النملة و الصرار

النملة و الصرار, من منا لا يعرف هذه القصة التي رويت لنا في الطفولة من أجل تحفيزنا على العمل مقتدين بالنملة, التي كدت و اجتهدت طوال الصيف حتى تدخر قوت الشتاء, فكانت عبرة لنا من أجل أن نعمل في الصغر حتى نستفيد في الكبر, متفادين بذلك مصير الصرار الذي أخذ في الغناء طوال الصيف, مستمتعا بالغناء و أشعة الشمس, تاركا نفسه للكسل, ليجد نفسه دون مأوى في اخر المطاف و دون قوت।
لقد أخذ الكثير من الأطفال العبرة من هذه القصة, فحدوا حدو النملة, فكدوا و اجتهدوا و درسوا حتى يستفيدوا من العمل, تاركين الغناء للكسالى أصحاب الصوت الحسن, لكن الغريب و الذي هو أمر واقع, أن النتيجة أتت عكسية في وقتنا الحالي, حيث أن من يملك صوتا حسنا, يملك ثروة هائلة। والذين كدوا و اجتهدوا, وجدوا أنفسهم في مأزق الحياة, و افة البطالة, فأصبحوا دونما فائدة, لم يستفيدوا من دراستهم, و لم يفيدوا مجتماعاتهم।
و الأغرب من ذلك, أن متعتهم الوحيدة أثناء جلوسهم من العمل, أصبحت هي الإنصات لغناء الصرار, الذي أضحى مثلا أعلى يقتدى به, و أصبح الناس يدفعون له المال من أجل غنائه, ليخلق بذلك من كسله عمل يساعد الناس على كسلهم, بل هناك أيضا إضافة خطيرة, و هي أن بعض النملات أخذت تتحول في هذا العصر إلى صرارير, تاركة العلم في حاله و لأهله, مقبلة على لذات الحياة الفانية।
مفارقة غريبة هذه التي نحياها। أثارت في نفسي حيرة كبيرة, وجعلتني أطرح السؤال التالي ترى من المخطئ, النملة أم الصرار, أم تراه الكاتب الذي قام بتضليل الأطفال.

مشاركات القراء:

كاتب المقال: