ملتقى حول اللغة العربية في مدينة فجيج

الحسن سرات - الجزيرة

لم يمنع بعد الشقة وعواصف الصحراء الشرقية المغربية وفدا علميا من السفر إلى مدينة فجيج الموجودة بأقصى نقطة بالجنوب الشرقي للمغرب، للمشاركة في ملتقى سنوي خصص هذا العام للدفاع عن اللغة العربية من العاشر وحتى الثاني عشر من أبريل/نيسان الحالي.

المناسبة المسماة "ملتقى فجيج السنوي لخدمة القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة" تعاونت على تنظيمها شعبتا اللغة العربية والدراسات الإسلامية بجامعة محمد الأول بوجدة، ومنظمة إيسيسكو، وجمعية الدعوة الإسلامية العالمية، وجمعية البلاغ الجديد، وجمعية آل عبد الوافي بفجيج، وشارك فيها جامعيون من المغرب وخارجه.

وفجيج واحة كبيرة تبعد عن وجدة بنحو 400 كلم، وعن حدود الجزائر بسبعة كيلومترات فقط.

لغة عالمة وأخرى محكية

ويتحدث الناس بفجيج الأمازيغية فيما بينهم منذ القدم، لكنهم يحبون اللغة العربية ولا يتعصبون لأمازيغيتهم حسب ما أوضحه كثير من سكان المدينة للجزيرة نت على رأسهم الدكتور عبد الرحمن عبد الوافي ابن المدينة ورئيس جميعة آل عبد الوافي.

الباحث محمد بوزيان، المتخصص في تاريخ فجيج وأستاذ اللغة العربية بثانوية مولاي رشيد، قدم في عرضه شواهد من الماضي والحاضر على دفاع الفجيجيين عن اللغة العربية ورفع لوائها.

وتحدث بوزيان عن أشهر عالم من علماء فجيج في العهد الموحدي أبوحامد محمد الفجيجي "نزيل فاس الذي نشأ أمازيغي اللسان معتزا بأمازيغيته وعروبته ودينه، ثم انتهى إلى تأليف أول كتاب نفيس بالعربية" بالمدينة.

ثم تطورت العربية بفجيج عبر ارتباطها بالأذان والصلاة إلى "أن أصبحت اللغة العالمة، وهي المنزلة التي لم يسجلها أحد للأمازيغية إلا في حدود ضيقة، فصار لأهل فجيج لغتان لغة محكية ولغة عالمة".

كما برهن بوزيان على أن فجيج تحولت مع مرور العهود إلى قبلة للعلم والعلماء، خاصة المختصين في اللغة العربية بعد أن تأسست بها أكبر مكتبة على يد "باني نهضتها العلمية الإمام العلامة سيدي عبد الجبار في القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي".

وفي عهد الاستعمار الفرنسي قاوم أهل فجيج اللغة الفرنسية بتوجيه أبنائهم إلى الكتاتيب القرآنية والمدارس العربية الحرة وعلى رأسها "مدرسة النهضة المحمدية" التي عقد فيها الملتقى، والتي أغلقها الاستعمار الفرنسي سنة 1952، ونقل تلاميذها بالقوة إلى مدارسه النظامية وعاقب كل من يرفض ذلك.

صراع مصطنع

وحذر أكثر من مشارك في الملتقى من اصطناع الصراع بين العربية والعامية من جهة، والعربية والأمازيغية من جهة ثانية، يتقدمهم كل من الدكتور عباس الجراري، وهو أديب ومستشار للملك محمد السادس، وعبد الكريم غلاب، الروائي المغربي وعضو أكاديمية المملكة المغربية.

أما الأول فأكد أنه "لا منافسة ولا صراع بين الفصحى والعامية، وأن العلاقة بينهما كانت قائمة باستمرار على التعايش". وأوضح الجراري أن تشجيع العامية ضد الفصحى بحجة عجز العربية ستكون له "عواقب وخيمة لا يستبعد منها البعد الديني الذي لا تخفى مراميه التنصيرية".

أما عبد الكريم غلاب، فحذر من جهته، من "اصطناع الصراع بين العربية والأمازيغية". وذكر أن "الله أنقذ المغرب مما تعرض له بعض البلدان العربية من الصراع الطائفي".

