بشرى ايجورك: المستعمر يطرده المقاومون ويستقبله المرتزقون

بشرى ايجورك بشرى ايجورك: جريدة المساء - العدد 105

كل الشعوب تتحدث لغاتها ولهجاتها بفخر واعتزاز إلا نحن !

فلساننا مغربي بميولاته شرقية وغربية وعقدنا عالمية. فبمجرد أن تقضي أياما بإحدى دول الشرق حتى يرقص لسانك على وحدة ونص؟! وساعات قليلة بأوروبا تنسيك الدارجة التي سمعتها منذ كنت جنينا في بطن أمك.

وألسنتنا الخائنة تتبع الموضة، فاللهجة المصرية كانت الأهم مع غزو الدراما المصرية لبيوتنا، وبعدها حطت اللهجة الخليجية مع غزو الخليجين لفنادقنا واحتلالهم بناتنا، والآن اللهجة اللبنانية تتصدر قاموسنا كرمز للدلال والجمال مع تمركز البارابول على سطوحنا.

وأتوقع مستقبلا أن تصبح اللغات الأسيوية مبتغى ألسنتنا اللئيمة مع الإنزال الذي قام به هؤلاء بأسواقنا وكذلك مع التحسن الذي عرفته برامج السياحة الدولية بالمغرب وانخفاض أثمنة تذاكر السفر، إذ أصبح الوصول إلى دول آسيا حلما سهل التحقيق.

قد يكون تعلم المغاربة السريع للغات ولهجات أخرى دليل ذكاء وانفتاح ولكن ما لا أفهمه أن تصبح لهجات الآخرين لغتنا الرسمية نعبر بها عن أنفسنا ونقدم بها بلدنا أو فننا أو حضارتنا. فهذا دليل غباء وتخلف وإحساس بالنقص والضعف.

معظم فناناتنا اللواتي رحلن إلى دول الشرق يتحدثن بلهجات البلدان المضيفة في حواراتهن المحليةوتصريحاتهن فيما تتحدث كل فنانات الوطن العربي بلهجاتهن المحلية دون أدنى مشكل في التواصل. وقد فوجئت مؤخرا بمغنية مبتدئة فازت بإحدى المسابقات العربية في الغناء لم تقضي سوى أسابيع ببيروت حتى خانها لسانها وأخذ يرقص الدبكة اللبنانية في مطار محمد الخامس رغم أن أهلها والمغاربة الفرحين استقبلوها بعيساوة والدقة المراكشية.

"المستعمر يطرده المقاومون ويستقبله المرتزقون"

أما عقدة الفرنسية فلها تاريخ طويل، فالمستعمر أحيانا يطرده المقاومون ويستقبله المرتزقون. أذكر أن أول درس تعلمته من السينمائي الإيراني عباس كيروستامي خلال البرنامج التكويني الذي نظم على هامش مهرجان مراكش الدولي هو الاعتزاز باللغة والتعبير بالكلمات الأقرب إلى القلب والروح والهوية. فقد كان يتحدث بالفارسية ويترجم حديثه بالإنجليزية رغم إتقانه لها ! في حين كان معظم المخرجين المغاربة الشباب المشاركين يتحدثون الفرنسية وتترجم تعليقاتهم وأسئلتهم للإنجليزية رغم أن المترجم مغربي يتقن الدارجة والعربية.

قد يبدو الأمر مشكلا مفتعلا لكنه في الواقع ليس كذلك. فأنا مع تعلم اللغات وفهم اللهجات واكتشاف الحضارات والاختلافات لكني أرفض هذا الإحساس بالدونية والنقص واختيار منفى اللغة كل حسب هواه. ليست هناك فقط حرب الجيوش، هناك حروب أخرى نخسرها يوميا مع أنفسنا، حروب الهوية والانتماء والحضارة والتربية والإعلام.

ألسنتنا الخائنة

نريد أن نبني عالما جديدا بإنسان قديم، دون خلع جلد التخلف والإحساس بالنقص والكبت واحتقار الذات والأصل والوطن. لكي ننهض من العدم، من سنوات الجوع والموت والجهل والظلام والركوع والاستسلام يجب أن نبدأ بترويض ألسنتنا كي تصبح وفية لنا، ترقص لإيقاعاتنا وتطرب بمواويلنا وإلا ستتبرأ منا ألسنتنا الخائنة.
_______
هذا المقال الجيد نشر من طرف صديق الموقع "مغربي للأبد" يوم 18/7/2007 نسيت ترقيته إلى الصفحة الأولى حتى يوم 26/10/2009 .
لذلك سوف تلاحظون تاريخ التعليقات يسبق تاريخ المقال. - المحرر

مشاركات القراء:

كاتب المقال:

التعليقات

شكرا على الموضوع. رغم انني غير متفق مع الكاتب. حول اللهجة المغربية. لانني احتقرها بشدة و لا أدري لماذا ينهض بعض الناس و يقولون ' يجب أن نحافظ على هذا الترات' ترات ملئ بالمفردات الفرنسية و "التخربيق".

شكرا.

شكرا على كل خال

شكرا على كل حال

لست متفقا

المرجو عدم تأويل كلام الفنانة الممتازة إيجورك تأويلا خاطئا.. هي التي لا يتجادل اثنان في موقفها الداعم و المساند للغة العربية كرمز للهوية المغربية و الطريق الوحيد للتصالح مع الذات.
فإدانتها لتكلم بعض الفنانات المغربيات بلكنات غير لكنتهم المغربية لا يتنافى مع موقفها من اللغة العربية باعتبار أن "الدارجة المغربية" هي لا أكثر و لا أقل لغة عامية منبثقة من اللغة العربية الأم. إذا المقصود هنا هو حث المغاربة على الإعتزاز بهويتهم و التشبت بأصولهم و ذلك بتكلم اللغة العربية أينما حلوا و ارتحلوا مع ضرورة حفاظهم على لكنتهم الأصلية.

اتفق مع الفنانة بشرى على هدا الموقف لان الكثير من الناس يفتخرون عندما يتحدثون بلغة اجنبية فرنسية كانت او غيرها .

الدارجة التي تنادون بها ليست لغة لانها غير موحدة وهناك عشرات الدارجات
اما العربية الفصحى فهي الاقوى في التعبير "العلمي وليس الزنقوي" وهي التي يجب ان نتكلم بها في حاتنا
اليومية لانه لو كنا نتكلم الفصحى لكنا الان من الدول المتقدمة

مقال اكتر من رائع,
بارك الله في الكاتبة و في الناشر