المساء

الفرنسية وسلامة المستهلك

رشيد نيني - جريدة المساء

قبل أيام عممت شركة لوسيور كريسطال، التابعة لمجموعة «أونا»، إعلانا تشرح فيه سبب سحبها لزيوت غير صالحة للاستعمال من الأسواق. وجاء مدير الشركة بنفسه إلى نشرة أخبار القناة الثانية لكي يشرح بأن الخطوة التي قامت بها شركته تدخل في إطار الوقاية فقط، وأن الزيوت التي تم جمعها لا تحتوي سوى على نسبة ضئيلة من السموم، ولذلك فلا داعي للقلق. كل هذا باللغة الفرنسية من فضلكم، في بلد نصف سكانه الذين يستعملون زيوت الشركة يواجهون صعوبات في فهم اللغة العربية بسبب الأمية، فبالأحرى أن يفهموا الفرنسية.

وهذه الأيام تعمم جمعية محترفي صناعة الزيوت في المغرب بلاغا تزف فيه للرأي العام عودة الهدوء إلى سوق الزيوت بعد سحب الزيوت الفاسدة التي استوردتها الشركة من أوكرانيا عبر فرنسا. إلى هنا يبدو الأمر عاديا، شركة عصرية ومواطنة تتواصل مع الرأي العام عندما يحدث مشكل يتعلق بالصحة العامة.

Posted In

جذور الفرنكوفونية في المغرب ..الاستعمار الثقافي

عبد الإله بلقزيز - جريدة المساء

ليس صحيحًَا أن الدعوة الفرنكوفونية وليدةُ حقبة التعريب في المغرب –والمغرب العربي استطرادا- ومجرّدَ تعبير عن حالةٍ من الخوف والهَلَع من رؤية الميراث الثقافي واللغوي الفرنسي مَرْمِيًا على قارعة الطريق، أمام محاولة أبناء هذا البلد –وهذه المنطقة- استعادَةَ لسانهم المُغْتَصَب والمُصَادَر، وإن كان في ذلك نصيبٌ من الصّحّة ليس يُنْكَر. بل الأَوْلَى القولُ إن وطأة تلك الدعوة اشتدت في حقبة التعريب هذه، وفي امتداد الحقائق الثقافية التي أَطْلَقَتْها على صعيد الاجتماع الوطني برمَّته. أمَّا الحَرِيُّ بالعناية والتسجيل -في هذا الباب- فهو أن فكرة الفرنكوفونية قديمة قِدَمَ المشروع الاستعماري الفرنسي في بلادنا ومحايثةٌ له، بمثل ما هي باقيةٌ –وستبقى- ما بقيَ في جعبةِ فرنسا بصيصٌ من تطلُّع إلى مقاربة عالمنا بعينٍ كولونيالية لا ترى في مجتمعاتنا غير أملاك استعمارية تقدِّم لها الجِزْيةَ الثقافية عن حيازتها حقًّا في الاستقلال الوطني!

كانت فرنسا في جملة أَبْكَرِ الدول التي خاضت تجربة الاستعمار في نهاية القرن الثامن عشر، بُعَيْد ثورتها الكبرى في العام 1789.

اللي ابْغـَا الفرانساوية يمْشي لفْرانسا

عبد الكبير الميناوي - جريدة المساء

ذاتَ لقاء بمـُراكش، قاطعَ أحدُ المشاركينَ كلمة أحدِ المتدخلين، مُطالباً، في ضجـَر، أن تُلقى المـُداخلات بالعـربية بدَل الفـرنسية، مبَـرراً طلبهُ بأن «كـُلْ الحاضْرين مْغاربة»، وبأنه لا يوجد في القاعة «فْرانْساوي واحدْ».

مُسيرُ الجلسة، الذي بدا أن الطلب فـَاجأه، لم يجدْ أمامَه سوى التوجه إلى صاحب الطلب بسؤال مضاد، قائلاً: «امْنين انْت؟». «منْ قلْعةْ السْراغْنة»، أجابه المشارك. «مُقاويل ؟»، سأله المسير، من جديد. «إيييه»، قبل أن يـَـغـُـوصَ في مقعده. تبادل المسير والمتدخل نظراتٍ حائرة، قبل أن يقفز هذا الأخير، في لمح البصر، على فأرة الحاسوب لينتقل من الملف «الفرنسي» إلى آخـر مكـتـُوب بالعـَربية، ولينخرط في إلقاء مداخلته بعربية فصيحة، بسلاسة يُحسد عليها.

سؤال «امْنين انْت؟»، الذي طرحه المُسيـّر على المقاول السرغيني، فاجأ كثيرين. فقد بدا في مضمونه كثيرٌ من الاستعلاء والاستخفاف برغبة رجل في منتصف الستينيات من العمر في أن يعيش مغربيته كاملة: مقاولٌ مغربي جاء مراكش المغربية من قلعة السراغنة المغربية ليشارك في لقاء تحسيسي مغربي يُنظم لفائدة مقاولين مغاربة داخل قاعة مغربية تابعة لفندق مغربي. شيخٌ لا يفقه في الفرنسية كلمة «بونجور» (ومن يدري، فربما كان في مستطاعه أن يتكلم الفرنسية كشرب الماء)، وله كامل الحرية في ذلك، تماماً كالفرنسيين الذين لا يفقهون في العربية جُـملة واحدة، لكنهم يشاركون في لقاءاتهم، التي تنظم في تولوز أو باريس، ويناقشون مَحاورها بلغتهم الأم وليس بالعربية أو العبرية.

Posted In

الفرنسية مع حقائبنا في مدريد

قناعنبيل دريوش - جريدة المساء

وحدهم المغاربة يتحدثون الفرنسية في الطائرة أو في مطار مدريد-باراخاس، حتى الفرنسيون يضطرون إلى إخفاء لسان موليير في جيوبهم وهم يجوبون أروقة المطار، خصوصا عندما يجدون أن الإسبانية والإنجليزية هما اللغتان الجاري بهما العمل. ليس جميع المغاربة يتحدثون بالفرنسية، بل صنف واحد يريد أن يثبت للإسبان أنه رغم قدومه من الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق، فإنه يختلف عن الآخرين، بمعنى أنه ينتمي إلى النخبة، لكن هذا الصنف يتناسى أن هذا الأمر ساري المفعول إلى حدود طنجة فقط، فالإسبان يعتقدون أن المتحدث بلغة أحفاد الثورة مجرد مهاجر يقطن في الضواحي الباريسية التي باتت تنتشر بها عادة إحراق السيارات، لأن سلم التراتبية الاجتماعية السائد في المغرب ينهار تماما بمجرد ما تطأ عجلات الطائرة أرضية مدريد-باراخاس، حيث تبدأ لعبة جديدة بقواعد اجتماعية أخرى تحددها السحنة أكثر من أي شيء آخر.

Posted In