غريب انت يا وطني..

كم انت غريب يا وطني..
فرغم اني خرجت من احشائك يا وطني و ولدت من رحمك..
الا أني لم أفهمك يوما..
فطبعك غريب يا وطني و فعلك اغرب..
لم افهمك لانك لم تخاكبني بلغتي..
لم افهمك لانك جعلت بيني و بينك حاجزا فارع العلو حينما تخليت عن لغتك التي ربيتنا عليها و علمتنا بها نشيد الوطن و نحن صغار نتطلع بعيون بريئة صعود علمك خفاقا رفرافا وسط ساحة المدرسة..
***
و ها نحن قد كبرنا يا وطني..
و عرفنا ان لك وجها اخر غير الوجه الدي رسمه لنا المدرس.. رسمه كمدرسة صغيرة تحيطها ساحة يتوسطها علم احمر رسمه على السبورة داخل الفصل..
او رسمناه كقرية او مدينة صغيرة رفيعة و فاضلة في خيالات عقولنا الصغيرة النظيفة..
و ها نحن قد كبرنا يا وطني و عرفنا ان لك كلاما اخر غير الدي الفناه و اعتدناه في فصل المدرسة و نحن نسمع او نردد اناشيد و قصائد 3عبد الكريم بن جلون و علال الفاسي و احمد شوقي و الزياة و الاخرون..
كبرنا يا وطني و عرفنا ان لك لغة اخرى غير التي قرانا و طالعنا بها كتاب التلاوة الصفراء او القراءة الخضراء..
كبرنا يا وطني و صغرت انت في عيوننا..
احترمناك يا وطني و نحن صغار.. وحين كبرنا خجلنا من الوضع الدي الت اليه..
قسوة علينا يا وطني حين استعرت من لغتنا..
و هل تستعير الام من لغة اطفالها..
و هل ترفظ الام سماع اطفالها..
فلمادا انجبتنا يا وطني ادا كنت ترفظ سماعنا..
فانت ابي و امي يا وطني.. و بأبي و بأمي أنت يا وطني..

فلا تجعلني يا وطني غريبا داخل احشائك كما انا غريب داخل باقي الأوطان..
أنا الذي حملت همي و غمي ومعاناتي على كتف و على الكتف الأخرى ذكرياتي و آمالي و بعض الأشياء وجبت بحارا و بحارا..
و قطعت انهارا و انهارا..
و تحملت شرار الحزن و ضيم الشوق و لوعة الفراق..
و دقت مرار الغربة و شربت من ماءها الحار الأجاج..
و عدت اليك يا وطني حاملا مشروعا لأجسده على جسدك..
لأجعله وسام فخر و نيشان عزة على صدرك..
عدت اليك يا وطني مالئا جيوبي بالقطع النقدية الثمينة الصعبة المنال لأنفتها على تربة أرضك كما يفعل المزارع الفلاح بأغلى ما عنده من حب و زرع..
اليك لأكلمك من جديد..
عدت اليك و قد سامحتك من جديد و نسيت حقدي كله..
عدت اليك حاملا فرحتي بالرجوع و ضحكتي و شوقي الى حظنك كطفل أعادوه الى أبويه..
يـــــــــــــــــــــا وطــــــــــــــــــــــــــــــنــــــــــــــــــــــــــي ..

اريدك ان تكون فخرا لي يا وطني..
اريدك ان تفتخر بارضك و بابناءك و بلغتك كما تفعل الامم العظيمة..
اريدك ان تحافظ على لغة ابناءك كما تحافظ الطيور على أصوات صغارها و النعاج على ثغاء خرفانها و الخيول على صهيل مهورها و البحار على أصوات أمواجها..
اريدك كما كنت كما ترك الاجداد : عربيا مسلما حرا ابيا..
فسامحني يا وطني ان جرحتك بكلامي..
فالذنب ليس دنبي او دنبك..
بل هو ما فعله السفهاء بك و ببنيك..
من شردوا لغتك و طردوها خارج الأسوار و ايعدوها عن ميدان الحياة..
من استبدلوا لغة بني الاسلام بلغة بني علمان..
و أجبرونا على لبس لسان ليس على مقاس ثغورنا..
يـــــــــــــــــــــا وطــــــــــــــــــــــــــــــنــــــــــــــــــــــــــي ..

بأيديهم صرت غريبا يا وطني..
و اني لمشفق على حالك و مالك..
قتلوك يا وطني دلا..
و إني لحزين على ما انت فيه و قد كنت من خير الأمم و اعزها..
فارحـــــمــــــوا عـــــــــزيـــــــــزا دل..
فــــــــــان قـــــتـــل الـــعــــزيـــــز بــــــالــــــــذل .. لــغــــال..
إن قــــتـــــــل الـــــــعـــــــزيـــــز بـــــــالــــذل .. غــــال..

***
نبيل محمد بكاني-- زوروا مدونتي : http://wegha.maktoobblog.com

مشاركات القراء:

التعليقات

كلنا حسرة وألم
لوعة الغربة في أوطاننا

http://fettounsi.blogspot.com