أنا لست متخلفا... ولغتي كذلك!

خلال بحثي على الشبكة، وجدت مؤخرا مقالا لكاتب يدعى أشرف المقداد بعنوان تحجّر اللغة العربية.... وتخلف ناطقيها!! يغري بالقراءة بالرغم من أنه يهين قراءه! وكنت أنتظر أن يشرح الكاتب كيف يمكن أن نطور لغتنا لمسايرة العصر لكنني فوجئت بنظرية جديدة وغريبة في الترجمة لم يسبق لي أن قرأتها من قبل ولا أظن أن هناك أحدا في العالم سبق الكاتب لها. ملخص نظريته هاته، أنه لا يجب أن نعرب أسماء اختراعات لم نصعنها ونكتفي بأسمائها الأجنبية. ومما جاء في المقال:

لا أدري من أعطى المجمع العربي الحق في هذا التخبيص. فناطقوا العربية لم يصمموا هذا "التلفزيون" ولم يخترعوه أو صنعوه أو بنوه هم فقط "هربوه" واشتروه "وقعدوا" لسيتمتعوا به فهذا لا يعطينا الحق في تغيير الإسم الذي أطلقه مخترعه عليه. عندما نخترع شيئاّ فلنا الحق أن نسميه فقط.

هذا الشخص الذي يستهزئ بمحبي اللغة العربية، وبمجمعات اللغة العربية التي تحاول تطوير العربية لمسايرة العصر، لا يدري بأن الدول التي يعتقد بأنها "غير متخلفة" تقوم بنفس الشئ وعلى رأسها فرنسا. فهناك وزارة للغة الفرنسية (الفرنكوفونية) وهناك قوانين تفرض استخدام كلمات بديلة للمصطلاحات الإنجليزية المتداولة (مثل إيميل و والكمان..) في المراسلات الرسمية وتمنع استخدام اللغات الأجنبية في أسماء المتاجر، إلى غير ذلك. كما أن هناك قواعد لكل اللغات "العصرية" يجب على كتاب الجرائد والمجلات إحترامها وإلا أُلقي بمقالاتهم في القمامة.

لا يهمني هذا الشخص بعينه، لكنني أرى أن عقدة "التخلف" منتشرة عندنا (والتخلف بالمناسبة كلمة من اختراع عربي لأن الناطقين بالفرنسية والإنجليزية يستخدمون كلمات بمعنى في طريق النمو أو أقل تطورا) ، حيث نفترض دائما أننا أقل قيمة من الآخر، وهذا قد يصل بالبعض إلى مرض "كراهية الذات" فيرى أن عقولنا متخلفة وثقافتنا متخلفة ولغتنا متخلفة ولا يصلح لنا سوى اللجوء إلى الأجنبي كي "نتقدم".

لا أريد أن أطبل لمنجزات حكوماتنا، لكنني أقول أنه لا يوجد فارق بيننا وبين مواطني الدول الغربية، فنحن نمشي على قدمين كما يمشون ونأكل كما يأكلون وننام كما ينامون. وأولئك الذين توفرت لهم فرصة الإقامة في ما يسمى بالغرب، برهنوا أن بإمكان "الإنسان المتخلف" أن ينافس السكان الأصليين ("الإنسان المتقدم") في كل المناصب والمهن من شطاب إلى مدير شركة ومن ناذل في المقهى إلى عمدة مدينة.

فالعيب ليس فينا ولا في لغتنا، وإنما في عدم تحملنا للمسؤولية في إصلاح بلادنا وفي إختيارنا لقادة لا يضعون مستقبل الوطن قبل مصالحهم الشخصية. وهنا في رأيي مربط الفرس (أو إن شئتم موقف السيارات!)

كاتب المقال:

التعليقات

اخي العزيز؛ ادعوك مجداد الى الانضمام الينا في يوم التدوينة البيضاء للتنديد بحجب المدونات؛؛ لقد سعدت كثيرا بتجاوبك الاجابي في المرة الفارطة و اتمنى ان تواصل معنا هذه السنة ايضا؛ انا اعتمد عليك من اجل دعوة بقية المغاربة الى الانضمام الينا.
تحياتي
تجد مزيد من التفاصيل هنا
http://anticensuretounes.blogspot.com

ن المثير للإستغراب أن الكاتب لم يترك مجالآ للتعليق على مقاله , ربما هو الخوف من الإنتقاد , لا عليك من أمثال هؤلاء , فهم يلعبون دورهم في تدمير مقومات النهضة بالشعوب في العالم العربي , نظير دريهمات معدودة كل شهر .

أخي العزيز ... انها المرة الأولى التي أزور فيها مدونتك وأقرأ لك مقال ... ولكني معجب جداً بأسلوبك وبكتاباتك وبسمو أهدافك ... وزي ما بيقولوا بالمصري الجواب باين من عنوانه ...

أما عن ذلك الكاتب الذي يدور الحوار عنه فأنا لا أعرفه ولم يسبق لي قراة شئ له ولكني قد أميل الى رأيه قليلاً ... ولكني لا أتفق معه تماماً ... فأمر تعريب المصطلحات والكلمات العلمية أو غيرها هو ليس فقط في اللغة العربية ولكنه في كل لغات ودول العالم ... والترجمة هي وسيلة لمحاكاة التقدم (لحين اشعار آخر) لجأت اليها اوروبا في عصور تخلفها وتقدمنا وكم من الكلمات والمفردات الانجليزية (ولا أدري ماذا عن بقية اللغات) هي أصلها العربية ... وكدليل مادي على ذلك اليكم كلمة ليمون فقد اشتقوا منها LEMON الانجليزية ... وهذا على سبيل المثال لا الحصر ... وقد لجأنا نحن العرب أيضاً في العصور الحديثة الى الترجمة من اللغات اليونانية والفرنسية والانجليزية للعربية ولا أرى في ذلك أي عيب (أو حتى ريحته).

كما ترجمت أيضاً العديد من دول العالم الأدب العربي القديم الى لغاتها ... فلا بد أن ننظر لأنفسنا بنظرة تفاؤل ولو بسيطة ...

وكما سبق وذكرت أنني لم أزر مدونة ذلك الكاتب ولكني أجزم أن مدونته تحتوي على العديد من المصطلحات العربية (الانجليزية الأصل) مثل "كمبيوتر - راديو - انترنت" أو أي مصطلح علمي آخر وهي بدورها ما نهى عن استخدامها حماية وحفاظاً لحقوق أصحابها ... فأين المصداقية؟!

أما عن نقطة اتفاقي معه فهي في مسألة تعلم وممارسة اللغات الأجنبية فلا أرى أنها شئ مكروه اطلاقاً بل على العكس يجب أن نحث على ذلك لنعرف على الأقل نقطة توقفهم في مجالات التقدم -على افتراض أننا سنبدأ من حيث انتهوا اذا أردنا مسايرتهم-.

وعن التدوين بالفرنسية أو العربية أو الهندية فأراها أيضاً حرية شخصية وليست قضية قومية فلكل منا تفضيلاته واختياراته وأولوياته التي تُبنى على أهدافه.

أخيراً آسف على الاطالة ....