أمازيغيون والحرب على العربية- بقلم بلال التليدي

الأحداث دائما هي التي تكشف الحقائق وتكشف أيضا المواقف، وتظهر إلى أي حد يمارس البعض سياسة التضليل للتمويه على طبيعة المشروع الذي يدعون إليه.

طبعا، لا يملك المرء سوى أن يكون مدافعا عن الثقافة الأمازيغية وعن وعائها اللغوي، باعتبار أن المغرب هو بلد الثراء والروافد اللغوية والثقافية التي احتضنتها حضارته وصهرها تاريخه.لكن، نحتاج دائما لنفرق بين الأجندة الثقافية الأمازيغية وبين الفرنكفونية، فليس الدفاع عن اللغة الفرنسية والثقافة الفرنسية جزءا من هذه الأجندة، بحيث إن اي جمع بين الأمرين يدفع المراقب للشأن الأمازيغي في المغرب للتشكك في الخلفيات والرهانات التي تؤطر بعض مكونات الطيف الأمازيغي.

دعونا نؤطر الموضوع بشكل أكثر وضوحا:'' 100 جميعة أمازيغية تطالب بسحب مقترح قانون حول التعريب تقدم به الفريق الاستقلالي إلى البرلمان''. المناسبة أيضا حديث بعض وسائل الإعلام عن خرق وزير الاقتصاد والمالية لمذكرة للوزير الأول التي يدعو فيها الوزراء إلى اعتماد اللغة العربية في مراسلاتهم الداخلية وكذا بين الإدارات العمومية.

نحن لسنا بإزاء كتابات ''محرضة'' تؤطر مركز تفكيرها بمقولة ''التفسير التآمري'' وتتهم هذه الجمعيات بخدمة الأجندة الفرنكفونية، ولكننا أمام وقائع وحيثيات، لا يصمد أمامها أي ادعاء بأن الأمر يتعلق بالدفاع عن اللغة الأمازيغية، إذ لو كان السياق هو إزاحة الأمازيغية عن لغة الإدارة والمراسلات والاستعاضة عنها باللغة العربية لكان في هذه الحركية ''الأمازيغية'' وجه مبرر، لكن الأمر يتعلق بالدفاع عن اللغة الفرنسية، ولكم كان كاتب ''ربع كلمة'' في ''بيان اليوم'' واضحا وشفافا في إثبات حميمية العلاقة بين المشروع الأمازيغي كما تتبناه هذه الجمعيات والفرنكفونية حين قال ''شخصيا أنا مع رفض صلاح مزوار لقرار عباس الفاسي..لأن المغاربة ليسوا في حاجة إلى مهاترات إيديولوجية لها صلة بالهوية اللغوية، بل هم في حاجة إلى كثير من الجرأة لقراءة التاريخ والجغرافيا المغربيين قراءة واقعية تفتح أبواب الأمل وتضع قطار المغرب على سكة التنمية''!!

طبعا ، حسب صاحب ''ربع كلمة''لا تتصور للتنمية سكة خارج هيمنة اللغة الفرنسية، ولا يتصور للمغرب تاريخ خارج رواية ليوطي، ولا تتصور للمغرب جغرافية بغير الانتظام في الأراضي الفرنسية ولو على سبيل التخيل، ثم إن الإبقاء على اللغة الفرنسية كلغة للتخاطب والمراسلة الرسمية داخل الإدارات هو إبحار خارج المهاترات الإيديولوجية ذات الصلة بالهوية اللغوية!!

نحتاج أن نؤطر المسألة بهذا الوضوح، وأن نكشف التضليل الذي لا زال يمارس من طرف بعض الجمعيات الأمازيغية باسم الدفاع عن الأمازيغية وتحصين التعدد اللغوي واستثمارا مغلوطا لمفردات خطاب ملكي.

