الكتاب

بلاد الشطيح والرديح وتقرقيب السطالي

أجريت بحثا على الانترنت لكلمتي "مهرجان" و "المغرب" وهذه بعض النتائج:

- سهرة فنية لمجموعتي "تاشنويت" و"القصري" حضرها أزيد من 150 ألفا من الجمهور في المهرجان الدولي للراي بوجدة
- 3 ملايين شخص تابعوا سهرات «مهرجان الدار البيضاء»
- حضر حفل النجمة اللبنانية هيفاء وهبي أكثر من 180 ألف متفرج في كازبلانكا
- 80 ألف متفرج في مهرجان «أمواج آسفي»
- انطلاق دورة «المهرجان الوطني للفنون الشعبية» في مراكش بمشاركة 500 فنان
- إسدال الستار على مهرجان الطقطوقة الجبلية في طنجة وسط حضور جماهيري كبير
- خُصِّصت لمهرجان «تيميتار» في أكادير ثلاث منصات لإيواء أكثر من 500 ألف متفرج
- عرفت الدورة السابقة من مهرجان موازين حادثا مأساويا أدى إلى مقتل 11 شخصا وجرح حوالي 50 فردا في السهرة التي أحياها الفنان الشعبي عبد العزيز الستاتي وحضرها حوالي 70 ألف متفرج

وهذا ليس اكتشافا فكلكم يعرف بأن لكل مدينة الآن مهرجان واحد على الأقل تجمع فيه شبابها وشيوخها للرقص والغناء. اردت فقط ان أقارن بين عدد رواد تلك المهرجانات وعدد قراء الكتب.

كاتب المقال:

كتب الطبخ أقرب طريق إلى القارئ المغربي

غلاف لكتاب شهيوات شميشةعبد الكبير الميناوي - جريدة المساء
[...] والمثير في الأمر، أنه في الوقت الذي تـُطرح فيه الأسئلة ويشتد النقاش ويتشعب بصدد أحزان الكتاب وأزمة القراءة في المغرب، فتنظم المعارض وتعقد الندوات واللقاءات، التي تسائل الواقع الثقافي بحثاً عن الأسباب الثــاوية خلف تدني أرقام المبيعات الخاصة بدواوين الشعر والروايات، وغيرها من كتب الإبداع، تنشط سوق طبع ونشر وتوزيع كتب الطبخ، التي تقترح على الباحثين عن دفء البطن ونعمة الأكل وصَفـَاتٍ تـُحدد المقادير، مرفقة بصور مختلف الأكلات الشهية والشهيرة التي يتميز بها المطبخ المغربي والعالمي.

وعلى عكس الصعوبات التي تواجهها كتب الإبداع الأدبي، تتميز كتب الطبخ بقابليتها لأن تباع في كل مكان، بحيث تجدها في المكتبات تزاحم دواوين الشعر والروايات والمصنفات الأدبية والعلمية، أو في الأكشاك تزاحم الجرائد والمجلات، كما يمكن شراؤها من عند بقال الحي ومن الأسواق الممتازة والشعبية، في المدن الكبرى كما في الدواوير النائية.

والمثير أن هذه الكتب تطبع بمختلف اللغات، كما أن نشرها وقراءتها لا يطرحان أية إشكالات على مستوى التلقي.

وعلى عكس القصائد، يكفي، وأنت تائه بين الوصفات، أن تضع لكل كلمة مرادفها في اللغة المقابلة، من دون أن تكون هناك حاجة للحديث عن «خصوصية تجربة أخرى، عبرت عن نفسها بتركيب لغوي مختلف وفي سياق مرجعية ثقافية مختلفة»، كما يكتب نقاد الشعر والأدب.
ومع تزايد الإقبال على كتب الطبخ، صارت وصفات «الطاجين» و«الطنجية» و«المملحات» و»السلطات» أجدى، للناشرين والموزعين، من قصائد الشعر.

أليست مفارقة، .. أن ترفع وزارة الثقافة شعار «في مملكة الكتاب»، مع أن الجميع بات مقتنعاً بأن الكتاب الوحيد الذي تحتفي به مملكتنا هو كتاب الطبخ، أما كتب الأدب فتأكلها الشمس في الأكشاك؟!.

كاتب المقال:

Subscribe to RSS - الكتاب