لغة .. على هامش اللغات

قلت . نافذة الإغاثة
لم لغة وطني هي أضعف اللغات في وطني ؟ لم يتبرأ منها الناس كما يتبرأ الأب من ابنه العاق ؟ لم لا يفتخر بهاالناس كما تفتخر الأمم بلغتهم؟

أكلت الشارع بعيني من وراء زجاج تلك الحافلة المهترئة التي تعيدني إلى البيت بعد يوم متعب , ترامت إلى عيناي كلمات لغة مستعمر رحل عنا منذ عشرات السنين و هي تتجلى بعنف و رفض و إقصاء , من فوق الإعلانات الإشهارية العملاقة , من خلف واجهات المحلات الفاخرة ,من خلف لافتات الشركات الكبيرة منها و الصغيرة, تأملت عبارة " نافذة الإغاثة " باللغة الفرنسية فيها التي تتحداني من فوق أنفي .

لم الحال هكذا ؟ لم كل هذا الهوان و الهزيمة ؟هل نحن شعب لقيط , نستعير لغة الآخر للتواصل حتى فيما بيننا نحن أبناء الوطن الواحد ؟ هل نحن – وبكل بساطة – سقطنا من السماء بدون تاريخ ؟ بدون هوية ؟

هاته الحالة المأساوية هي ليست حدثآ في حد ذاته , بل هي نتيجة... نتيجة أفكار انهزامية سائدة في كل طبقات المحتمع المغربي , نتيجة عقدة عظمة الآخر, وسموه عن الخطأ و الزلل , يقابلها عدم الثقة بالنفس و عدم الإحساس بتعريف الوطن . نتيجة تراكم مشاعر الإحباط و الإنهزام .

ولكن السؤال الأكبر , هو ماذا فعلت أنا لتغيير هاته الحالة ؟نعم , ماذا فعلت ؟ ماذا فعل كل واحد منا لإنقاذ وطننا من هاته الحالة المهينة ؟الوطن وطنا . وإن لم نكن له نحن فمن يكون له؟ .كل الحقائق والدراسات و القرائن تثبت أنه لن تتقدم أمة و لن تنتظم إلا حين تعتمد على لغتها الأم في الإبداع ,في التعليم في الصناعة و في الإنتاج .حتى تسود لغتها في مدارسها و جامعاتها و معاهدها العليا ,حتي تنتج مقاولاتها منتوجات تنقل إلى العالم قوة تفكير و ثقافة هذا الشعب الأبي , و أن أرى على ما أستهلك "صنع ببلدي , بأيدي مهندسي و تقنيي بلدي , وبلغة بلدي".مثلي مثل العديد من الناس في هذه الكرة الأرضية .

عدم التقدم يعني التخلف . و التخلف يعني و بكل بساطة , مزيدآ من الجهل, مزيدآ من الفقر ,مزيدآ من العطالة مزيدآ من الناس الذين يموتون بردآ في القرى , الذين يرمون بأنفسهم للإمواج , بكل بساطة لأنهم غير مقتنعين بهذا الوطن الجميل .

إلتفت إلى مرافقي , تأملته ,سألت .
ما الحل في نظرك ؟ كيف يتحول وطننا ؟ كيف يصبح كما نحب و نحلم ؟
أجابني... بحكمة المغربي العارف بخبايا الأمور : ليس هناك حل , كل واحد منا يجب أن "يتكمش" في بيته و يسكت و ينتظر الموت .

تأملته من جديد .حسب تجربتي في العمل مع الأجانب, هذا هو الفرق الكبير بيننا و بينهم. هم مقتنعون بما يفعلون, مقتنعون بأفكارهم, واثقين من أنفسهم, ويلتفون حول الأفكار الجديدة و يصنعون منها مشاريع و أموال مدرة, و ربما بأموال مغربية و عمال و مهندسين مغاربة, الفرق الوحيد بيننا و بينهم: هم مروا إلى التطبيق و نحن ظللنا نتأمل و نصف.

الحل إذن هو أن نمر إلى التطبيق نحن أيضا , أن نفكر , أن نبدع , والأهم من ذلك أن نقتنع بأفكارنا التي أبدعتاها نحن , و أن نحولها إلى حقيقة , لا نخجل من طرح أفكارنا في الصناعة في الإعلام و التجارة و بلغتنا , لا نخجل من التكلم بلغتنا العربية ,في كل محفل ,أمام كل إنسان وبكل فخر ,نحن هي , وهي نحن , إن ماتت متنا , وإن حييت حيينا , هي تعريفنا الذي يعرفنا به الآخر البعيد , وبدون تعريفه ينجلي الإنسان .

أنا لن أنجلي, أنا لن أقنع بالانكماش كما نصحني مرافقي , أنا لي تاريخ ....أنا لي تعريف .

