د. أحمد بوعزّي

د. أحمد بوعزّي من تونس: العربية ضحية مؤامرة والحكومة عاجزة عن الدفاع عنها

تلعب الثقافة القومية دورا رئيسيا في مقاومة الشعوب للاستعمار، قديمه وجديده. فقد استطاع الإسمنت الديني أن يحافظ على الشخصية المعنوية في البلاد العربية ولم تذب كما ذابت شخصية شعوب أمريكا اللاتينية ممّا مكّن شعوب المغرب العربي مثلا من التخلّص من الاستعمار مستعملين حسا وطنيا خليطا بين الدين والقومية.

وبعيدا عنّا استطاع الشعب الياباني أن يحافظ على لغته بعد هزيمته أمام الاستعمار الأوروبي في أواسط القرن التاسع عشر وأمام الولايات المتحدة في أواسط القرن العشرين واستطاع باحتفاظه بلغته التي تُكتب بثلاث طرق مختلفة أن يبني تعليما جامعيا عصريا وصناعة متطورة جعلت منه اليوم ثالث قوة اقتصادية في العالم بعد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. كما تمكّنت كوريا الجنوبية من بناء شخصيتها الوطنية العصرية وبناء صناعة متطوّرة لأنها أنجزت تعليما جامعيا عصريا وتعليما مهنيا مستعملة في التدريس لغتها الوطنية التي تُكتب بالرموز وليس بالأحرف، وحتى كوريا الشمالية، رغم الحصار ورغم قحل أراضيها وشحّ مواردها الطبيعية، فقد استطاعت بفضل استعمال لغتها في التدريس أن تبني صناعة متطوّرة مكنتها من صناعة القنبلة النووية وأبعدت عنها شبح الاحتلال الأمريكي.

تُعتبر اللغة الوطنية أهمّ مكوّن للشخصية القومية، والحفاظ عليها يمكّن من السيطرة على التكنولوجيا ويجعل البلاد قادرة على الصمود في الحرب الاقتصادية المسعورة التي تدور رحاها اليوم في العالم. وإن كان حكّامنا لم يفهموا ذلك فإن الاستعمار الجديد فهم أن تدمير المكوّنات الثقافية لشعب ما يمكّن من السيطرة عليه واستعباده وجعله تابعا، واتجه لتدمير لغتنا الوطنية لتعويضها بلغة جديدة.

كاتب المقال:

مشاركات القراء:

Subscribe to RSS - د. أحمد بوعزّي