هل نمتلك الأسلحة الفكرية لمقاومة الاستعمار اللغوي

بنمحمد عبدالرزاق.

هناك عدة قضايا راسخة في أعماق فكر المجتمع المغربي سكنت في وجدانه، وبدأت تسري في دمه ، ولم يعد هناك أمل في التخلص منها بالسهولة التي نتصورها،لأسباب موضوعيةأرغمت الإنسان المغربي علي الاستسلام وتقبل جميع ما أتت به ثقافات المحتل بكل ألوانه. والتي نريد نحن أن نغيرها بجرة قلم، أو بشعر ولحن وغناء، أو نطالبه بالتخلي عنها بإبداء الرأي والنصيحة، ولغة اليائسين. لكن تجربة الأمم التي سبقتنا إلي الحضارة والتمدن أثبتت أن شعوبها عندما تريد التحرر من الأفكار والعادات السيئة، أو التخلص من تقاليد بالية، أو إرث حضاري دخيل علي ثقافتها، لابد أن تستحضر وعيها الجماعي وحسها الوطني قصد توحيد رؤيتها، وإيجاد السلاح الروحي والمادي والمعنوي لتشرع آنذاك في طرد كل ما هو غريب ودخيل علي ثقافتهم.

مدونة بلا فرنسية، مدونة وجب التنويه بمؤسسها وبفكرتها الرائعة، ومواضيعها الملفتة للإنتباه، وكذا الأطر المكلفة بتسييرها وزخرفتها، وتسهيل التواصل مع كافة الفعاليات المهتمة بتعريب مجتمعنا المغربي، ونبذ تركة الإستعمار، وما ورثه أبناء عملاءه ومعاونيه، لكن هل كل ما يدون فيها من مواضيع تدعوا إلي رفض اللغة الفرنسية كلغة مسيطرة في البلاد ضدا علي ما ينص عليه الدستور المغربي كاف لمعالجة هذه القضية. أظن أن الإجابة الصريحة يمتلكها الجميع وهي لا ثم لا.. لا يمكن للمدونة أن تؤدي مهمتها كاملة داخل مجتمع لا يقرأ ولا يبحث،ولم يعد يهتم بشيء ،وقد سبق أن سلبت منه إرادته ومسخت شخصيته من خلال ما تلقنه من دروس في المدرسة والجامعة، وما تربي عليه من إتكالية ووصولية في المجتمع لتحقيق أهدافه الشخصية.

إن غياب الرغبة الجماعية لدي معظمنا، من أجل تغيير العقلية السائدة والمسيطرة داخل مجتمعنا، والتي ترسم في الخفاء مستقبل وطننا، تجعلنا عاجزين عن تحقيق هذا الهدف الوطني النبيل، والذي نعتبره تصفية لمخلفات الاستعمار الغاشم.

فما هو موقفنا من البعثات الفرنسية التي أنشأت مدارس وملحقات لها لتدريس اللغة الفرنسية في جميع مدن المملكة وقراها، والتي لقيت إقبالا شعبيا منقطع النظير. ومعظم روادها من أبناء الطبقة المعول عليها في نبذ الاستعمار اللغوي الفرنسي.

مدارسنا الخصوصية التي تلقن لأطفالنا الذين لم تتراوح أعمارهم الأربع سنوات قواعد اللغة الفرنسية وأخلاق وتربية الطفل الفرنسي. إدارتنا العمومية والشبه عمومية، والمنتمية للقطاع الخاص، جميعها تخضع لقانون واحد، ولغة واحدة هي اللغة الفرنسية، اللهم بعض الكلمات المنطوقة بالعربية، كالإسم و العنوان والمدينة، أما الدولة ف : . le Maroc

إذن السؤال المطروح علينا جميعا كدعاة لتعميم اللغة العربية في وطننا، وتحرير إدارتنا من سيطرة اللغة الفرنسية، هل توفر ت لنا الشروط اللازمة، والأسلحة الفكرية، والإرادة الوطنية القوية، لمواجهة هذه الآفة المدمرة لقيمنا وعاداتنا وتقاليدنا، والتي ستستمر في الفتك بمستقبل أجيالنا دون رحمة.

مشاركات القراء:

التعليقات

نـعـم ...............

بالتأكيد ياأخي نملك كل المقومات ، المشكلة ياأخي لا تكمن فيما لا نملك، بل في كيفية التصرف في ما نملك. وغيرنا كا ن يوما ما لا يملك، لكن بحسن تدبيره أصبح يملك وأمسينا نعيب أنفسنا لأننا لا نملك. كل المقومات هي موجودة وفي متناول الجميع منا، لكننا نحن نتجاهلها أو نقلل من شأنها. أضرب لك مثالاً: هل يوجد بيننا (وأقصد الشريحة الكبرى في مجتمعنا) من لا يعرف مرادفاً عربياً لكلمة فرنسية هو يستعملها في حديثه؟ بالتأكيد لا.
ياأخي إن كارثة "التفرنس" قد طالت الجاهل ، والأمي، وأهل البادية. لا لأنهم يسعون للتشبه بالإفرنجي، لكن لأن أقاربهم وأبناءهم يخاطبونهم بكلمات إفرنجية. وهم أصبحو بذلك يقلدون المقلد من بيننا.
ياأخي قوة وسلاح التغيير هما بين أيدينا. ما ينقسنا هي الإرادة الفردية (كل فرد منا على حداً) ثم الإرادة الجماعية (التضامن من أجل التغيير) ثم العزيمة على القيام بما نصبو نحوه ونريد تأمينه لأبنائنا.
وحياكم الله