نحتاج أن نذكر بأن الخطاب الملكي المؤرخ ب 17 أكتوبر 2001 والمعروف بخطاب أجدير بقدر ما اعتبر الهوية الثقافية الوطنية حصيلة انصهار متراكم لروافد متعددة، بقدر ما كان وضوحه أكبر في ''التأكيد على أن الأمازيغية، هي ملك لكل المغاربة بدون استثناء، وعلى أنه لا يمكن اتخاذ الأمازيغية مطية لخدمة أغراض سياسية، كيفما كانت طبيعتها''.ولذلك لا متعلق لهذه الجمعيات الأمازيغية بخطاب أجدير لتبرير مطالبتها بسحب قانون التعريب، فالمستشاران الاستقلاليان حين قدما هذا المشروع كانا منسجمين تماما مع النص الدستوري في تصديره والذي يعتبر ''المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، لغتها الرسمية هي اللغة العربية''، ولا يتصور عاقل له حد أدنى من الثقافة الدستورية أن يعتبر ما تقدم به الفريق الاستقلالي بشأن التعريب أو المذكرة التي أرسلها الوزيرالأول للوزارات والإدارات العمومية والقاضية بتعريب لغة الإدارة أمرا غير دستوري استدلالا بما سيؤول إليه الدستور في المستقبل لو تم ترسيم اللغة الأمازيغية!!

والمثير فعلا للمفارقة، أن بعضهم وفي استدلال موغل في الغرابة، اعتبر أنه لا يجوز تقديم مشروع القانون المقترح لأنه ينطلق من الوثيقة الدستورية الحالية التي تدعو القوى الديمقراطية إلى تعديلها!!متجاهلا أن ما يوجد على أرض الواقع من تمكين للغة الفرنسية كلغة للإدارة والمراسلة هو شيء مخالف تماما للوثيقة الدستورية، وأن هدف المشروع هو محاولة لتغيير هذا الواقع حتى يناسب الوثيقة الدستورة الحالية، أما الحديث عما سيكون، فهو متوقف على تعديل الوثيقة الدستورية في الاتجاه الذي يرسم اللغة الأمازيغية، أما وأن التعديل لم يحصل، والوثيقة الدستورية تعتبر اللغة العربية لغة رسمية للدولة، فلا عبرة بالمماحكات الإيديولوجية التي تقفز فوق نصوص الدستور ومبادئ العمل السياسي، إذ لو كان مستساغا أن توقف مشاريع القوانين الدستورية بدعوى أن قوى مجتمعية تناضل من أجل تعديل الدستور لتوقفت الدولة وتوقفت الأحزاب وفقدت الهيئات المدنية مبررات وجودها، وهو ما لا يقول به عاقل، فليحذر الإيديولوجيون حين يحرضون على تعطيل الدستور، وحين يشوهون مفهوم الديمقراطية إذ لا يسمحون لحزب سياسي باقتراح قانون من هذا النوع بدعوى أنه لم يحصل على أعلى الأصوات في الانتخابات الأخيرة في الوقت الذي يوجد فيه على رأس الأغلبية!!

عن جريدة التجديد

Posted In

الفرنكوفوليين

الفرنكوفوليين همهم الوحيد هدم العربية أساس استقلال منطقتنا من التسلط الفرنسي.
دون العربية, سيتحول مغربنا العربي إلى مستعمرة فرنسية.
بلداننا في المغرب العربي لا زالت تعاني من نكبة الفرنسية.
كل الحجج والتعليلات التي يقدمها الفرنكوفوليين أساسها ارتباط روحي بفرنسا يريدون تكريسه بارتباط سياسي استعماري.

