اللي ما قدرش على الفصحى يدوي بالدارجة

بمناسبة مرور خمس سنوات على بدايتي للتدوين (يناير 2006 ) في مدونة بلا فرنسية على مكتوب وبلوغر، أعيد نشر هذا المقال الذي احتوى على أول إشارة للمدونة في الصحافة المغربية . كتب المقال عبد العزيز الرماني (أعتقد أنه أحد المغاربة القلائل الذين يكتبون في مواضيع إقتصادية باللغة العربية) في جريدة النهار المغربية عدد 31 مارس 2006:

اختار أحد المواطنين المتحمسين للغة الرسمية للبلاد أن يكون موقعا بالأنترنيت على شاكلة مدونة تدعو إلى اعتماد العربية في التواصل داخل البلاد، وهو بذلك يشجع على تعلم اللغات الأجنبية للتعامل والتواصل مع الأجانب. وكما يعلم صاحب مدونة بلا فرنسية فإنني كتبت عبر هذا العمود أكثر من مرة إلى احترام لغة الدستور التي تلقت في السنوات القليلة الماضية صفعات لم تعهدها من قبل، خاصة وأن أغلب المسؤولين الإداريين والاقتصاديين درسوا في فرنسا ولم يتربوا على إتقان لغة وطنهم .

أنا نفسي ورغم غيرتي الكبيرة على اللغة العربية وجدتني مضطرا للتحدث بالفرنسية في أكثر من لقاء جمعوي أو في أكثر من دورة تكوينية قمت بتنشيطها داخل البلاد، كما أنني من المدمنين على قراءة الصحف الفرنسية أو الناطقة بالفرنسية، ولكن هذا الأمر لا يعفيني من الدفاع عن لغة الوطن ولا يعفيني من تكرار ما قلته سابقا أنه لم يسبق لأي بلد أن تطور أو تقدم بغير لغته وأن من لا لغة له فلا هوية له، فاللغات الاجنبية قيمة مضافة وليست وسيلة للتخاطب والتواصل داخل الوطن.

والآن ونحن أمام أمر يكاد يكون واقعا فإنني أنصح من لا يتقن العربية أن يتكلم ويتواصل باللغة الدارجة ولا حرج في الأمر مادام يتواصل بلغة وطنه، فالفرنسية لن تنفع المسؤولين في تواصلهم مع إخواننا بالاقاليم الصحراوية والشمالية الذين يتكلمون العربية إلى جانب الإسبانية، ولو نحن حرصنا على احترام اللغة الأم لما غضب السفير الألماني لعدم استعمال لغة بلاده بالتلفزة الوطنية… ولو نحن احترمنا لساننا الوطني لما خجل أحد المسؤولين وهو يخطب أمام المواطنين الصحراويين… ولو نحن احترمنا قيمنا العربية لما انفلت لسان أحدهم وهو يتحدث للتلفزة فينطق ب"الثروة الغبائية بالبلاد" عوض الثروة الغابوية بالبلاد.. ولو نتعلم من الدروس لتعلمنا من موقف جاك شيراك الذي رفض الاستماع لأحدمواطنيه وهو يخطب بالأنجليزية وهاكم الخبر حرفيا كما نقلته جريدة الشرق الأوسط يوم 25 مارس الأخير:

"قال الرئيس الفرنسي جاك شيراك أمس، انه شعر بصدمة حقيقية دفعته إلى مغادرة اجتماع القمة الأوروبية ليلة أول من أمس لدى سماعه مواطنه الفرنسي ارنست انطوين سيلييه رئيس لوبي الأعمال الأوروبي يلقي كلمته بالانجليزية. وقال الرئيس الفرنسي انه فضل والوفد الفرنسي مغادرة القاعة على الاستماع الى سيلييه، مشيرا إلى أن بلاده حاربت طويلا لضمان التحدث بالفرنسية في المؤسسات والمنظمات الدولية، من الاتحاد الأوروبي إلى الأمم المتحدة إلى الألعاب الأولمبية. وأكد أن ذلك ليس مصلحة قومية فقط لفرنسا ولكنها من مصلحة الثقافة والحوار بين الثقافات، فلا يمكن بناء عالم اعتمادا على لغة واحدة أو ثقافة واحدة. وكان الخروج المفاجئ لشيراك برفقة وزير الخارجية دوست بلازي ووزير المالية تيري بويتون، من الجلسة التي حضرها نظراؤه الأوروبيون الـ25 قد أثار قدراً من الجدل والاستغراب.