بنمحمد عبد الرزاق
الأستاذ رضي.
شكرا علي تعليقك الرائع، وتفاعلك المتميز مع الموضوع.
أعتقد أن أهم المقومات التي يفتقدهاأصحاب القرار في بلادنا، هي معنى الوطنية الصادقة، والقليل من الارادةالحرة،وهما على ما أعتقد من أهم الأدوات الرئيسية التي يجب أن تتوفر من أجل تحقيق ما هم مطالبون بتحقيقه منذ فجر الاستقلال، واليوم وبعد مرور 53سنة عليه، نجد أنفسنا مقيدين بحبال المستعمر الذكي، الذي ما فتئ يكرس وجوده في أعماقنا،بوجود من تشبثوا به،وآمنوا بقدرته علي أن يصنع من شعبنا البدوي، شعبا يمسك بمشعل الحضارة والتقدم.
إن افواج الطلبة المغاربةمن الجيل الأول والثاني والثالث الذين درسوا في فرنسا، وتحملوا مناصب حساسة هنا في البلاد، كانوا يرون في تعريب الادارة المغربية خطرا علي مستقبلهم، فاستماتوا من أجل فرض إرادتهم داخل الادارة المغربية في غفلة عن الشعب الذي كان همه الوحيد هو البحث عن القوت اليومي .
واليوم هاهو الجيل الحاضر يؤدي ثمن خطيئة الآخرين، معنويا ونفسيا، ففي نظرك من هم المسؤولون؟ وكيف يمكن محاسبتهم اليوم علي أخطائهم التي جعلت من وطننا وطنا لا لغة له. .

حياكم الله ياأستاذ عبد الرزاق
أرى ياأخي أنه لا يجوز حصر المسؤولية في طرف معين دون غيره. فالمسألة معقدة أكثر من ما يلزم. وذلك لسبب بسيط وهو أن المجتمع متنوع في تكوينه وفي تعليمه وفي ثقافته. وحيث وجد التنوع، وجد الأخذ والرد. كما يحدث في السوق تماماً. الملك الراحل اختار ازدواجية التعليم في المغرب، ضاناً منه أن تعلم لغة المستعمر هي الوسيلة المثلى للإلتحاق بالدول المتقدمة. والنتيجة..... فلا نخن تقدمنا ولا نحن على لغتنا حافظنا. أما أذناب المستعمر فرأو في هذا الإختيار الفرصة الثمينة كي يقبرو العربية وهي لا زالت حية. أما المواطن العادي، ومن فرط كرمه، أو لسذاجة ذهنه، جادت نفسه بلغته التي هو كان بعبداً عنها كل البعد إبان الحقبة الإستعمارية. فحارب المستعمرالعيني وحسب أن دوره قد انتهى. لكن لا لوم عليه فقد فعل ما كان بوسعه وترك لنا مجالاً نكسب فيه نحن بعض المجد ونتم تحرير بلادنا من التدنيس الثقافي واللغوي.

ياأخي هناك شعوب وأقليات عدة في العالم استطاعت أن تحافظ على لغتها (أو لهجتها) رغم كل الإغراآت والإحتكاك باللغات المجاورة أو المسيطرة. ومثالاً على ذلك العبرية، التي استطاعت أن تصمد ما يقارب ألفي سنة وهي في الشتات. واللغات الأوروبية مثل الإيطالية والهولندية والإيرلاندية ..الخ التي استطاعت أن تحافظ على نفسها في الولايات المتحدة رغم طغيان الأنجليزية على البلاد. ليكن لنا في هذا قدوة ثم أمل في الحفاظ على لغتنا والنهوض بها.
ياأخي، المسؤولية نتقاسمها معاً، كل على قدر مكانته في المجتمع. فالضعيف فينا رضي بتشويه لغته حينما أدرج كلمات فرنسية في حديثه، واستحسن ذلك من نفسه ومن غيره، (ولم يرغمه أحد على فعل ذلك). وكان بوسعه أن ينتبه ويتشبث بلغته. أما أذناب الإستعمار فالمراكز والممتلكات عندهم أولى من لغتهم ومن تاريخهم. ياأخي أرى أن كل فرد منا قد خان لغته ووطنه، وكل واحد منا بإمكانه أن يصلح ما قد أفسده.
وحياكم الله

إخوتي ، نظام إدارة الوطن المغربي مبني على الفرنسية .
لأن الإقتصاد المغربي يتكلم بالفرنسية .
لأن أسياد البلاد يعتمدون الفرنسية .
لأن المقاولات المتوسطة و الكبرى تتبع فرنسا .
لأن المغرب لم يستقل بعد عن فرنسا .

لنطالب باستقلال حقيقي هذه المرة .
و نبدأ أول خطوة ناجحة نحو الأمام .