و خير جليس : غبي واهم !!

في برنامج إذاعي بث ليلة يوم عطلة في إحدى الإذاعات الخاصة ، وصلت الجرأة ببعض الأغبياء ممن يدعون الثقافة لأنفسهم فقط ، ــ و يسحبونها عن الآخرين بدعوى الوهم ــ أن يصفوا اللغة العربية بالأمر الخطير ، و تعليمها للتلاميذ بالجريمة الأكثر خطورة . و هذا في حد ذاته أمر جلل ، لا أخطر منه و لا أمر . و لكن هل لمثل هؤلاء أي بديل غير اللغة العربية ؟! فإن كان هذا البديل لغة لكان الأمر أهون ، و خاصة إن تعلق الأمر بلغة حية تستحق أن تنافس اللغة العربية ، أو لغة وطنية تفرض ظروف التواصل الإنسانية تعلمها . و لكن أن تكون هذه اللغة هي الدارجة فهذا هو الغباء في حد ذاته . و خصوصا و أن هذا المثقف يظن في قرارة نفسه أن الدارجة لغة أرقى من العربية و أسمى ، و أن اللغة العربية لغة قديمة ، تقف حاجزا و عائقا أما المثقف المغربي و العربي أيضا !!! و الأدهى من كل هذا أن يقول : إن الأمازيغية لغة حية و الدارجة لغة حية ...!! و أن العربي كانت كذلك و لم تعد .؟! أمر غريب حقا و القائل أغرب .!

فما هي معايير حيوية اللغات يا ترى حتى تكون الدارجة و الأمازيغيات لغات حية و اللغة العربية غير ذلك ؟؟!
حقيقة لم نعد نفهم أغراض بعض المتطفلين على الثقافة ، الذين لا هدف لهم غير التخريب و تهديم الصرح الحضاري و الثقافي الذي لم يستطيعوا الوصول إليه . فمن يحصل على شواهد عليا أقلها الإجازة في القانون و لا يعرف حتى كيف يتكلم بلغته ، بل لا يعرف حتى أدنى قواعدها التي تضبطها ، فكيف يجرؤ على تسمية نفسه مثقفا ؟ أو ليس هذا افتراء على النفس و الغير و اغترارا بالعدم ؟
فمن يظن نفسه هذا الذي يصف كل المثقفين بالوهم ، لا لشيء إلا لأنهم يعبرون عن أنفسهم بلغاتهم الأصيلة ؟ بينما يتعالى في نرجسيته لينصب نفسه في أعلى درجات الثقافة ، و هو لا يتقن حتى القواعد الابتدائية . ؟ و نظنها تشكل عقدة نفسية بالنسبة له ( كمثقف كما يدعي ) فهو يقول : << و الأخطر أن تدرس اللغة العربية الفصحى في المدارس للتلاميذ ، فما معنى أن يتعلموا اللازم و المتعدي ؟ فهذا هو الأمر الأخطر >>

و نجيب على سؤاله الوهم أن معنى تعلم اللازم و المتعدي و باقي قواعد اللغة العربية للمبتدئين و المتقدمين على حد سواء، هو أن يتجنبوا الإصابة بالعقدة الخطيرة التي أصابته ، و حتى يتمكنوا من التعبير عن ذواتهم بشكل سليم و صحيح مما لا يضطرهم إلى الكذب على أنفسهم ثم تصديق ذلك فيما بعد ، و اتخاذه قضية كما فعل هذا المثقف الواهم .

و حتى لو افترضنا جدلا أن أمنيته تحققت و رفع الوهم كما يقول فترسمت الدارجة المغربية عوض اللغة العربية . فأي لهجة من لهجاتها ستكون رسمية ؟ فأنا شخصيا كمواطن مغربي عبدي ، سأرفض كل لهجة غير لهجتي العبدية ، و لن أقبل أنثوية بعض اللهجات ، و لن اقبل الجبلية و لا الصحراوية و لا الحسانية و لا الفاسية، و كذلك الجبلي و الفاسي و الحساني لن يقبل تفضيل لهجتي على لهجته ؟، علما أنه لكل لهجة مميزاتها . هذا في العربية و أما الأمازيغية فحدث و لا حرج ، فلن يرضى مثلا الريفي بتفضيل الشلحة أو الزيانية أو الأمازيغية، و لن يرضى احد بتفوق الآخر عليه ، و بالتالي ستكون الفوضى العارمة التي لن تتوقف أبدا .