فرحات التونسي (لم يتم التحقق) | 30. يوليو 2008 - 18:40

بسم الله الرحمن

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله مدل الطواغيت ، و كاسر الجبابرة
و بعد
الدستور المغربي يبدأ بهده العبارة:
المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة ، لغتها الرسمية هي اللغة العربية
لمادا يؤكد ان سيادتها كاملة ؟ هل لوجود شك و ريبة حول هدا الأمر ؟ و من يشك ؟ و لمادا ؟
هل صحيح أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية ؟ و لمادا مواقع الأنترنت لكل الوزارات هي باللغة الفرنسية ؟ و كدلك شركات الدولة ، بالإضافة إلى الإعلام الرسمي للبلاد من تلفزة و إداعة و جراءد، لمادا الإعلانات في الشوارع و الوتاءق الرسمية هي باللغة الفرنسية ؟ و لمادا ...؟
لمادا بين الحين و الآخر يخرج علينا أحد الوزراء يتكلم مع الشعب باللغة الفرنسية ؟
كم هي حصة اللغة الفرنسية في التلفزة المغربية ؟
مادا يقول علينا ٤٠٠ مليون عربي حينما يتابعون مسلسلا عربيا على إحدى القنوات المغربية، و يضهر الإشهار باللغة الفرنسية ؟
مادا سيقع لو أن وزيرا فرنسيا تكلم في التلفزة الفرنسية بالإنجليزية ؟
ما دا سيقع لو أن شركة في فرنسا تبعت رساءلها بالألمانية ، أو أنها بتب إشهارا تلفزيا لها بالإنجليزية؟
مادا سيقع لو أن وزارة فرنسية فتحت موقعا على الأنترنت باللغة الألمانية (مستعمرها و مدلها السابق لولا مساعدة أجدادنا لها) ؟

هل تعرفو لمادا ؟
لأن هناك قانون فرنسي بإسم وزير التقافة ، قانون توبون ، يجعل إستعمال اللغة الفرنسية إجــبــاريــا .
و لأن فرنسا لا تربطها علاقات "الصداقة المشبوهة" مع مستعمرها السابق .
و هنا يظهر لنا جليا مسألة السيادة التي بدأنا بها .

زائر (لم يتم التحقق) | 20. أغسطس 2008 - 9:39

بــسم الــه

بــسم الــه الــرحمن الــرحيم،

رحم الله المجاهد الصادق مع الله، الأمير عبد الكريم الخطابي الدي سمى الإستقلال المغربي: إحــتــقلال
هدا الإستقلال الدي جاء به إدكار فور المفاوض الفرنسي ، و سماه حينءد :
for Moroccans the happy phrase was "independence within interdependence.
و إدا لم تفهموا المعنى، ها هو التفسير من أسياد أسيادكم الفرنسييين:
independence within the framework of interdependence. In other words Morocco was to be only nominally independent, while genuine economic and political power continued to be in the hands of its former colonisers.
بما معناه: الإسقلال مجرد صيغة كلامية، أما القرار السياسي و الإقتصادي، فهو بيد الفرنسيين.
أما جارتنا تونس العتيقة فلم تنعم إلا بالحكم الداتي، (نفس الصيغة التي يريد المغرب للصحراء) !
Tunis had settled for the formula of "internal autonomy"

القرار السياسي بيد الإفرنج، يفسر العديد من القرارات التي اتخدت مع أنها لا تخدم مصلحة المغرب، و آخرها مدونة المرأة.
أما القرار الإقتصادي بيدهم ، فهو ظاهر للعيان، فشركات فرنسا تصول و تجول، بدون منازع، بالإضافة الى أن ٩٠% من الشركات المخوصصة ، بيعت لفرنسا ، (مع العلم أن شركات امريكية ألمانية يابانية إيطالية و أخرى تعتبر أفضل آلالف المرات من شركات فرنسا المتخلفة عقليا )و خير دليل هو سوء تدبير شركة ليديك، و سرقة الملايين ...)
و من الأمور السياسية فرض اللغة الفرنسية على الشعوب المغاربية بقوة القانون: لا يمكن أن تأخد ترخيصا بإنشاء مدرسة بدون أن تكون اللغة الفرنسية ضمن المواد المدرسة !! و هدا هو أكبر دليل على وجود الإستعمار إلى يومنا هدا.

زائر (لم يتم التحقق) | 21. أغسطس 2008 - 12:45

دائما وكما هو

دائما وكما هو معتاد كلما تحركت الحركة الامازيغية من اجل الرقي باللغة والثقافة والهوية الامازيغية...........تهافتت الكلاب البشرية الناطقة باللغة العربية من اجل المناهضة والتصدى لهذه الحركة الباسلة وذلك باستخدام كل الوسائل منها التجريح والتأويل الغير العقلاني لخطاباتها والنية المبيتة...ومن هذا المنبر اقول لمناضلينا الامازيغ وكما نقول بالامازيغيةاللبن ف الشكوى والذبان عالق برا...........

ميميس نو مازيغ (لم يتم التحقق) | 23. أغسطس 2008 - 11:56

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • رقم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق