عبد الله الدامون

مغاربة يعيشون مثل دنماركيي القرن السابع عشر

عبد الله الدامونمرة كان سائح دنماركي يجلس في مقهى في السوق الداخل بطنجة، ومرت قربه امرأة لم تتوقف عن مخاطبة طفلتها الصغيرة بفرنسية متحذلقة. ملامح المرأة تشي بأنها مغربية 100 في المائة. ضحك الدنماركي وقال إن هذه المرأة المعتوهة تذكره بتاريخ الدنمارك، لأنه، في القرنين السابع عشر والثامن عشر، كانت توجد طبقة من الدنماركيين المتحذلقين، الذين يتخاطبون في ما بينهم باللغة الفرنسية ويحتقرون اللغة الدنماركية. يومها كانت الدنمارك متخلفة ونخبتها تشبه نخبة المغرب في القرن الحادي والعشرين. وبعد عقود طويلة من الصبر انقرضت الطبقة الفرنكفونية من الدنمارك واستعادت اللغة الوطنية قوتها فاستعاد الدنماركيون ثقتهم بالنفس وهم اليوم يعتزون بلغتهم ولهجاتهم المحلية، وبات الإعجاب باللغة الفرنسية نكتة من الماضي.

في المغرب لا نزال نعاني من وجود قوي لـ«دنماركيي القرن السابع عشر» بيننا، وهذه الطبقة للأسف تتكون من رهط من الأميين الذين لا يتكلمون سوى لغة واحدة ويتظاهرون بقوة زائفة. إنهم يشبهون القطط التي تنفخ نفسها بالهواء لكي يكبر حجمها وتخيف أعداءها. والغريب في مرض الفرنكفونية ليس التطرف لصالح الفرنسية، بل هي العدوانية الواضحة ضد العربية، وسبب ذلك واضح، هو أن المنغلق على لغة واحدة يحس دائما بالخوف ويعتقد أنها أفضل لغة في الكون لأنه لا يملك غيرها، وهذا ما يجعل الفرنكفونيين يحسون برهاب اللغة الفرنسية، بينما المعرّبون يتصرفون بكثير من الثقة في النفس لأنهم في الغالب يتحدثون لغات أخرى إلى جانب العربية. لهذا السبب غرق الفرنكفونيون في عزلتهم اللغوية وأصبحوا متطرفين لغويين وثقافيين وحضاريين... يعني أميين.

التصنيفات:

كاتب المقال:

Subscribe to RSS - عبد الله الدامون