حزب فرنسا: مجموعة فطارين رمضان

رشيد نينيرشيد نيني- جريدة المساء

ما لا تعرفه الأخت زينب، التي تزعمت حركة المفطرين في رمضان بالمحمدية، أن الفصل 222 الذي يجرم المجاهرة بإفطار رمضان، والذي تنادي بحذفه ضمانا للحريات الفردية كما هي مطبقة في فرنسا، البلد الذي تحمل زينب جنسيته، ليس مصدره التشريع المغربي الحديث وإنما مصدره الحماية الفرنسية التي وضعته سنة 1913 لكي يتم تعديله في 1933 خلال حكم الماريشال ليوطي، الذي ربما تكون زينب وأصدقاؤها في الحركة درسوا فوق طاولات «الليسي» الفرنسي الذي يحمل اسمه بالدار البيضاء.

هذا الفصل لم يكن في الأصل موجها إلى المغاربة لأنهم كانوا يصومون رمضان، وإنما كان موجها إلى المعمرين الفرنسيين حتى لا يستفزوا مشاعر السكان المحليين. وهكذا، كان المعمرون الفرنسيون يلتزمون طيلة شهر رمضان بالأكل في بيوتهم والانقطاع عن التدخين في الأماكن العامة، تجنبا لإثارة غضب الصائمين. عندما حصل المغرب على استقلاله، ورث ترسانة من القوانين التي وضعها المستعمر الفرنسي، بعضها منقول حرفيا من القانون المدني الفرنسي، وبعضها الآخر معدل حسب ما تقتضيه الشريعة الإسلامية.
[...]
لقد أعطت حركة «فطارين رمضان» صورة مغلوطة عن انشغالات الشباب المغربي، فقد كانت حركتهم ستكون ذات جدوى لو أنها ناضلت ضد المشاكل الحقيقية التي يعاني منها المغاربة، وخصوصا الشباب في سنهم: المخدرات، البطالة، العنف، الانفصام الثقافي، الهجرة، إلى غيرها من الكوارث التي تتربص بالشباب المغربي.

لكن يبدو أن «وليدات فرانسا» تلاميذ «Gilles kepel» الذي يتخرجون على يديه من مدرجات العلوم السياسية بباريس ويعودون إلى المغرب للاشتغال في الصحافة الفرنكوفونية وترديد أفكاره مثل ببغاوات، لا يعرفون أين وصلت «الدقة» في المغرب. فهم لم يعيشوا «الزلط» ولم تضربهم الحيطان ولم يتشردوا على أرصفة الوطن. وفي الوقت الذي ينشغلون فيه بتحدي الصائمين بالإفطار أمامهم بأكل «الفقاص»، هناك الآلاف من المواطنين في زنقة «بني مكيلد» في الدار البيضاء يعيشون على «الخبز البايت» من أحد المحلات المتخصصة في بيعه، لأن ظروفهم المادية لا تسمح لهم باقتناء الخبز الطري. وفي الحي المجاور، هناك الآلاف من المواطنين يشترون «المرقة بالديطاي» في أكياس بلاستيكية لأن حالتهم الاجتماعية مزرية إلى الحد الذي لا يستطيعون معه طهو مرقهم الخاص في البيت. وفي أماكن أخرى كثيرة، لازال المغاربة يشترون لحوم عيد الأضحى بالديطاي في اليوم الموالي للعيد بسبب العوز والفقر والحاجة.

مشاكل المغرب الحقيقية هي هذه يا زينب، هي انتشار الفقر والحاجة بسبب الظلم الاجتماعي والشطط في توزيع الثروات؛ هي البطالة التي تقتل أغلى ما يملكه المغرب، شبابه المتعلم؛ هي هذا المد العاتي من الدعارة الذي يهدد الأسر في بناتها؛ هي هذا الهجوم الكاسح للمخدرات من كل نوع على بيوت المغاربة والذي حول فلذات أكبادهم إلى مدمنين في مقتبل العمر؛ هي هذا الرعب الذي أصبح يتربص بالمغاربة في الشوارع حاملا سيفا طويلا يسرق به رواتبهم الشهرية.
[...]

كاتب المقال:

التعليقات

الأخ رشيد أخطأ في تؤيل النص. وهذا واضح: الفصل 222 لا يستهدف إلا "الأشخاص المعروفين بإسلامهم " دون غيرهم. وهو لا يطبق على غير المسلمين. والمعمرون لم يكن يطبق عليهم لأنهم لا ينتمون إلى "الأشخاص المعروفين بإسلامهم"

لم يخطأ في تؤيل النص لأنه تكلم على وقت وضوع الفصل قبل الاستقلا ل ,وأنا أشاطر الأخ رشيد الرأي , الرجاء الا ستعانة بصديق

لم يعجبني وصفك للمتفرنسه ب " الأخت زينب" فهي لا تمت لنا بأي علاقة، تعليمها فرنسي، جنسيتها فرنسية، لغتها فرنسية و دمغاها و تعاطفها فرنكفوني محض.

نحترم اقامتها بيننا لكن لا نقبل أن تتعدى على حرماتنا في بيتنا .