فهل هذا ما تريده أيها المثقف النحرير ؟

فإن كان الجواب بالإيجاب فأي اللهجات تفضل ترسيمها ؟ يبدو أن اللهجات جد كثيرة ، و يصعب الحسم في الاختيار ، و طبعا هذا يخصكم ، و يعني وهمكم و ثقافتكم السوقية و الأمية ، التي أستحيي أن أسميها ثقافة ، و أعتذر على تسميتها بالثقافة مجاراة لاختياركم .
فأدعو الله مخلصا أن يوفقكم لاستكمال ما ينقصكم ، و تعلم ما تجهلون من اللغة العربية حتى لا تعادوها لأن من جهل شيئا عاداه ، و أن تحل عقدتكم تجاهها حتى تستطيعوا العودة بدون أية صعوبة ، و اعلموا أنها ستحتضنكم بصدر رحب .

مشاركات القراء:

التعليقات

هدا الغبي ماتت اللغت العربية في داخله و هو واحد من ملايين ضحايا التغريب الدي ارتفعت وثيرته هده الايام في بلادنا خاصة بل صار ممنهجا و اعطاءه الفرصة لكي يتكلم يدخل في هدا السباق.

لا اقول الا انه مجرد احمق لا اكثر ولا اقل

و الحمق داء لا دواء له

بلينا في امتنا هذه بمن يعتقدون انهم هم فقط المثقفين والثقافة منهم براء

هل يمكنك تعريفنا بمن هذا الغبي الهاتف .

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

لا أستطيع ذكر الاسم حتى لا أقع في مشاكل قانونية

سأحاول ذكر بعض الإشاات لاحقا

رغم أن هذا المقال سبب لي الكثير من المتاعب أهمها اختراق موقعي و مسح منتداي كليا و مسح مقاهلي هذا من مدونتي إلا أنني سأواصل التحرير و الكتابة لنصرة اللغة العربية و ليقع ما يقع

...

لقد كنت قاسيا في نقدك على الموضوع الدي تناوله الأخ عن اللغة و الهوية بل انه ق>فا لا نقدا و كانك انت المسؤول عن حماية اللغة العربية و الهوية المغربية.
ان لغة المغاربة هي المغربية المتكونة من تمازج البربرية بلغات الغزات رومان كانوا ام عرب و هدالا التلاقح هو الدي يحتم علينا قبول انفسنا و حل عقدة انفصاف الشخصية التي تخدم من يريد التفرقة ليسود. ودير عقلك شي شوية.

الغبي الدي ذكرته يا أخي في مقالك هو أيضا متطفل على عوالم اللسانيات ؛ ألا يفرق بين اللغة و اللهجة حتى يعتبر الدارجة لغة؟؟
أمر سخيف حقا ؛ ألا يعلم أن العربية هي اللغة الأكثر مرونة و جمالا إليكم بعض تعاليق فلاسفة و مفكرين كبار اتجاه لغة القرآن:
وهذا ما جعل العالم الفرنسي إرنست رينان يشعر بالدهشة حين أشار الى اللغة العربية بقوله : اللغة العربية بدأت فجأة على غاية الكمال، وهذا أغرب ما وقع في تاريخ البشر، فليس لها طفولة ولا شيخوخة . وهو ما يؤكده العالم الألماني فريتاغ من حيث إنّ : اللغة العربية أغنى لغات العالم .وهذا ما يتفق مع قول العالم وليم ورك من : إن للعربية ليناً ومرونةً يمكنانها من التكيف وفقاً لمقتضيات العصر ، فهل ندرك نحن أبناء هذه الأمة كيف ينظر الأخر إلى لغتنا ولغته؟ طبعا لا لأننا خاصة في المغرب نطمح لفسخ علاقتنا مع العربية و الإسلام حتى. المغرب بدون تردد أقولها صار بلدا علمانيا محض على يد أمير نفسه و مرتزقته. والسلام

يجب أن تعلموا يا أخوان أن المقصود ليس الدفاع عن الدارجة ولكن القضاء على العربية ليخلو المجال للفرنسية.