اللغة العربية في تونس
إسماعيل دبارة - موقع إيلاف
لعقود طويلة ظل ّموضوع اللغة العربية يشغل النخب التونسية خصوصًا أن هذا البلد المغاربي إكتوى بنار الإستعمار الفرنسي لمدة سبعين عامًا متتالية، ممّا أثر بشكل كبير على العلاقة التي تحكم التونسي ولغته الأم :"العربية".
وعلى الرغم من رحيل الاستعمار، وإقرار السلطات التونسية لقانون تعريب الإدارة منتصف تسعينات القرن الماضي إلا أن اللغة الفرنسية واصلت حضورها كلغة للتخاطب والتواصل بين مختلف شرائح المجتمع التونسي بشكل لافت وكبير.
دستور البلاد في فصله الأول ينصّ صراحة على أن "تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة، الإسلام دينها والعربية لغتها والجمهورية نظامها". لكن جولة سريعة في شوارع تونس وزيارات قصيرة لمعاهدها وكليّاتها وإداراتها، تجعلنا ندرك الهوة الشاسعة بين إرادة السلطة في تونس ورغبتها في الحفاظ على اللغة العربية كرمز ثقافي متجذّر ومقوم من مقومات هوية الشعب التونسي ، وبين "ذهنية " تتوق وتتشبث بالتواصل بلغة "فولتير" لاعتبارات مختلفة.
ازدواجية اللغة في تونس وتداعياتها موضوع قديم جديد حاولت "إيلاف" تسليط الضوء عليه لمعرفة مدى غيرة التونسيين على العربية، تلك اللغة التي يقول أنصارها إنها في خطر محدق.
اتهامات لوسائل الإعلام
عدد من الكتاب والباحثين التونسيين كالوا الاتهامات تلو الأخرى إلى وسائل الإعلام التونسية المختلفة المرئية والمسموعة والمكتوبة، لأنها لا تحسن مخاطبة الجمهور باللغة الوطنية الصحيحة .
ويقول الشاعر الباحث في اللغة العربية بالجامعة التونسية سمير ساسي لإيلاف: "غير خاف على احد أن اللغة العربية في تونس هي اللغة الأم، ومن المفروض أن تحظى تبعًا لذلك على بالأولوية في خطاب وسائل الإعلام التونسية المختلفة، فبخلاف نشرة الأخبار التي تغلب عليها أخطاء لغوية فادحة، فإن بقية البرامج تدارك كلها بلغة عامية (دارجة) ركيكة للغاية تتخللها ألفاظ معربة هجينة وفي بعض الأحيان يعمد المخاطبون الى استعمال عبارات أجنبية بالفرنسية أو بالانكليزية للتعبير على بعض المعاني التي –حسب رأيي – لا تتطلب دراية استثنائية باللغة العربية للتعبير عنها ببساطة."
إذاعة الزيتونة المتخصصة بتجويد القرآن الكريم كانت محل انتقادات واسعة من قبل المواطنين، لمّا استعمل القائمون عليها لغة "دارجة "أو "عامية" في تواصلهم مع المستمعين، ممّا اعتبر حينها ازدراء مزدوجًا للدين والعربية في آن.
وتقول السيدة منيرة بن مبارك أستاذة اللغة العربية بمعهد ثانوي: تلاميذ الباكالوريا الذين أدرسهم أشاروا لي في عدة مناسبات بأن إذاعة الزيتونة للقرآن -التي من المفروض ان تكون اللغة التي تخاطب بها مستمعيها عربية الفصحى- قد أخلّت مرارًا بالنطق العربي السليم...أحرجت أيما إحراج خصوصًا وأنني كنت أنصحهم باستمرار بالاستماع إليها والمطالعة لتهذيب لغتهم الفصحى الضعيفة".
الألفاظ المعرّبة في المعاهد والجامعات...من أين؟
"أبنائي و طلبتي ...جيراني و أقاربي ...الجميع يستعمل ألفاظًا معرّبة دون التمكن من فهم معناها الأصلي أو إيحاءاتها ودلالاتها في كثير من الأحيان".
لم يجد الأستاذ عبد الرزاق الجميعي (أستاذ تعليم ثانوي اختصاص لغة عربية) أفضل من هذا التعبير ليكشف عن حيرته واستيائه مما سماها" اللغة التداولية التي تكشف عن ازدواجية واضحة في الشخصية".