كاتب المقال:

التصنيفات:

التعليقات

أنا أختكم من السعودية و كم يؤلمني و الله الإنسلاخ الذي يحصل
في المغرب و الجزائر من الحديث بلغة غير لغتهم حتى إن صدف و تعرفت
على أحد من هاذين البلدين فأنا لا أفهم ما يقولون
أحسنت في جهدك لا تستسلم و قاوم من حقك أن يتكلم أهل بلدك بلغتهم
لا بلغة دخيله عليهم ألم تنشر هذة الحمله في الإعلام
في المدونات الأخرى هل تواجهك صعوبات معينة هل أهل بلدك مقتنعين في
اللغة التي يتحدثون بها و ما نوعها
سأحاول بإذن الله أن أعرفك على أخ لي يعمل في قناة المجد
فربما يساهم التعريف عن هذة المدونة في لفت الأنظار إليها
و الله قلبي يتألم و ليس بيدي غير الدعاء لكم
سأدعم مدونتك في مدونتي و كلي أمل في أن يقرأ الكثير عنها
و سأكتب عن هذة الظاهرة و أتمنى التوفيق من الله
كل الإحترام و التقدير لك

كل تقديري و احترامي أختي ,و جزاك الله خيرآ لكل ما تبذلينه من جهد ...

أولا نحن لا نسألك الشفقة علينا فلتشفقوا على حالكم أولا فأنتم أجدر بالشفقة ... و لولا أني أعرف أنك لن تفهمي شيئا لو كتبت بالفرنسية لما كتبت بالعربية ... و لو أحببت المساعدة كما تقولين فحري بك أن تطالبي بدسترة اللغة الأصلية و الأغلبية لهده الأرض السعيدة أما عربيتكم فمصيرها إلى زوال لقد تعرض المغرب مند الأزل لقوى استعمارية لا تحصى فرضت علينا لغتها ثم رحلوا ثم تبعتهم لغتهم إلى الجحيم و كدلك بالنسبة لكم فالعربية في انحدار تدريجي مستمر مقابل تقدم ثابت للغتين الأمازيغية و الفرنسية على حساب العربيشوفينية .... و أنصحك أن لا تتدخلي في ما لا يعنيك فقد يحرق لهيب الثورة القادم من الغرب شرق أوسخكم القبيح....

اذا اردت التحدث في قضيتك فناقش بالدلائل والبراهين وليس باطلاق كلام عابر غير مثبت يطلقهاالبربرلإمعات بين الحين والأخر
من منعكم من التحدث بلهجتكم ، ايوجد قانون يمنعكم من التحدث بلهجتكم
اعتبار القبائلية (البربرية) لغة لجميع البربر وجعلها في موقف تنافس بل وعداء مع اللغة العربية ولم يقف الامر عند دعاة البربرية عند هذا الحد بل طالبوا بتصفية وتنقية اللسان البربري من الالفاظ والتراكيب العربية وتعويضها بالفاظ مشتقة من الفرنسية وعلاوة على ذلك فهم ينفرون من استخدام تحية الاسلام (السلام عليكم) واستبدالها بعبارة (آزول فلاون) وتفضيل الحرف اللاتيني ليحل محل الحرف العربي...لا افكار بناءة لحد الان لكن المشكل في عقولكم فقد استلبت وثقافتكم قد ابتلعت
العنصرية اعمتكم ان كنتم تعريفون معناها الحقيقي
هؤولاء المراهقين والبطالين يعتقدون أن المسألة لعب ، ما فيه لا تخطيط ولا علاقات تجارية ولا اقتصادية ولا تغير بنيوي وتركيبة السكان ، بدل ما يثقفوا راسهم ويدرسوا ويأخدوا الشواهد العليا والديبلومات ويتعلموا اللغة الفرنسية التي تعتبر من أحد أهم نقاط ضعفهم وسبب عدم قبول كثير منهم في الشركات والمئسسات ، يضيعون وقتهم ويحنو ظهورهم ليركب عليها الشعبويين المرتزقة لتحقيق مصالحهم الشخصية ويوهموهم بأوهام مستحيل واقعيا ونظريا وبالارقام انها تحدث على ارض الواقع ..ولو تجيب اي أكاديمي ومتخصص في الجيوسياسة سيقول لك استحالة استحالة ، وكلام هؤولاء الهمج من السذج تخربيق ودفيش وللاستهلاك القبائلي .
والحمد لله وبفضل الله ، صراحة العاهل المغربي الراحل : الحسن الثاني هذا عبقرية عنده حس تنبوء مستقبلي رهيب رهيب و يعرف كيف يخطط .
ختاما المغرب بلد عربي بحكم ساكنية وبحكم امتدادة الجغرافي العربي والمغاربة جميعاًاختارو - منذ أن من الله عليهم بالإسلام