الصالون الثقافي و لغة العلم

الصالون الثقافيشاهدت ليلة أمس على التلفزة المغربية برنامج ( الصالون الثقافي) وقد هو بالتعاون مع مؤسسة دويتش فيلله. كان مقدما البرنامج هادئين. و تحدثا بلغة عربية جيدة. تطرقا إلى مواضيع هامة مثل التدوين و اللغة، و الشبكة العنكبوتية و اللغة، و الآداب و اللغة. لكن المذيع استهل أحد أسئلته بجملة لم يعقب عليها أستاذ حسن حبيبي جيدا و إن بدا لي أنها لا تعجب الضيف السيد صموئيل شمعون. كما أنها لم تعجبنا نحن المشاهدين.

و أشيد بالبرنامج الراقي بالرغم من هذا التعليق البسيط على هذه الجملة. حيث قال فيما معناه: من المعروف أن اللغة العربية لم تواكب التقدم العلمي فما بالها فى المجالات الأخرى! و كأنه من المسلم أن اللغة العربية ليست إلا لأشعار العرب القدامى و علوم الأنساب و التفاخر. بينما خلق الله اللغات اللاتينية للعلوم و خاصة الذرة و الفضاء و التشريح و الكيمياء العضوية و الفلزات فضلا عن علوم الحاسوب.

اللغة تستمد قوتها بقوة شعبها، و مستخدمها. فالعلوم التي تدرسها اليابان و كوريا و أمريكا و روسيا هي ذاتها التي يدرسها العرب. و سبحان الله كل يدرس بلغته إلا العرب، فهل ضاقت علينا فقط؟ العلم يشمل اللغة. و لن يعجز العرب الذين اخترعوا آلاف الأسماء العملية لأسماء الآلة أن يطوعوا اللغة. فماذا تعمل إذن المجمعات اللغوية و الكليات اللغوية و الأقسام اللغوية فى بلاد العرب؟ اعتقد أن تجربة سوريه مثال طيب لتطويع اللغة بما يتفق مع العلم الطبي.

و لقد درست الطب بالإنجليزية بسهولة كما لا تصيبني أي حساسية أو جمود تجاه أي مقال علمي اقرأه بالعربية. و لا يضايقني إلا أن أرى طويلب (تصغير طالب ربما للتحقير و ربما لصغر السن) طب يسخر من زميله الذي يدرس الطب بالعربية و كأنه أقل منه قدرا و علما. المهم أن يتعلم و يأخذ العلم جيدا. و العبرة بالخواتيم. و الواقع على النقيض تماما: فيبدو أن من يدرس الطب بالإنجليزية و غيرها يتعلم معها التعالي و قلب الموازيين.
محمد بن موسى الخوارزميّ
لقد ضيعنا وقت كبيرا في اكتساب اللغة الإنجليزية، بل المفردات العلمية، بل المفردات الطبية فقط. في حين اللغة ليست ذلك فقط. لهذا يا طالب الطب أنت لا تدرس باللغة الإنجليزية بل تتعلم مصطلحات تخدمك و أصولها لاتينية. و لا تفاخر. و عندما تقرأ مقالا فى مجلة طبية إنجليزية تأخذ وقتا ضعف ( أو ربما أضعاف) الوقت الذي يأخذه الطالب البريطاني في نفس سنك و خاصة فى السنوات الأولى و الهامة للدراسة. لماذا؟ لأن هناك تضارب مع اللغة الأم و التناسق الطبيعي للتفكير و هناك وقت للترجمة الفورية فى عقلك. بينما الإنجليزي لا يفكر و لا يضطرب. هل تحلم بالإنجليزية؟ عندما تحلم بالإنجليزية، فإنه لك الحق في أن تدرس بالإنجليزية.

بالمناسبة قال الأستاذ حسن حبيبي فى اللقاء هل تحلم باللغة العربية الفصيحة أم الدارجة؟ لا أنكر أن لك الحق في الدراسة بأية من اللغات شريطة أن تكون موازية لغتك الأم. فهناك من يكون مصريا لكنه تخرج في مدارس أجنبية و يكاد يتحدث طوال اليوم بهذه اللغة مثل الألمانية أو الإيطالية أو الفرنسية. و هؤلاء معدون سلفا ليسافرون لتلقي التعليم الجامعي فى هذه البلاد أو في جامعات تدرس العلوم بهذه اللغات. فلماذا إذن يجبرون الطلاب العرب على التعليم الجامعي و دراسة العلوم مثل الطب بالهندسة بالإنجليزية.

على الجانب الآخر يتغلب السوري الذي يدرس بلغته العربية على هذا الحاجز فى التركيب اللغوي و الترجمة للمواضيع التي يذاكرها. فيفهم أسرع و بسلاسة. و خاصة فيما يتعلق بالتاريخ المرضي و الأعراض.

و نحن عندما نذاكر كل ما نفعله أننا نحفظ الكلمات الطبية الجديدة كالطالب فى المدرسة. ثم نفكر و نتكلم بالعربية العامية و نجيب الأسئلة الشفهية بالعربية التي تتخللها الكلمات الإنجليزية غالبا. و الأدهى هو تحوير بعض الكلمات مثل يزيد و ينقص فنقول (الضغط بتاع الباشنت بيانكريو أو بيديكريز) هكذا! فلا هي عربية و لا إنجليزية و لا كلمة من هنا و هناك.

فهل هذه هي لغة العلوم الحديثة التي ندرس بها و نتفاخر؟ وهل اللغة ضاقت عن العلوم أم إنها عقولنا التي ضاقت عن حسن تفعيلها فى العلوم؟ أم إنها أخلاقنا التي ضاقت عن احترام اللغة فصرنا نزدريها و نتفاخر بغيرها؟ فلا نحن حصلنا لغتنا و لا لغة غيرنا.

مشاركات القراء:

كاتب المقال:

التعليقات

Merci pour l'article :p o kima guelto KHatibni Bl 3arabiya :p

Thank you for the article in. kima guelto KHatibni Bl 3arabiya: p
******************
welcome visitor
أهلا بالزائر

أشكر الأخ الكريم على ملاحظته، ,اريد فقط أن اوضح أن الأراء التي أسوقها في البرنامج ليست لي ولكن هي أراء مطورحة في عديد من الكتب ويدافع عنها كتاب كبار وفيما يتعلق بالعربية، فأقول لك بأنها كأهلها تخلفت عن العصر، ليس لضعف فيها ولكن لضعف في أصحابها عن مواكبة العصر، كما أن اللغات كالحضارات تموت، فقد ماتت اللاتينية واليونانية القديمة والفينيقية وقد تموت يوما العربية، وأندهش لاستشهادك بسوريا، وأدعوك لزيارة ذلك البلد والتعرف على طلبته لتعرف في أي نعمة نحن فيها في بلد منفتح ومتحرر كبلدنا الرائع المغرب. مرة ثانية شكرا للتجاوب

رشيد بوطيب

وغذا عربت خربت وإذا خربت لا تسكن
ابن خلدون

تحياتي للاستاذ رشيد بوطيب على التعليق
بالفعل الضعف في أصحاب اللغة الذين لا يواكبون العصر.
ربما أزور سوريا و المغرب عن قريب.
لكن خبرتي كانت عن بعض الزملاء السوريين التقيت بهم اثناء عملي بالخليج. فضلا عن الإطلاع على الإنترنت.
دمتم بخير

شكرا للزائر الكريم على التعليق

ملحوظة اخيرة
أنا أخت و لست أخ
و من مصر
مع تحياتي لكل من علق على المقالة