فحسب السيد عبد الرزاق، فإن العداء الذي يحاول عدد كبير من المواطنين لما يسمى بنمط العيش الأميركي وما يحمله بين طياته من مفردات مفاتيح هي الفاست فود والكوكا كولا... يمكن للمتابع اكتشاف مدى زيفه وإصطناعه لدى البعض. ويتساءل: لو كنا نعتزّ فعليًا بعربيّتنا و لو كنا نخشى حقيقة من غزو ثقافي غربي وبالتحديد أميركي لرفضنا التفوّه بأي عبارة لا ندري معناها وإيحاءاتها بالشكل المطلوب".
وكشف الباحث والشاعر سمير ساسي عن مخطط وتماشٍ واضحين في تونس لضرب اللغة العربية في وقت ما ، وألقى باللائمة على ما سماها "النخبة العلمانية و التغريبية المُتنفّذة صاحبة التكوين الغربي" .
ويقول : هذه النخبة التي تمكنت من الوصول إلى مناصب عالية في الوزارات المشرفة على المقررات وبرامج التدريس تمكّنت من فرض أجندتها التي تقوم على استبطان العداء للغة العربية التي تحيل الى التيار الإسلامي الذي يعتبرونه حاجزًا أمام الأخذ بناصية العلوم الحديثة والانفتاح على الثقافات والحضارات الأخرى... هم يعتبرون القطع مع الثقافة التقليدية والخرافية ينطلق من قطع الطريق على اللغة العربية التي لم تستوعب حسب رأيهم العلوم الحديثة لكنهم ظلوا يشتغلون على تلك الأهداف في صمت كون الظرفية والذهنيات لم تكن تسمح بالاعتداء على الجذور الثقافية للشعب التونسي بشكل هيّن .
وبخصوص ازدواجية اللغة والعبارات المعرّبة التي يعمد التلاميذ والطلبة في تونس إلى اللجوء إليها فقد نسبها "ساسي" إلى نمط التعليم المغلوط الذي يدرس المرحلة الابتدائية باللغة العربية والأساسية بالفرنسية ثم الجامعي بكلا اللغتين مما يؤثر بشكل واضح على طريقة تخاطب الطالب فيما بعد.
ويضيف: على الرغم من أن بعض الطلبة التونسيون يكتبون بلغة فرنسية جيدة إلا انهم يختلفون جوهريًا عن طريقة كتابة الطلبة الفرنسيين مثلاً لأن طلبتنا يكتبون بالفرنسية ويفكرون بالعربية وهذا التمشي يؤثر على تماسك مواضيعهم وانتاجاتهم، وبالتالي نسمع بين الحين والآخر من يطالب بتدريس مختلف المواد باللغة العربية في الجامعة التونسية تفاديًا للإرباك الحاصل اليوم.








مع العلم ان
مع العلم ان كلمة تونس ليست بعربية بتاتا
وانما هي كلمة امازيغية قحة معناها تونسيت وقد كانت تنسب لبحيرة مياهها عذبة بالقرب من قرطاجة نسبة الى ثاثنيت
الاهة الخصب و الخير عند الامازيغ القدامى
اتعجب للذين يقولون ان العربية اللغة الام للتونسيين وكان شعب تونس عاصر قبيلة قريش في مكتها و الله انه لامر مضحك ما يقوله القوميون العرب في هته الايام
حرب أهلية دفاعا
حرب أهلية دفاعا عن الفرنسية.
من التونسيين من كان يعتقد أن العربية في خطر ولكن الإعتقاد الذي
بدأ ينتشر اليوم بيننا هو أن تونس في خطر لأن العربية تحميها من التقسيم و تصون شعبها من التناحر والتقاتل. هذا في سبيل لغته وذاك في سبيل الفرنسية لأن من التونسيين من هو اليوم مستعد لإشعال حرب أهلية دفاعا عن الفرنسية.
مستقبل تونس قاتم رغم كل المؤشرات الإقتصادية لأن مؤشر الهوية في أدنى مستوياته اليوم.
سييأتي يوما يتباكى فيه شعراء تونس عن لغة وحدت البلاد وصانت العباد.
ستعرف تونس حربا أهلية بمشاركة فرنسا التي ستتدخل مباشرة إلى جانب طائفة تنكرت للغتها وسعت لفرض فرنستها على البلاد . سيسعى المتفرنسون في تونس إلى إقامة دولة تونيزي على دبابات فرنسية. علينا ألا ننسى أن فرنسا هي الدولة الوحيدة في العالم المستعدة لدخول حرب من أجل لغتها, فالفرنسية هي دين فرنسا ولن تكون فرنسا أول دولة تشن حربا دينية.
نجاتنا في وحدتنا مغاربيا. ضياعنا في تقسيم بلداننا بفعل الأجنبي وبفعل إخواننا.
http://fettounsi.blogspot.com
علِّق