وقال غلاب "كلنا مسلمون وكلنا عرب أمازيغيون.. ولا صراع بين العربية والأمازيغية.. وكل صراع بينهما لن تستفيد منه سوى اللغة الأجنبية".

كاتب المقال:

التعليقات

أهلا

نقطتان أساسيتان سأتحدث عنهما:
.1. التحدي الذي تواجهه اللغات (التحدي الحقيقي)

.2. حفظ التراث

--------

.1. تواجه اللغات كيف ما كانت تحديا أصبح يفرض نفسه و يحدد مصير الشعوب ألا و هو الاقتصاد و التكنولوجيا.
و التكلم عن اللغات يعني التكلم عن الأشخاص و البلدان التي تتكلم هذه اللغات. اللغة الفرنسية أصبحت تواجه صعوبة في مجارات التطور العلمي، رغم أن فرنسا من الدول المتقدمة. فاللغة الانجليزية تفرض نفسها لأن الولايات المتحدة تسير العالم باقتصادها و التكنلوجيا. و قدرة مجارات هذا التطور هو قدرة أي لغة على الترجمة (أحد أهم عناصر التطور) و بالتالي قدرة متكلميها على هذا العمل.

و اذا لم تكن هناك ترجمة للغة الفرد، فكيف للفرد أن يغذي علمه، مثلا التطور الطبي، يأتي غالبا من الدول النتقدمة و بالانجليزية و تقوم الفرنسية بترجمة هذا العلم مما يفتح المجال أمام المغاربة المهتمون بالطب مثلا لا الحصر و قس على ذلك.
و اذا كانت اللغة العربية تجد صعوبة في مجارات العلم رغم الرصيد العلمي و التاريخي الدي تملكه فكيف لنا أن نجاري التطور العالمي بلغة (الأمازغية مثلا) أخرى لا تملك اي رصيد علمي و مدخر أدبي: و أقصد هنا حتى لا يفهم ما أقواه خطأ، الرصيد الملموس و ليس المعنوي
- الرصيد الملموس : الكتب و المألفات في جميع المجالات.

و السؤال الذي أطرحه للذين يريدون ادراج الامازيغة كلغة أساسية (ليس كلغة اختيارية)، ليس لدي أي مانع و لكن أي سأجد كتبا تتحدث عن الفزياء أو الفن أو تاريخ اليونان أو ..أو... باللغة الأمازيغية؟ من سيقوم بترجمة كتب الطب و الدين و ...؟ و كم سيأخذ هذا العمل من الوقت؟ هل هناك برنامج لمواكبة العلم و التكنولوجيا أو فقط تكلم الأمازغية؟

لقد قام المسلمون في القرون الأولى و الوسطى بترجمة الفلسفة و العلوم اليونانية و بدورهم الأوروبيون قاموا بترجمة العلوم العربية الى لغاتهم، و اقترح أن تلقى نظرة على المجهود الهائل و الوقت و الاموال الطائلة التي أنفقت لهذا العمل في تلك الفترة، و كيف الآن و كم العلومات أصبح بملايين الاضعاف......؟
-----------

.2. لاحظت تناقضا عند من يريدون الحفاظ على التراث الأمازيغي.
يقولون مثلا يجب تعليم الامازيغية بلهجة كذا نسميها رقم 1 ثم هناك من يقول بلهجة كذا، لرقم 2 ثم لهجة رقم 3،

معذرة، فأنا من مدينة فجيج و لا أتكلم أي من هذة اللهجات، فكيف لي أن أقتنع بأن هناك مشروع للحفاظ التراثي ان كان هناك اقصاء للهجة الامازيغية التي أتكلمها. و هناك العديد من المناطق و المدن التي لا تتكلم اللهجات المقترحة. و القول بتوحيد لغة أمازيغية واحدة لا يدخل في اطار الحفاظ على الارث الثقافي. فالاقصاء كيفما كان لا يدخل في اطار الحفاظ التراثي و ليس هناك شيء يسمى -- أقلية -- عندما نتكلم عن التراث.

و شكرا
غيور على الوطن

هدا البرنامج اقبح برنامج على الكرة الارضية

ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه

مهم جداااااااااااااااااااااااااا

شكرا يا أخيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي