تهمة الدفاع عن العربية

توفيق بوعشرينتوفيق بوعشرين - أخبار اليوم

قبل عدة أسابيع، توجهت والصديق أحمد منصور، صحافي قناة الجزيرة، إلى أحد المطاعم في مدينة الدار البيضاء، جلسنا إلى المائدة وبدأنا نطالع قائمة الطعام لإختيار وجبتنا.. فجأة، رفع منصور يده وطالب رجل الخدمة في المطعم بقائمة طعام بالعربية أو الأنجليزية لأنه لايعرف الفرنسية... وقعنا جميعا في الإحراج حينما قال النادل : "للأسف لا نتوفر على قائمة طعام بلغة أخرى غير الفرنسية"، وزاد الإحراج عندما تطوع الخادم لكي يترجم ما في القائمة من طعام، فبدأ يشرح الماء بالماء.. بدأ يترجم من الفرنسية إلى الفرنسية المخلوطة بالدارجة... لما انتهيينا من الطعام، سألني: ألهذه الدرجة أصبحت الفرنكفونية متجذرة في المغرب؟ أزور عدة دول في العالم كل سنة ولا أجد مطعما ولا مقها ولا محلا لا يعرض خدماته بلغة البلاد الأصل، ثم باللغة الأنجليزية أو الفرنسية أو غيرها". لم أجد ما أقوله سوى توسيع الشكوى والقول: "إن هذه الظاهرة الغريبة موجودة في المغرب وتونس والجزائر، وكلها مستعمرات سابقة لفرنسا، خرجت جيوشها قبل نصف قرن وتركت جيوشا أخرى، إما تدافع عن مصالح، وإما تعيش استلابا ثقافيا يعمي نظرها عن لغتها الأصل أو أي لغة عالمية أخرى، وإما أنها ضحية تغلغل الفرنكفونية في التعليم والإقتصاد والإدارة".

قبل سنوات كنت في طائرة قادمة من النمسا إلى المغرب، وجلس إلى جانبي مغربي يعمل إطارا كبيرا في وزارة الفلاحة. قادنا حديث المسافرين إلى سؤال كل واحد منا عن عمله وعن وجهة سفره، فوجدته متألما من حادثة غريبة وقعت له أثناء مشاركته في مؤتمر عالمي حول الزراعة في اليابان.

قلت له خيرا إن شاء الله؟ قال: "شاركت أمس في مؤتمر حضره منذوبو أكثر من 50 دولة حول العالم في العاصمة اليابانية طوكيو، وفوجئت بأنني الوحيد الذي تحدث بالفرنسية التي لا أعرف لغة غيرها، في حين أن منذوب فرنسا تحدث بالإنجليزية. خجلت من نفسي.. أولاد... زرعوا لغتهم وراحوا هم يخاطبون العالم باللغة التي يفهمها أكثر من غيرها".

قبل 20 سنة كتب محمد عابد الجابري يلتمس من الحكومة أن تجعل من اللغة أداة التواصل، فإما أن تخاطب المغاربة باللغة التي تفهمها وتتكلمها غالبيتهم الساحقة، أي العربية، أو أن تُعلم الحكومة الشعب كله الفرنسية وتتحدث آنذاك بلغة موليير كما تشاء...

أيها السادة كفى من العبث بمقومات الهوية الوطنية، ودلونا على شعب يتحدث وزراءه في المجلس الحكومي بلغة أخرى غير الرسمية. دلونا على دولة صغيرة أو كبيرة، حديثة أو قديمة، تستعير لغة غير لغتها، وتبحث عن نخبها عن طريقة للتميز عن شعبها، عن طريق الهجرة نحو لسان آخر...

هذه ليست دعوة إلى الإنغلاق، بل بالعكس هي دعوة إلى رد الإعتبار إلى اللغتين العربية والأمازيغية والتصالح مع الهوية المغربية، وهي دعوة، في الآن نفسه، إلى جعل الفرنسية لغة أدب وثقافة وشعر وعلم وليس سلاحا لإهانة اللغة العربية وللدفاع عن مصالح ضيقة. يقول قيدوم الصحافيين المغاربة محمد العربي المساري "المتهم" بالدفاع عن اللغة العربية، إن الفرنسية في المغرب غنيمة حرب وجب الحفاظ عليها، إنها أداة وصل فلا تجعلوها أداة قطيعة مع الشعب ومع عالمنا العربي.

كاتب المقال:

التصنيفات:

التعليقات

شر البلية ما يضحك
ألهذا الحد انسلخت اللغة الأم من على أجسامهم، فتدثروا بالفرنسية!

كمغربي اشعر بالخجل، متى يصل اليوم الذي نستعمل فيه لغتنا الأم مثل اخواننا في المشرق، الغزو الفرنكفوني تسبب في ادخال الحقد و الكراهية في نفسي لكل ما هو فرنسي في المغرب.

اللهم اجعل هذه البلاد عربية خالصة.

اللهم اجعل هذه البلاد أمازيغية خالصة.

اللهم اجعل هذه البلاد إسلامية محمدية خالصة، وخلصها من براثن الإستعمار
نعم عربية نعم أمازيغية، لكن عربية لكونها إسلامية أولا وأخيرا
الإسلام لا يدعونا إلى ألا نكون أمازيغا ولا يدعونا أن نستعرب ولكن تعلم العربية بالإظافة إلى لغتنا الأم (بالنسبة لغير العرب لأن جماهير الأمازيغ التي اختلظت دماءها مع العرب لا ترى تناقضا بين كونها أمازيغية وكونها جزءا من الأمة الإسلامية بل وأحيانا الأمة العربية) ييسر لنا فهم ديننا وتذوق حلاوة القرآن
لكن الإسلام ينهانا عن الإنجرار وراء هوية المستعمر وفقدان هويتنا

السلام عليكم أخوتي و احبتي

اولا شكرا لكم على هذة المبادرة التي نحتاجها الآن أكثر من أي وقت مضى
المأساة أحبتي اننا الان في الكويت وفي اغلب دول الخليج العربي نتعرض لهجمة من الانجليزية بقيادة السلطة تخيلوا
بوركتم وجزيتم كل خير