الفرنكفونية في رواية "صبوة في خريف العمر" لحسن أوريد

ويستفزه السجلماسي :
- و نحن، أهل المغرب؟
- آه نحن بناة الفردوس المفقود، وحماته وورثته. من أرضنا خرج طارق، وملكنا يوسف حَمى حِمى الأندلس، وفي عز الدولة المغربية تألقت فكرا وفلسفة. وحين سقطت غرناطة احتضنتها أراضينا وحمت روحها،ولا يزال صداها يتردد إلى الآن.
لا سبيل للوقوف عند أمازيغية طارق بن زياد أو يوسف بن تاشفين. الأمازيغية مكون من العروبة. والذين يريدون أن يفصلوهما إن يريدون إلا أن يضعفوا الأمة العربية. ويخدمون المخططات الصهيونية.
ثم كان يتوجس خيفة من الفرنكفونية.
فرنسا لا تأبه بنا. نحن جوهرة عقد إمبراطورية فرنسا إبّان مجدها. قد تنسى فرنسا افريقيا السوداء كما نسيت الهند الصينية، أما المغرب العربي فلا. هو يكاد يكون ألزاس ولوران من نوع آخر. وستستميت فرنسا للإبقاء على موطن قدم في جوهرة مستعمراتها. فرنسا لم تنس أنها خرجت من المغرب العربي مقهورة مذلولة، وهي تريد أن تعود من خلال بوابة اللغة. ولكن اللغة الفرنسية زوجة تغار ولا تقبل شريك. لا تقبل ذرة من أي كان، حتى ولو كانت أصيلة. هو ذا الخطورة. وتعرف لماذا؟ لأن فرنسا صاغت إيديولوجيا هي بمثابة دينها الذي تنشره في الآفاق وتنفح عنه وتحارب بلا هوادة من يقف في وجهها. لها كنيسة هي الدولة، ولها سدنتها من رجالات الدولة، ومن رجالات الفكر، ومن الصحفيين الذين يزجون الدروس، كأنهم يتلون صحفا مطهرة. ولها عقيدة هي اللغة الفرنسية، ولها دين بصلاته وقيامه ورهبانه هو الفرانكفونية. كل مهدوية تنطوي على خطورة. باسم هذه المهدوية تحشر فرنسا أنفها في قضايا مستعمراتها. لكن كما يقول المثل الفرنسي فالناصحون ليسوا هم المؤدين. تشعل فرنسا فتيل فتنة ثم تنزوي لتنظر لهيب اللظى الذي أوقدته. ويذكرني حالها بحال الشاعر القديم إذ يقول :
وكتيبةٌ لبِّستها بكتيبة حتى إذا التبست نفضت لها يدي.
في كندا، في لبنان، في الجزائر، في دول إفريقيا السوداء، نفس اليد. نفس السبب. مهدوية فرنسا. ونفس النتيجة فوضى وإقتتال، وفقدان بوصلة. أوفقدان مناعة. أنظر ما يكتبه بعض كتبتنا ممن ترعاه فرنسا. إنهم جندها الذين يضعفون حصوننا. إنهم من يعبد الطريق لاجتياحها.Ses goumiers : مجتمع فلكلوري. قصص تحت الصرة. عالم الجواري والحريم. عبيد المرأة المقهورة. وهلم جرا. ينصِّب كلروريوس الثقافة الفرنسية، ككونكور، ومكتب الكتاب، ولومند- الكتب كاتبا ما لسان حال مجتمع بل ضمير أمة بفضل الآلة الإعلامية. تَذكُرُ جملة مالك بن نبي أننا استَعمرنا لأنا كنا قابلين للاستعمار. نفس الشيء يمكن أن يقال اليوم : إننا مستلبون لأنا قابلون للاستلاب.

كاتب المقال:

التعليقات

رائع جدا, فلتحيا اللغة العربية واللغة الأمازيغية

السلام عليكم
ممتاز موقع وقوية رسالته
أود لو سمحت أن نتواصل بيننالدي مشروع متعلق بالكشف عن أهداف المشروع الفرنكوفوني في العالم العربي والإسلامي
أرجو أن تراسلني في حالة قبولك على:
maher1987@gawab.com
والسلام عليكم
ماهر

المشكل يكمن فيكم يا إخوان لماذا كل هذه العنصرية فالمغرب ليس بدولة عربية كما ترغبون و لا الامازيغية مكونة من العروبة كما قيل فلامازيغ هم من أقدم من سكن الارض اي قبل وجود العرب لدى فلا داعي لربط لغة باخرى فالابحاث بينت عكس ما تزعمون
اتمنى الا تطغى عليكم افكار الشرق
اتمنى ان ننسى الشرق و الغرب و العيش في مغرب متحد لا يبني ابناءه على التفرقة
المغرب = امــــــــــــــازيغ + عـــــــــــــرب
لا داعي لتهميش الاخر

تحية للجميع
يبدوا أن صاحب الرد الأخير أساء الفهم، نشرنا هذا المقطع لكونه يركز أساسا على "مهدوية" فرنسا والفرنكفونية التي تُستخدم بمثابة "دين" جديد من أجل أطماع هي في غنى عن التعريف بها.
تسرع الأخ بأن وصفنا بالعنصريين، ولو تريث في رده وتحقق من مجموعة من الأمور لإكتشف العكس، وعكس مايتوقع وماقد يظن. لايعلم أخونا أن الرواية التي أخذنا منها هذا المقطع هي للأديب المغربي الأمـــــازيغي حسن أوريد، وأن ناشر هذا المقطع بالموقع هو نفسه أمازيغي ويتقن الأمازيغية ويتحدث بها ويكتب بحروفها التيفيناغ.
لن أدخل في بقية تفاصيل ماورد في التعليق كي لا نتيه كثيرا وكي لا نخرج عن مضمون ما تأسس الموقع من أجله. وبتصفح خفيف وسريع لمضمون ومحتويات الموقع سيكتشف القارئ ويقطع جازما اننا في مقدمة المدافعين عن الأمازيغية بكونها مكونا رئيسا من مكونات ثقافتنا المغربية إلى جانب العربية كثقافة متأصلة تاريخيا ومجتمعيا، وأن الطبيعة الثقافية المغربية مستقلة تماما عن أي تبعية تفقد المغرب خصوصيته المعهودة. وهذا ما ندافع من أجله.
تحياتي ومودتي

vive le berber parce que il est toujoure goode