د. عيد عبد الله الشمري

التخطيط اللغوي من الاستعمار إلى العولمة اللغوية

الماريشال ليوطيبدأ تطبيق السياسة اللغوية والتخطيط اللغوي قبل دخول هذين المصطلحين ضمن مصطلحات علم اللغة التطبيقي بزمن طويل. فقد فرضت الدول الاستعمارية لغاتها على الشعوب المستعمرة في آسيا وإفريقيا والأمريكتين. وهذا يمثل سياسة وتخطيطا لغويا واضحا يهدف إلى نشر لغة وثقافة لغة المستعمر ويضمن تبعية شعوب المستعمرات اللغوية والثقافية والتعليمية والاقتصادية للمستعمر حتى بعد رحيله, وهذا ما أثبتته التجربة بالفعل. فلقد مارست الدول الاستعمارية ضغوطاً على تلك الشعوب المتحررة لاتخاذ لغة المستعمر السابق الفرنسية أو الإنجليزية لغة رسمية لتلك الشعوب بعد نيلها الاستقلال فتقاسمت فرنسا وبريطانيا مستعمراتهما لغويا. ولم تتوقف ممارسة السياسات اللغوية والتخطيط اللغوي للدول الاستعمارية عند تقاسم دول العالم الثالث من المستعمرات السابقة لغوياً بين الفرنسية والإنجليزية, بل امتد إلى العولمة اللغوية التي أعادت بموجبها الولايات المتحدة وبريطانيا إمبراطورية للغة الإنجليزية لا تغيب عنها الشمس. ودعمت الولايات المتحدة وبريطانيا تعليم اللغة الإنجليزية في جميع دول العالم دعماً ماديا ومعنويا لا مثيل له في التاريخ.

وبعد مرحلة انحسار الاستعمار بدأت دول المركز (الاستعمارية سابقاً) ممارسة سياسات لغوية وتخطيط لغوي محكم تمثل في دعم نشر لغات المستعمر السابق في مستعمراته وفي العالم أجمع من خلال مؤسسات تتدثر بالتعاون التعليمي أو العسكري أو الاقتصادي وبوسائل منها استقطاب البعثات من أبناء المستعمرات ودعم نشر ثقافات ولغات المستعمر ودعم نشر المدارس والجامعات الأجنبية والمدارس التبشيرية في دول الفرانكفونية ودول الكومنولث وغيرها من دول العالم الثالث.

Subscribe to RSS - د. عيد عبد الله الشمري