغربي أن مدونته حققت بعض النجاح في إثارة الانتباه لقضية الاستقلال اللغوي ولقيت فكرتها استحسانا، خاصة في المحيط التدويني، معتبرا أن المدونات المكتوبة بالفرنسية طغت على التدوين المغربي في بدايته، لكن المدونات العربية أصبحت أكثر تنافسية، إلا أن الاحترافية تنقصها كثيرا. ويعتبر صاحب مدونة «بلا فرنسية» أن المعوق الأساس لتطور المدونات في المغرب هو «هامش الحرية السياسية الذي يضيق هذه الأيام»، مستدلا بما حدث للمهندس الشاب فؤاد مرتضى الذي حُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات بسبب «مزحة» على موقع «فيس بوك».


إقرأ الحوار كاملا على موقع جريدة العرب

______________

أحمد البيضاوي صاحب مدونة «بلا فرنسية»: التضييق على الحريات السياسية أكبر عائق لتطور التدوين في المغرب

الرباط - حسن الأشرف
اسمه أحمد، مدون مغربي، ولا يرغب في الإدلاء باسمه الكامل لأنه يعتبر أن الاهتمام ينبغي أن يكون منصبا على الفكرة وليس على شخصه بالذات، فضلا على أنه بإخفاء اسمه الكامل يمكنه أن يشتغل في مدونته من خلال مساحة حرية أكبر.
أحمد «البيضاوي»، مدون اشتهر بمدونته «بلا فرنسية» التي تسعى لإرساء دعائم الاهتمام بالاستقلال الثقافي واللغوي خاصة، بسبب التكالب على اللغة العربية في المغرب واستهدافها المقصود من طرف اللوبي الفرانكفوني الموجود في المغرب.
في هذا الحوار مع جريدة «العرب»، يؤكد المدون المغربي أن مدونته حققت بعض النجاح في إثارة الانتباه لقضية الاستقلال اللغوي ولقيت فكرتها استحسانا، خاصة في المحيط التدويني، معتبرا أن المدونات المكتوبة بالفرنسية طغت على التدوين المغربي في بدايته، لكن المدونات العربية أصبحت أكثر تنافسية، إلا أن الاحترافية تنقصها كثيرا.
ويعتبر صاحب مدونة «بلا فرنسية» أن المعوق الأساس لتطور المدونات في المغرب هو «هامش الحرية السياسية الذي يضيق هذه الأيام»، مستدلا بما حدث للمهندس الشاب فؤاد مرتضى الذي حُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات بسبب «مزحة» على موقع «فيس بوك».
لنتابع الحوار الذي يحفل بآراء وقضايا أخرى حول التدوين بالمغرب..

* متى انطلقت مدونة «بلا فرنسية»؟ وما أهدافها؟ ولماذا تخفي اسمك كاملا؟
بدأت التدوين في يناير من العام 2006 على موقع مكتوب. وربما ليست مصادفة أن يكون ذلك العام هو عام احتفال المغرب بالذكرى الخمسينية للاستقلال السياسي. لذلك كان هدفي من وراء إنشاء مدونة «بلا فرنسية» هو لفت الانتباه لموضوع الاستقلال اللغوي الذي من دونه سيظل استقلالنا ناقصا.
«بلا فرنسية» ليس شعارا عنصريا، وإنما مطالبة بتخلي إدارة وشركات وإعلام المغرب عن استعمال اللغة الأجنبية في خدمة ومخاطبة المواطن المغربي وتعميم استعمال اللغة الوطنية في الحياة العامة، وهذا حق طبيعي يدافع عنه الفرنسيون والإسبان وكل سكان العالم في بلادهم. أما عن تعلم اللغة الفرنسية واللغات الأجنبية الأخرى فهذا أمر مطلوب من أجل الانفتاح على العالم والاستفادة من علومه وثقافته، لكن من دون الانتقاص من أهمية اللغة الوطنية.
وبالنسبة للاسم الكامل، هناك أسباب عدة جعلتني أخفيه، من بينها رغبتي في أن يكون الاهتمام منصبا على الفكرة وليس على شخصي، وثانيا لأنني أردت أن أعبر عن رأي المواطن العادي وليس المثقف أو الإعلامي أو السياسي، وثالثا لأنني أردت مساحة حرية أكبر.

* هل حققت مدونتك بعض تلك الأهداف التي تحدثت عنها، بمعنى هل حققت المدونة شعارها «خاطبني بلغتي يا ابن بلدي»؟
أعتقد أن المدونة حققت بعض النجاح في إثارة الانتباه لقضية الاستقلال اللغوي ولقيت فكرتها استحسانا، خاصة في المحيط التدويني. وهو ما دفعني لإنشاء الموقع المشترك الذي يفتح الباب للجميع للمساهمة في النقاش والتفكير في الحلول من أجل إنهاء سيطرة اللغة الأجنبية على تعليمنا وإعلامنا وعملنا. أما تأثيرها على أرض الواقع، فهو أمر صعب، وكل ما أتمنى أن تنتشر هو فكرة أن وضعنا هذا ليس طبيعيا وأن التغيير ممكن.

