فرنسة التعليم في الشمال كانت مصدر سخط الإسبان علينا

في تحليله لأسباب التوتر المزمن في العلاقات المغربية الإسبانية، كتب عبد القادر الإدريسي في جريدة العلم عند دور الثقافة، وخاصة اللغة، في إشعال الحرب الباردة بين البلدين:

لقد كان إلغاء استخدام اللغة الإسبانية واستبدال اللغة الفرنسية بها في شمال المغرب أولاً، ثم في الصحراء المغربية، عنصراً رئيساً في حسابات إسبانيا بخصوص تعاملها مع المغرب. وهو عنصر قد لا يكون ظاهراً على السطح، ولكنه جزء أساس من السياسة التي تنهجها مدريد وتقيم على أساسها علاقاتها مع بلادنا. فهذا الدافع اللغوي، هو دافع ثقافي في العمق والجوهر، كان ـ ولا يزال ـ له تأثيره القوي في توتر العلاقات بين الجارين. أضف إلى ذلك أن إسبانيا، وعلى الرغم من التطور الكبير والتحول الواسع المدى اللذين تحققا لها ودفعا بها إلى صف الدول الأوروبية ذات الوزن والمكانة، فإنها لا تزال خاضعة، بشكل أو بآخر، للرواسب التاريخية التي تشكل قاسماً مهماً من قسمات الرؤية الإسبانية إلى المغرب حتى في عصرنا الراهن. ذلك أن المغرب في الذاكرة الجماعية للإسبان، هو (المورو) الموصوف عندهم بالتخلف والتعصّب والكراهية التي يكنها لبلادهم. وإن كنا لا نستطيع أن نعمم هذا الوصف، لأن ثمة قطاعاً واسعاً من الشعب الإسباني يرتقي فوق هذا المستوى، وينظر إلى المغرب باعتباره بلداً جاراً يتوجب على إسبانيا أن تعامله بما يستحق من احترام. ولكن هذا الرأي، في العموم، محدود الأثر في السياسة الإسبانية، ولدى الرأي العام الإسباني. ولذلك فإن جزءاً كبيراً من التوتر الذي يسود العلاقات المغربية الإسبانية في هذه المرحلة، كما في المراحل السابقة، هو من أثر ذلك الانطباع الذي يحمله غالبية الإسبان عن المغرب.

ولا يمكن أن نتجاوز السياسة التي انتهجها المغرب في استبدال اللغة الفرنسية باللغة الإسبانية في الشمال منذ سنة 1956، وفي الصحراء المغربية منذ سنة 1976. فلقد كان وراء تلك السياسة عوامل ثقافية تمثلت في هيمنة اللغة الفرنسية على اللغة العربية وفرض الثقافة الفرنسية على الثقافة العربية. فمهما تكن المبررات السياسية والدواعي العملية التطبيقية التي أوجبت انتهاج تلك السياسة، فإن الدافع الثقافي كان له التأثير القويّ، لأن الأطراف التي عملت على نشر اللغة الفرنسية واعتمادها لغة للإدارة وللحياة العامة في المنطقتين من الوطن اللتين كانتا خاضعتين للاستعمار الإسباني، كانت تتحرك بدوافع ثقافية، وكانت واقعة تحت تأثير الثقافة الفرنسية. ولا تزال هذه الدوافع الثقافية تعمل عملها إلى يومنا هذا. ولا يبدو في الأفق أنها ستضعف وتتلاشى، ليعود الوضع إلى طبيعته، وهي تعميم اللغة الوطنية في جميع التراب الوطني.

والسؤال الآن، ماذا سيكون رد فعل فرنسا إذا قررنا حذف الفرنسية من المقررات التعليمية؟

كاتب المقال:

التعليقات

السوال الحقيقي هو :
هل نملك الرجال الدين يقررون, ام نملك فقط عملاء الاستعمار الفرنسي, الدين يطبقون اتفاقيات ايكس ليبان الاستعمارية.