العامية

التدوين المغربي بين الفصحى والعامية

عبد اللطيف المصدقإذا سلمنا بأن القسم الأكبر من المدونين المغاربة يكتبون باللغات الأجنبية وخاصة الفرنسية فإن القسم القليل المتبقي يتوزع بين الفصحى والعامية، دون إغفال اللهجات الأمازيغية التي قد يكتبها بعض المدونين بحروف عربية أو لاتينية، أو قد يكتبها البعض الآخر بحروف (تيفناغ) التي اعتمدها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، سواء بالنسبة للهجة (تاريفيت) في شمال المغرب، أو (تامازيغت) بالنسبة لوسطه أو (تاشلحيت) بالنسبة لجنوبه، وحتى (الحسانية) بالنسبة لأقصى جنوبه الصحراوي .

إن هذا التعدد الثقافي واللغوي في مشهد التدوين المغربي ظاهرة طبيعية وصحية تجد تفسيرها العميق في التعدد الجغرافي والمناخي الذي ينعكس على سحنة المغاربة وعلى لون بشرتهم، ويؤثر بشكل كبير في لكنتهم وحتى في عاداتهم وطباعهم وأمزجتهم.

ولكن، لا أحد في هذا البلد يملك أن يزيح فسيفساء واحدة من هذا المشهد اللغوي المتنوع إلا إذا كان في وسعه، وأنى له ذلك، أن يزيل من خريطة المغرب سهله أو بحره أو رمله، أو يزحزح بجرة قلم أو كبسة زر جبلا واحدا من جباله الشامخة الممتدة إلى الأزل عبر السلاسل الريفية أو الأطلسية.