وكان سيلييه، قد أوضح انه يريد تقديم كلمته بالانجليزية لأنها لغة الأعمال والاقتصاد. وشيراك الذي لم يرق له تخلي الفرنسي عن لغة هي في نظره موضع اعتزاز، قد فوت على نفسه فرصة الإصغاء إلى سيلييه يحث الزعماء الأوروبيين على كبح جماح الشعور القومي ومصالحه الضيقة".

هذا هو الخبر كما نقلته الشرق الأوسط ولقد سبق أن قلت بأنه لا اختيار أما من حيث منطق الواقع العالمي فإما لغتنا الأم- وهذا أحسن سبيل- وإما الإنجليزية ما دامت هي لغة الأعمال أما باقي اللغات فيمكن أن تحتل درجات أخرى في سلم التدريس أقول التدريس. وسنرى غدا موقف سفارة ألمانيا من استخدام هذه اللغات في المغرب كما أوردته جريدة وطنية. وإلى الغد.
____
إضافة: شخصيا أفضل الكتابة بالفصحى لأنها أسهل في القراءة ومفرداتها ليست مرتبطة بجهة معينة. لكن إذا كان الاختيار بين الفرنسية والدارجة، فأفضل أن تستعمل دارجة "نقية" وليس التي نصف كلماتها فرنسية. إنه من المؤسف والمضحك أن تشاهد مثلا في التلفزة طبيبا مغربيا لا يستطيع أن يشرح أبسط الأمراض إلى المشاهدين لا بالعربية ولا بالدارجة.
__
إضافة 2: "من أجل مغرب بدون فرنسية" كان أول شعار لمدونة بلافرنسية قبل أن أغيره في 25 مارس 2006 إلى الشعار الحالي "خاطبني بلغتي يا ابن بلدي":

لقد قررت حذف شعار "من أجل مغرب بدون فرنسية" بعد أن أغضب إخواني الفرنكوفونيين . بالطبع كان هدف الشعارالقديم إثارة الإنتباه لقضية أعتبرها مهمة لمستقبل البلاد و لم يكن قصدي الحط من شأن محبي الفرنسية كما فهم البعض .

ظهر أول رد فرنكوفوني على مدونة العربي الذي عارض الشعار لكنه أظهر نوعا من التفهم لضرورة إعطاء أهمية أكثر للعربية في الإدارة و الإعلام وكانت ردود قرائه منقسمة. أما صاحب مدونة "زوس" فلقد أخذ منحى أكثر تطرفا واتهم المبادرة بالعنصرية و استهان بقضية التعريب حيث تساءل كيف يمكن أن نكتب المعادلات باستخدام (ا ب ج) متناسيا ان العربية هي اول لغة لعلم الجبر والأرقام المستعملة في الغرب هي الأرقام العربية .

كاتب المقال:

التعليقات

رغم تغلغل الثقافة الفرنسية في الدول المغاربية إلا أن شعوبها أفضل من إخوانهم المشارقة. لا أدري لماذا أطرب حين أستمع إلى تونسي أو مغربي يتحدث الفصحى ويقف على الكلمات بنغمة فخمة. نحن الذين لا نجيد لغة أخرى ضعيفون جدا في لغتنا الأم. أما العامية الدارجة فهي لغة خطاب لا كتابة. ولكم هو مؤلم أن عنوان هذه المدونة وهو يدعو إلى اللغة العربية يقع في خطأ في كتابتها. خاطبني بلغتي يا (بن) بلد. والصواب يا (ابن) بلدي. ربما يبدو خطأ بسيطا لكن كثرة تكرره قد تفسد الذائقة اللغوية فكيف بالكتابة الكاملة باللهجة الدارجة.. أراها جناية عظمى لا تغتفر.

شكرا عبدالرحمن.
لقد توصلت بالعديد من التصحيحات حول طريقة كتابة "يا ابن" فريق يقول بالألف وآخر بدون. لكنني ملت إلى رأي أستاذ للأدب العربي أحترمه جدا وحذفت الألف.
يجب إحترام قواعد اللغة على قدر المستطاع لكن لا يجب أن يمنع من لا يتقنها أن يعبر عن رأيه، فممارسة الكتابة تساعد على تحسين اللغة.
ملاحظة: عنوان الموقع هو بالدارجة المغربية "بلا فرنسية"