أمزيل عزيز

الشعور باغتراب الناس عن وطنهم

مما لاشك فيه أن الحضور القوي للغة الفرنسية في عهدي الاحتلال والاستقلال في البلاد أدى إلى حالة من الاغتراب بين الكثير من المغاربة واللغة العربية، لغتهم الوطنية. وتتمثل حالة الاغتراب هذه في ضعف وجود علاقة حميمية وعاطفية بين هؤلاء ولغتهم الوطنية، بحيث لا يكادون يعتزون بها ويغارون عليها ويدافعون عنها. ويشبه هذا الشعور باغتراب الناس عن لغتهم، الشعور باغتراب الناس عن وطنهم. وهذا التشابه ليس بالأمر الغريب، إذ إن اللغة هي اكبر المعالم المحددة لهوية الوطن. ولذلك قيل إن اللغة هي الوطن. ومن ثم، فمن تسكنه في العمق لغة وطنه، يسكنه وطنه في العمق أيضاً في حله وترحاله داخل هذا الوطن وخارجه . ومما لا يحتاج إلى برهان أن منافسة اللغة الفرنسية للغة العربية التي نتجت منها حالة الاغتراب مع اللغة العربية/ اللغة الوطنية بين العديد المغاربة المثقفين والمتعلمين، على الخصوص، لا تعطي تأييداً مشروعاً يذكر لشعار كاتب ياسين "اللغة الفرنسية غنيمة حرب ". فحضور حالة الاغتراب للغة العربية بين أهلها في المجتمع في فترتي الاستعمار والاستقلال، بسبب الحضور والانتشار الواسع لاستعمال اللغة الفرنسية، يمثل بكل المقاييس الموضوعية ضرراً وخسارة للغة العربية.

كاتب المقال:

مشاركات القراء:

Subscribe to RSS - أمزيل عزيز