* قلت في جوابك إن المدونة حولتها إلى موقع مشترك.. لماذا هذا التوجه؟
بدأ موقع «بلا فرنسية» في أبريل من العام 2007 بمشاركة مجموعة من المدونين المغاربة الغيورين على هوية وطنهم. وكان الهدف منه فتح الباب أمام الجميع للمشاركة في النقاش، وتتبع الأخبار المتعلقة بالاستقلال اللغوي، وإسماع صوت الأغلبية لصناع القرار في القطاع العام والخاص والإعلام. وحتى لا يكون هناك التباس في التسمية، فالموقع الجديد له أيضا طابع تدويني من حيث الشكل وطريقة تقديم المقالات لكنه يوفر إمكانية إضافة أنواع أخرى من المحتويات وتفاعل أكبر مع الجمهور من أجل بناء مجتمع افتراضي يناضل من أجل القضية.

*ما هو برأيك واقع المدونات في المغرب؟ هل تمتلك وسائل التأثير؟ ولماذا؟
أعتقد أن المدونات المغربية في تطور مستمر ويزداد عددها كل يوم. وإذا كانت المدونات المكتوبة بالفرنسية قد طغت على التدوين المغربي في بدايته، فإنني أرى أن المدونات العربية أصبحت أكثر تنافسية، لكن لايزال ينقصها الاحترافية.
وأرى أن تأثير المدونات على صناعة القرار سيظل ضعيفا نسبيا لأن صناع القرار لا يولون اهتماما للرأي العام، إلا أنها قد تكون في مستقبل قريب مصدرا للمعلومات يضاهي الإعلام التقليدي.

* انقسم المدونون المغاربة إلى فريقين وربما أكثر، مجموعة المدونين المغاربة واتحاد المدونين المغاربة، كيف تقرأ هذا التقسيم؟ هل يخدم التدوين في المغرب؟
مع احترامي لكل المدونين المشاركين في المشاريع «الاتحادية» (جلهم يكتبون بالعربية)، فإنني لا أجد فائدة في خلق إطارات بيروقراطية لا تزيد إلا من الشتات الأيديولوجي الذي تعيشه الساحة السياسية في المغرب. المدونات في الأصل تختلف عن المؤسسات الإعلامية والسياسية في كونها حرة في توجهها ولا تقدم حسابات لأية جهة ولا تحتاج إلى رخصة لإطلاقها. هذا لا يعني أنني ضد التواصل بين المدونين، فهذا أمر مطلوب. لكنني أحب أن يكون هناك تلاقح فكري بينهم، وتعاون لنشر أفكار بعضهم البعض أو الرد عليها ليس فقط من خلال التعليقات ولكن داخل التدوينات. كما أنني أشجع كل المبادرات المشتركة من أجل خدمة مختلف القضايا الوطنية أو الدولية (مثال: التضامن مع فلسطين، المطالبة بالحرية للمعتقلين السياسيين، الدعوة لإصلاح التعليم).
وأجد المدونين بالفرنسية قد اتبعوا هذه السبيل وأغلب لقاءاتهم تكون احتفالية، كما أنهم استطاعوا فرض أنفسهم كمتحدثين باسم التدوين المغربي في الإعلام (خاصة الناطق بالفرنسية).
على كل حال، أتمنى النجاح لكل التجمعات التي تبغي تحفيز التدوين، خاصة باللغة الوطنية (العربية).

* ما أنجح المدونات برأيك في المغرب والتي تتوقع لها نجاحا وتأثيرا في المجتمع المغربي مستقبلا؟
هناك العديد من المدونين المغاربة المتميزين، أتمنى أن يزيد عددهم في السنوات المقبلة. وأعتقد أن المعوق الأساس لتطور المدونات هو هامش الحرية (خاصة السياسية) الذي يضيق هذه الأيام. ولقد رأينا كيف أن المحاكم المغربية لم ترحم فؤاد مرتضى بسبب مزحة على موقع «فيس بوك»، وهذا ما دفع بأحد المدونين المشهورين (باللغة الفرنسية) للتوقف عن التدوين خوفا من أن يصير مآله إلى السجن بسبب آرائه السياسية.

* يبتعد المدونون عن مصادر الخبر وبالتالي التأثير على مصادر القرار.. كيف بنظرك يمكنهم أن يستدركوا هذا النقص؟
أعتقد أن المدون يكون أكثر نجاحا إذا كتب في مجال عمله أو خبرته، حيث يعطيه هذا مصداقية أكبر أمام جمهوره الذي قد يوجد فيه من يزوده بمعلومات من أجل نشرها في المدونة.
لنفترض مثلا أن شخصا ما يدوِّن حول أخبار كلية الآداب في الرباط، تدوينات هذا الشخص ستكون ذات مصداقية إذا كان الشخص ذا معرفة مباشرة بما يجري في الكلية، عندها يصبح مصب اهتمام كل الطلبة والأساتذة، وسيجد منهم من يزوده بأخبار أخرى، وقد يصبح لكتابته تأثير على مجريات الأحداث. لكن لابد من الإشارة إلى أن هناك أهدافا وأساليب متعددة للتدوين تختلف من مدون لآخر.

كاتب المقال:

التعليقات

المقاطعة و التهميش و المضايقة من صفات السلطة العربية في أي مكان كما قيل في الجزيرة شعب عربي نائم و ينام و يبقى ينام .شكرا