حشو الحديث بالكلمات الأجنبية

المقال التالي للكاتبة دلع المفتي نشر في جريدة القبس الكويتية يوم 8 يوليو 2010 بعنوان هاي.. كيفك.. سافا. ووردت فيه إشارة إلى مدونة بلا فرنسية. (أضفت فيديو للأغنية المذكورة في المقال):

 مدونة بلا فرنسية على جريدة القبس الكويتية

«هاي.. كيفك.. سافا؟»، هي جملة تقال على سبيل الدعابة من اللغة المحكية على لسان الشباب في لبنان، التي تخلط اللغات الثلاث في جملة واحدة. لكن المشكلة لم تعد في لبنان فقط.. فالغزو اللغوي الأجنبي انتشر في جميع الدول العربية من أقصاها إلى أقصاها، وأصبح إقحام بعض كلمات أجنبية في الحديث عنوانا للرقي والمدنية، بينما صار من يتكلم العربية «يا عيني عليه» موصوما بالتخلف والجهل!

شربل روحانا فنان لبناني راق، ألف وغنى أغنية بعنوان: «هاي كيفك سافا؟»، ينتقد فيها من عجز من الجيل الجديد عن إكمال حديث من دون حشوه بالكلمات الأجنبية، داعيا الناس الى التعبير عن مشاعرهم بالعربي، فيقول:
هاي كيفك سافا.. من وين جبتها يا لبناني؟ ** شو بتشكي كلمة مرحبا أو صباح الخير؟

تذكرت الأغنية حين سمعت مذيعة على تلفزيون كويتي خاص، وهي ترطن بلغة خليطة بين العربية والإنكليزية.. حتى انها ظلت تعيد كلمة coin من دون أن تعثر على مرادفها العربي (عملة معدنية)، ومثلها أصبح معظم مذيعينا يعتمدون على تعابير أجنبية خلال برامجهم على الشاشات التلفزيونية، ناهيك عن أسماء البرامج التي أصبح أكثرها أجنبيا. المصيبة ان «العربيزي» أو خلط العربي بالإنكليزي شاع في جميع الدول العربية، وبين جميع فئات المجتمع وحتى من لا يفقه في أي لغة أجنبية، أصبح يلوك كلمتين غريبتين لا يعرف معناهما، ليتباهى أمام الناس، وأصبح اكثر المراهقين يكتبون العربية بأحرف لاتينية في المحادثات الالكترونية وعلى صفحات الفيسبوك. ويقول المتخصصون إن المذنب الاول في هذه الحالة هو العائلة، فعادة ما يحكي الأبوان مع اطفالهما في البيت بلغة أجنبية، لكن حين يدخل الطفل المدرسة، يجد صعوبة في دراسة اللغة العربية (ويقاسي المدرسون الأمرّين)، يضطر بعض الأهالي الى أن يلغوا حصص اللغة العربية من مناهج أولادهم إن كانوا يحملون جوازات سفر أجنبية رغم عروبة دمائهم!

لكن، يبدو أن هناك من يقرع جرس الخطر.. ففي المغرب هناك مدونة مغربية باسم «بلا فرنسية»! تهدف إلى لفت الانتباه لفداحة الحالة التي وصلت إليها اللغة العربية في تلك البلاد، وتطالب الشركات والإعلام المغربي بتعميم استعمال اللغة الوطنية في الحياة العامة وفي التعليم. أما في لبنان، فقد أطلقت جمعية «فعل أمر» مع «مؤسسة الفكر العربي» حملة لحماية اللغة العربية تحت عنوان «بحكيك من الشرق بترد من الغرب»، لتمكين الجيل الجديد من لغته الأصلية ودفعه وتشجيعه لاستخدامها حكيا وقراءة وكتابة.

كلامنا أجنبي، تصرفاتنا اجنبية، مأكولاتنا اجنبية، أسماء محلاتنا ومجمعاتنا أجنبية، برامج تلفزيوناتنا أجنبية.. وإلى أن يعود للغتنا العربية مجدها الغابر، دعونا نغني مع شربل روحانا.. «عبر عن فرحك بالعربي، عبّر عن حزنك بالعربي، غني عن حبك بالعربي.. عبر عن وطنك بالعربي».
_______

وبالمناسبة، نذكركم بأغنية بلا فرنسية:

كاتب المقال:

التعليقات

بسم الله الرحمان الرحيم

تبارك الله عليك
كنت من الأوائل ممن تصفحو وتابعو مدونتك من بدايتها لكن لم أكن ممن يتوقعون أن شعبيتها ستصل إلى هذا المستوى الذي وصلت إليه الآن، ليس أن إيماني كان ضعيفا من ناحية موقفك من اللغة العربية وتوظيفها في محيطنا بل على العكس تماما إذ أن بيئتنا ومحيطنا هما من جعلني استسلم لأمر كنت أعتقد أنه الواقع، لكن بعد المواضيع الجدية والهزلية التي أثرتها إنكشف الحجاب والستار فأصبحت مدونتك أو مدونتنا "علاش" مثلا يحتدى به إذ لم تصبح مشهورة فحسب بل أصبحت عدة جهات إعلامية -كنا نعتقد أنها الرائدة في مجالها الاعلامي- تقتات على كل صغيرة وكبيرة من مدونة جعلت لغة الضاض شعارا لها في وجه أناس قدسو أشياء لا تمت لا بدينهم ولا بتقاليدهم ولا بعاداتهم بصلة بل على العكس تماما كانت ولا تزال عدوتهم الأولى، لا لشيء سوى ابعداهم عن لغتهم وبالتالي دينهم.
"ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم".

من جديد "تبارك الله عليك"
والسلام